قال تقرير، نشره موقع "ذي ماركر"، صباح اليوم الخميس مع بداية العام الجديد، إن ظاهرة ما يسمونه بـ"الهجرة السلبية من إسرائيل"، التي تفاقمت منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، تواصلت أيضًا في عام 2025. فبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، غادر البلاد خلال السنة الماضية نحو 69.3 ألف مواطن، في حين عاد إليها 19 ألفًا فقط. ويعني ذلك ميزان هجرة سلبيًا يقارب 50 ألف شخص. ومنذ عام 2023 غادر البلاد نحو 211.4 ألف مواطن، مقابل عودة 67.2 ألفًا فقط، ليبلغ صافي المهاجرين من البلاد 144,270 شخصًا. الغالبية الساحقة من المغادرين والعائدين تُعرِّفهم دائرة الإحصاء المركزية على أنهم "يهود وآخرون"، أي غير عرب. وهذا يعني أن معدلات المغادرة والعودة بين العرب المواطنين في إسرائيل أقل من نسبتهم في السكان، وإذا كانت هناك مشكلة فهي في الأساس داخل الجمهور اليهودي. وتسهم وتيرة المغادرة المرتفعة في تراجع معدل النمو السكاني في إسرائيل، الذي كان في السابق نحو 2% سنويًا، إلى 1.1% فقط في السنة الماضية، وهي نسبة مشابهة لعام 2024. واستمرت وتيرة المغادرة من البلاد في عام 2025، لكنها كانت أقل حدّة مقارنة بعام 2024، الذي يُعدّ عامًا قياسيًا للهجرة من إسرائيل، إذ غادر البلاد خلاله نحو 83 ألف مواطن. وتشمل هذه المعطيات أيضًا مجموعة من المهاجرين الجدد الذين قدموا إلى إسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة على خلفية الحرب في أوكرانيا، وحصلوا على بطاقات هوية إسرائيلية عند وصولهم، لكنهم غادروا بعد فترة قصيرة نسبيًا. حتى بعد خصم هذه المجموعة، يبقى الحديث عن قفزة حادة في "الهجرة السلبية" من إسرائيل، يمكن تفسيرها بالتطورات الأزمية في السنوات الأخيرة: أزمة سياسية، انقلاب قضائي، وحرب. ومن المحتمل أيضًا أن يلعب ارتفاع تكاليف المعيشة دورًا مهمًا، إذ تشير الاستطلاعات إلى أن غلاء المعيشة في البلاد هو أحد الأسباب التي تدفع إسرائيليين إلى التفكير في مغادرة البلاد. وخلال السنوات الأخيرة، وبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، ترتفع نسبة ذوي التعليم العالي بين المغادرين. ففي عام 2023، على سبيل المثال، لم يكن لدى 39.6% من المغادرين تعليم أكاديمي، وهي نسبة أقل مما كانت عليه في السابق. في المقابل، تسجّل بين العائدين إلى البلاد نسبة مرتفعة من غير الأكاديميين؛ إذ تشير معطيات الدائرة إلى أن نحو 54% من العائدين في عام 2023 لم يكونوا من حملة الشهادات الأكاديمية. وأظهر بحث أُجري في جامعة تل أبيب، أعدّه البروفيسور إيتاي أتر، والبروفيسور نيتاي برغمان، ودورون زامير، وجود زيادة كبيرة ومقلقة في أعداد الأطباء، وحملة الدكتوراه، والمهندسين، وأصحاب الدخل المرتفع بين مغادري البلاد. فقد وجد الباحثون أنه بين كانون الثاني/يناير 2023 وأيلول/سبتمبر 2024 غادر البلاد 875 طبيبًا (481 بعد خصم العائدين)، و633 من حملة الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات (224 بعد خصم العائدين)، وأكثر من 3,000 مهندس (2,330 بعد خصم العائدين). وقدّر الباحثون أن مجموع مدفوعات الضرائب التي دفعها المغادرون في السنة التي سبقت مغادرتهم خلال عامي 2023–2024 تجاوز 1.5 مليار شيكل. وأشار الباحثون إلى أنه رغم الارتفاع الكبير في الهجرة من البلاد، فإن العدد الحالي للمهاجرين لا يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الإسرائيلي، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في الخروج عن حالة التوازن والخشية من استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين.