عقد مجلس الأمن الدولي، بدعوة من كولومبيا، العضو الجديد في مجلس الأمن، وبدعم من الصين وروسيا، اليوم الاثنين، جلسة طارئة مفتوحة لبحث التطورات في فنزويلا، على خلفية العدوان الأميركي التي نُفذ صباح السبت، وانتهى بخطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك.
وطلبت عدّة دول، إلى جانب أعضاء مجلس الأمن، إلقاء كلمات خلال الجلسة، من بينها فنزويلا وكوبا وتشيلي والبرازيل والمكسيك وباراغواي ونيكاراغوا وإسبانيا وإيران وإريتريا وأوغندا وجنوب أفريقيا.
واستهلت الجلسة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، بكلمة ألقتها نيابة عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش.
وأعرب غوتيريش عن قلقه العميق إزاء احتمال تفاقم حالة عدم الاستقرار في فنزويلا، محذرًا من تداعياتها المحتملة على المنطقة، ومن "السابقة التي قد تُرسى في كيفية إدارة العلاقات بين الدول". وأكد أن الوضع في فنزويلا يشكل مصدر قلق إقليمي ودولي منذ سنوات.
وقالت ديكارلو إن الرئيس نيكولاس مادورو محتجز حاليًا في نيويورك، حيث توجه إليه السلطات الأميركية، إلى جانب زوجته سيليا فلوريس، "اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة"، مضيفة أن "ما يثير القلق الأكبر هو مستقبل فنزويلا القريب"، محذّرة من تصاعد عدم الاستقرار الداخلي وانعكاساته الإقليمية والدولية.
وأشارت إلى أن فنزويلا شهدت على مدى عقود حالة من عدم الاستقرار الداخلي والأزمات الاجتماعية والاقتصادية، جرى خلالها "تقويض الديمقراطية، وفرّ ملايين المواطنين من البلاد"، بحسب تعبيرها.
ودعت ديكارلو جميع الأطراف الفاعلة في فنزويلا إلى الانخراط في حوار ديمقراطي شامل يتيح لكافة مكونات المجتمع المشاركة في رسم مستقبل البلاد، على أساس احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون و"الإرادة السيادية للشعب الفنزويلي".
كما أكدت أن الأمين العام "لا يزال يشعر بقلق بالغ إزاء عدم احترام قواعد القانون الدولي في ما يتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في 3 كانون الثاني/يناير"، مشددة على أن الحفاظ على السلم والأمن الدوليين "يعتمد على التزام الدول الأعضاء بالامتثال الكامل لميثاق الأمم المتحدة".
وأضافت، نقلاً عن غوتيريش، أن التمسك بالمبادئ وسيادة القانون يظل أمراً أساسياً "في حالات ملتبسة ومعقدة كالتي نواجهها اليوم"، بما يشمل احترام سيادة الدول واستقلالها، وحظر التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها.
وذكّر الأمين العام بأن القانون الدولي يوفر آليات لمعالجة قضايا مثل الاتجار غير المشروع بالمخدرات، والنزاعات حول الموارد، وانتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً أن "هذا هو المسار الذي ينبغي اتباعه".
من جهتها، قالت السفيرة الكولومبية إن "الإجراءات التي شهدناها تعيد إلى الأذهان أسوأ أشكال التدخل التي عرفتها منطقتنا في الماضي"، مؤكدة أن أميركا اللاتينية تُعد منطقة سلام. وشددت على التزام الدول بحل خلافاتها بالوسائل السلمية، من خلال الحوار والتفاوض، وبما يتوافق مع القانون الدولي والمواثيق الإقليمية والدولية.



