تظاهرت الطواقم الطبيّة والإدارية التابعة لمستشفى الناصرة الإنجليزي اليوم الثلاثاء، قبالة قسم الطوارئ في المستشفى، تعبيرًا عن سخطهم الكبير ازاء ظاهرة العنف والاعتداء المتكرر الذي لم يسلم منه العاملون في المستشفى، والذي طال مؤخرًا أحد أفراد الطاقم الطبيّ، بعد أن اعتدى أحد سكان المنطقة عليه.
وفي حديث خاص بـ"الاتحاد" مع مدير المستشفى، بروفيسور فهد حكيم، شددّ حكيم على أن العنف الموجّه ضد الطواقم الطبيّة مرفوض ومستنكر ليس فقط على الأطباء، إنّما على مجتمعنا برمته الذي يعاني من ظاهرة تتفاقم بشكل غير مسبوق، مؤكدًا على أن هؤلاء الأطباء يقدمون خدمةً للنّاس بإخلاص وحبّ وتفانٍ.
وطالب حكيم السلطات باتخاذ كافة الإجراءات ضد المعتدين على الطواقم الطبيّة، ونوّه إلى أن مسؤولية كبيرة تقع كذلك على المجتمع لنشر المحبة والتسامح وخاصّة مع الطواقم الطبيّة التّي توجت بعمل ومجهود كبير خلال العام الأخير، عام أزمة كورونا، اذ اضطرت الطواقم الطبيّة أن تضحي بوقتها الخاص وعائلتها، لخدمة النّاس، ليقدم في النهاية جانٍ ويعتدي عليهم، هذا أمر يحبط العاملين ويفقدهم القدرة على تقديم المساعدات اللازمة.
وحول تنسيق خطوات تصعيدية أخرى إلى جانب التظاهرة التي نظّمت اليوم، أجاب حكيم، أنه لغاية الآن نكتفي بنشاطنا الناجح الذي أقيم اليوم، على أمل ألا تتكرّر هذه الحادثة، متمنيًا أن تكون هذه الوقفة الاحتجاجية الأخيرة بما يتعلق بالعنف ضد الطواقم الطبيّة، وبدلًا من هذه الوقفة نريد أن تكون وقفة احتفاليّة تكريمًا للأطباء والممرضين والممرضات، والطواقم جميعها على عملهم الدؤوب الذي يقدمونه دومًا.
وفي تصريحه لـ"الاتحاد" قال رئيس لجنة الأطباء، د. منذر حكيم، يوم الخميس الماضي، دخل شخص على قسم الصحة النفسية في المستشفى واعتدى على الأطباء ومدير القسم، اعتداءً جسديًا، والبارحة كان هناك اعتداء ثانٍ على أحد الموظفين في قسم الجباية في المستشفى، ونحن نشهد بشكل يوميّ تقريبًا عنفًا كلاميًا، ولكن الاعتداء الجسدي هو تصعيد آخر، ما اضطرنا إلى استدعاء الشرطة واعتقلت بدورها الضالعين بالاعتداء.
وأضاف: "وقفتنا التضامنية اليوم هي صرخة للمجتمع، نحن موجودون لنقدم الخدمات، وفي السنة الأخيرة في ظلّ جائحة كورونا، عملت الطواقم الطبيّة، فوق طاقتها وعرضت ذاتها للخطر، ومنحت العلاج والخدمات اللازمة لجمهور المتعالجين الذين لم يكونوا قلّة أبدًا، بدلًا من أن نُشكر على عملنا – رغم أننا لا ننتظر هذا الشكر لأننا نقوم بواجبنا- ولكن على الأقل ألا يتم مهاجمتنا".
وتابع: "واجبنا الذي عهدناه دومًا هو خدمة أبناء مجتمعنا، وهذا المستشفى قائم منذ 160 عامًا يخدم النّاس، وسيبقى كذلك، فهذه الفئة العنيفة هي قلة قليلة من مجتمعنا، مع أن المجتمع العربي عانى من العنف كثيرًا في الآونة الأخيرة، والكرة اليوم في ملعب السلطة، فقضية الردع هي التي تلعب دورًا هامًّا بأن يفكر أي شخص قبل أن يعتدي على طبيب، موظف أو أي شخص آخر". وحول المطالب، قال: "مطلبنا من الشرطة ألا تتهاون مع هذه الفئة وأن يتم تقديمهم للمحكمة ليحاسبوا ويكونوا عبرة للآخرين".
ونشرت بدورها، إدارة المستشفى ولجنتا الأطباء والمستخدمين في المستشفى بيانًا، قالت فيها إنها تستنكر "الاعتداء السافر وغير المبرر على الأطباء أثناء مزاولتهم عملهم في المستشفى، حينما دخل أحد المواطنين من سكان المنطقة دون أي سبب إلى أحد الأقسام وبدأ بالتهجم والاعتداء الجسدي على الطاقم الطبي وتكسير محتويات أحد المكاتب حيث اضطر مدير القسم للدفاع بجسده عن الأطباء والطاقم المتواجد في القسم، مما أدى إلى إصابته من قِبل المعتدي حتى تمت السيطرة عليه من قِبل رجال الأمن في المستشفى، بعدها تم استدعاء الشرطة واعتقاله".
وحيّت الإدارة الطواقم الطبية التي تعمل ليلًا ونهارًا لتقديم أفضل الخدمات الطبية لأبناء مجتمعنا مشدّدةً على أن أي اعتداء على طبيب أو أي من الطواقم الطبية مرفوض رفضًا قاطعًا مهما كانت دوافعه.
واختتم البيان مطالبًا السلطات المختصة باسم إدارة المستشفى واللجان، بمتابعة القضية حتى النهاية لتحقيق العدالة ولمنع تكرار مثل هذه الأعمال البغيضة والمشينة.
.png)




.jpg)
.jpg)


