بودكاست الخلاصة 23 مع د. وليد حداد | كيف أصبح العنف سلوكًا عاديًّا في تفاصيلنا اليومية!

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في وقتٍ لم يعد فيه العنف حدثًا استثنائيًّا، بل مشهدًا يوميًّا مألوفًا في الشوارع والمدارس وأماكن العمل، تطرح الزميلة نادرة أبو دبي سعدي، في حلقة جديدة من بودكاست الخُلاصة سؤالًا مؤلمًا: كيف وصلنا إلى مرحلة صار فيها الخطر جزءًا من روتين الحياة اليومية؟

في الحوار، يتحدث الدكتور وليد حدّاد، المحاضر في علم الإجرام، عن تحوّل العنف إلى ثقافةٍ اجتماعية، وعن الأسباب البنيوية التي جعلت الجريمة المنظمة تنمو في المجتمع العربي داخل الخط الأخضر، حتى وصلت إلى نسبٍ هي من بين الأعلى في العالم.

  • 240 قتيلًا في عام واحد… والعنف “لم يعد خبرًا”

يكشف حدّاد في حديثه أن عدد ضحايا جرائم القتل بين العرب في الداخل تجاوز 240 قتيلًا في عامٍ واحد، أي أكثر من 120 قتيلًا لكل مليون نسمة، ما يجعل النسبة من الأعلى عالميًّا بعد كولومبيا والمكسيك.
ويشير إلى أن المجتمع العربي في إسرائيل يشهد حالة “تطبيع مع العنف”، إذ لم تعد حوادث إطلاق النار أو حرق السيارات تُثير اهتمام الإعلام أو الرأي العام، بعدما باتت مشاهد مكررة لا تُدهش أحدًا.

“صرنا نعيش في واقع لم يعد فيه العنف استثناءً… بل عادةً يومية. الإعلام لم يعد يغطي إطلاق النار أو الحرق، لأنها أصبحت جزءًا من اليوميات”، يقول حدّاد.

  • من الجريمة الفردية إلى الجريمة المنظمة

يُرجع حدّاد جذور الأزمة إلى مطلع الألفية، حين قضت السلطات الإسرائيلية على العصابات اليهودية الكبرى، فخلّف ذلك “فراغًا” استغله مجرمون عرب، فتحولت الجريمة إلى صناعةٍ قائمةٍ بذاتها.
ويقول: “الدولة ركّزت على تنظيف تل أبيب وهرتسليا من العصابات، لكنها تركت المجتمع العربي يواجه وحده تمدد الجريمة. غضّت الطرف عن نمو عصابات منظمة عربية، حتى صار لدينا نظام مافيوي متكامل”.

  • غياب الردع وتواطؤ الدولة

يرى حدّاد أن غياب الردع القانوني هو العامل الأول الذي شجّع انتشار الجريمة، فـ “10% فقط من جرائم القتل تُفك رموزها”، فيما تبقى مئات ملفات إطلاق النار مغلقة.
ويضيف أن هذا الواقع جعل الجريمة “استثمارًا آمنًا” بالنسبة للشباب الذين يواجهون البطالة والإقصاء، مشيرًا إلى أن “إطلاق النار على منزل قد يُدرّ آلاف الشواقل، واحتمال القبض على الفاعل شبه معدوم”.

حدّاد لا يتردد في القول إن “الشرطة متواطئة، والدولة تتعامل مع المجتمع العربي كملف أمني لا كملف جنائي”، معتبرًا أن هذا التمييز هو أحد أخطر أسباب تفشي العنف.

  • العنف كـ"ثقافة" و"لغة" جديدة

يصف حدّاد ما يجري بأنه “تحوّل ثقافي”، إذ تسللت لغة العنف إلى الموسيقى، والأعراس، ووسائل التواصل الاجتماعي.
يقول: “اليوم المغني الذي لا يغني عن الطخ والسلاح لا يُستدعى للأعراس. الأغاني الشعبية أصبحت تمجّد القوة والعنف، وهذا انعكاس لثقافة السوق: الناس تستهلك ما يشبهها”.

ويشير إلى أن العصابات باتت تُسوّق لنفسها كما “العلامات التجارية”، إذ يستخدم المجرمون أسماء منظمات كعلامات “امتياز” محلية تشبه فروع الماكدونالدز، وفق تعبيره.

  • اقتصاد الظل… المال كوقود للجريمة

يؤكد حدّاد أن “الاقتصاد الموازي” أو اقتصاد الظل هو المحرك الأساسي للجريمة المنظمة، حيث تُستخدم مصالح تجارية شرعية كواجهة لتبييض الأموال الناتجة عن تجارة السلاح والمخدرات.
ويضيف أن محاولات الدولة لمصادرة هذه الأموال باءت بالفشل بعد تغيّر الحكومات، ما سمح باستمرار تدفق المال الأسود الذي يغذي شبكات العنف.

  • المجتمع أيضًا مسؤول

ورغم تحميله الدولة المسؤولية الأساسية، يشير حدّاد إلى مسؤولية المجتمع نفسه في “تطبيع العنف” وغياب ثقافة المقاطعة.

“زمان كان المجرم يُنبذ من عائلته. اليوم صار يُعامل كصاحب مكانة. لو كلنا قررنا ما نشتري من مصالح معروفة بارتباطها بالجريمة، بنقدر نضرب السوق من أساسه”.

كما دعا إلى “إعادة الاعتبار للتربية والمدرسة” كمساحةٍ لغرس قيمٍ بديلة، وإطلاق مؤتمر عربي عام لوضع خطة موحدة لمكافحة الجريمة والعنف.

  • الإعلام… بين التوثيق والتحريض

يُحمّل حدّاد الإعلام جزءًا من المسؤولية، منتقدًا ما سماه “سباق الدم” في تغطية الجرائم.

“أسوأ نوع إعلام هو الذي ينشر صور القتيل ودمه فقط لأجل المشاهدات. هذا شريك بالجريمة، لا يقل خطورة عن مطلق الرصاصة”.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

إبطن: مقتل شاب بجريمة إطلاق نار

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

مقتل شاب من دالية الكرمل بجريمة إطلاق نار عند مفرق "الياجور"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

استطلاع القاة 12: لا أحد يحسم المعركة القادمة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

المستشارة القضائية قبل جلسة المطالبة بإقالة بن غفير في العليا: يستخدم التعيينات للتأثير السياسي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

استقطاب العقول: باحثون من أنحاء العالم يختارون الانتقال إلى الصين

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

شهداء بينهم أطفال إثر قصف الاحتلال خيمة نازحين في خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

رحيل نجل فيروز الأصغر بعد أشهر من وفاة شقيقه

featured
الاتحادا
الاتحاد
·8 كانون ثاني/يناير

الاتحاد الأوروبي: بحثنا الرد على التهديد الأمريكي بشأن غرينلاند