* "الاتحاد" حاولت الحصول على أجوبة من الشرطة عن مدى نجاح الحملة ومستوى الاستجابة لها لكن دون ردٍ شافٍ *
أطلقت الشرطة الإسرائيلية، مؤخرًا حملة جديدة لجمع السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، ونشرت في كل مكان وعبر وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه الحملة.
ويعيش المجتمع العربي دون شك في حالة من الحرب على حياته، فمع ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع العربي، وتخاذل الشرطة في محاربتها، يبدو أن الشرطة لا تبذل ما فيه الكفاية لإخلاء شوارع مدننا وقرانا من السلاح غير المرخص الذي يفتك بأبناء مجتمعنا، يقتل الأبرياء والجانحين.
وخرجت قيادات مجتمعنا بصرخة مدويّة ضد الجريمة والعنف، وإن كان بتأخر كبير، رغم أن الكثيرون رفعوا أصواتهم ضد هذه الآفة، التي أودت بحياة 85 مواطنًا ومواطنة عربيًا في البلاد حتى الآن. ورغم نصب خيمة الاعتصام في القدس والتي يبدو أنها لا تشفي غليل المجتمع، والمظاهرات التي دفعت بوزير الأمن الداخلي جلعاد اردان ليهاجم قياداتنا ومجتمعنا العربي بأسفه الحجج في محاولته لتبرير تقصيره والشرطة في جمع السلاح غير المرخص.
تزعم الشرطة أنها ضبطت منذ مطلع العام الحالي نحو 4000 قطعة سلاح خلال عمليات تفتيش ومداهمة تجريها، لكن لم تقدم سوى نحو 1300 لائحة الاتهام ضد الجناة.
تقوم الشرطة بنصب حواجز تفتيش بين الحين والآخر عند مداخل بلداتنا العربية للتفتيش عن السلاح، لكن هذا غير كافٍ. فالسلاح لا زال منتشرًا في مجتمعنا، وبأيدٍ لا يسلم منها أحد البريء والجانح على حد سواء.
وتشير معطيات مركز الحكم المحلي الى أن 92,5% من عمليات إطلاق النار في البلاد يقوم بها مواطنون عرب، اضافة الى أن 76% من حملة السلاح غير المرخص هم مواطنون عرب، حسب معطيات البحث ذاته الذي عرض في مؤتمر الحكم المحلي في كفر قرع في تموز المنصرم.
ورغم مفاخرة الشرطة بفك لغز 11 عملية قتل في المجتمع العربي هذا العام، فإن هذا المعطى زهيد جدًا مقارنة بعدد القتلى في المجتمع العربي الذي وصل هذا العام 85، مقارنة مع 58 في 2015، و64 في 2016، و72 في 2017، و75 في 2018.
ويتضح من المعطيات أن السجناء العرب يشكلون نحو ثلثي السجناء في البلاد الذين ادينوا بتهم جنائية. ويتضح من معطيات مركز أبحاث الكنيست أن عدد ضحايا جرائم القتل العرب يفوق بخمسة أضعاف نسبته في المجتمع اليهودي.
توجهت "الاتحاد" الى الناطق بلسان الشرطة – الرائد وسيم بدر طالبة أجوبة حول الحملة التي أطلقتها الأسبوع الماضي لجمع السلاح، لتفحص مدى نجاعتها ونسبة نجاحها في جمع السلاح طوعًا، ضامنة عدم المساءلة القانونية لمن يقوم بتسليم السلاح الذي بحوزته، فسألنا عن المعطيات، عن كمية السلاح الذي تم تسليمه وعن نقاط تسليمه، وعن المواقع التي نشرت فيها الاعلانات، وعما اذا كانت الشرطة تعمل لتمديد فترة الحملة الى ما بعد نهاية الشهر الجاري، ولكن رد الشرطة كان بإرسال بيانها المذكور ذاته فحسب.
وحتى وحدة التحدث للإعلام العبري رفضت التعقيب على أسئلة "الاتحاد".
وكانت الشرطة قد أعلنت، الأحد المنصرم في بيانها، أنه "في إطار الجهود المبذولة لمكافحة ظاهرة العنف في المجتمع العربي ومع تعزيز الخطوات للحد من الجريمة واجتثاثها من جذورها، تبدأ شرطة إسرائيل ووزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع كافة السلطات المحلية في المجتمع العربي، حملة لتسليم الأسلحة والوسائل القتالية غير القانونية الموجدة في حوزة المواطنين، وتستمر لمدة أسبوعيْن. خلال هذه الحملة ستتاح الامكانية لكل مواطن يمتلك سلاحًا غير مرخص وغيره من الوسائل القتالية، بتسليمه في 40 مركزًا في الفترة الواقعة ما بين 17.11.19 إلى 28.11.19 (ما عدا أيام الجمعة والسبت) من الساعة 10:00 صباحًا حتى الساعة 18:00 مساءً، دون أي حاجة للتعريف عن الهوية الشخصية أو تقديم أي من المعلومات والتفاصيل الأخرى، مرفق ذلك بحصانة قضائية ـ ما يعني أنه لن تُتخذ إجراءات جنائية في جرم حيازة أسلحة غير قانونية”.
وتزعم الشرطة أن الحملة التي تشمل نقاط تسليم في أكثر من 80 سلطة محلية عربية، وتمتد لأسبوعين "هي جزء من خطة أوسع لتعزيز الأمن في البلدات بالمجتمع العربي وخطوة اضافية في محاربة انتشار العنف في المجتمع العربي". ولكنها لم تفصح عن تفاصيل ومعالم خطتها المذكورة.
ويبدو أن الشرطة بصمتها تعترف بفشل الحملة، كما فشلت سابقاتها. فسبق أن صرّح وزير الأمن الداخلي بأن الحملة السابقة شهدت فشلًا ذريعًا، عازيًا ذلك "لانعدام التعاون". وأضاف "آمل أن يكون الشعور بحالة طوارئ عقب عدد القتلى الكبير سيدفع بالمواطنين الذين يحملون سلاحًا غير مرخص بتسليمه هذه المرة بهدف المساهمة في رفع نسبة الأمن بالبلدات العربية".
كما زعم الوزير أن وزارته والشرطة تستثمران الكثير من الموارد وتنشر قواتها بشكل غير مسبوق لأجل انفاذ القانون ومحاربة الجريمة في المجتمع العربي دون ان يكشف عن الموارد.
كشف تقرير في صحيفة كالكاليست الشهر الماضي الى أن قرابة ثلث الميزانية المخصصة لمواجهة العنف والجريمة بالمجتمع العربي قد اختفت أو تم قصها من الميزانية العامة للشرطة. فقد خصصت الشرطة لهذا الغرض 336 مليون شاقل، اضافة الى 200 مليون شاقل للاستثمار في تعزيز القوة الشرطية سنويًا في المجتمع العربي. استخدمت هذه الأموال لانشاء نحو 7 محطات شرطة جديدة (كان مخططًا لانشاء 15) وتجنيد 420 رجل شرطة، لكن في المقابل، نجد أنه في العام 2018 تم قص مئات ملايين الشواقل التي خصصت لبرامج زيادة الأمان الذاتي في المجتمع العربي.
على ضوء كل ما سبق، يبدو أن الشرطة لا تزال مقصرة بتعاملها مع آفة العنف والجريمة التي تجتاح مجتمعنا العربي. فرغم أنها سعت بقوة لافتتاح نقاط ومحطات شرطة جديدة في البلدات العربية بالسنوات الماضية، الا أن معطياتها تشير الى ارتفاع بمنسوب الجريمة والعنف.
ومن المثير للسخرية أن الشرطة لم تنشر في صفحتها على الفيسبوك أو الموقع الالكتروني، أو في بياناتها تفاصيل نقاط التسليم، رغم أنها منشورة بقائمة طويلة في البيان المنشور على موقعها باللغة العبرية.

وتشمل نقاط التسليم:
النقب والجنوب: المجالس المحلية في كل من عرعرة النقب، كسيفة، اللقية، شقيب السلام، تل السبع، والقاعة الرياضية الجديدة رهط.
القدس والمركز: المحمية الطبيعية عين حمد في أبو غوش، القاعة الرياضية الزهراء في الطيرة، ملعب كرة القدم الشمالي في قلنسوة، مبنى البلدية في كفر قاسم، قرب المركز الجماهيري في كفر برا، المركز الجماهيري الجديد في جلجولية، موقف سيارات وراء بلدية الطيبة، موقف السيارات المحاذي للمجلس المحلي زيمر، و"بيت بايس للشبيبة" بمحاذاة مدرسة الياسمين – اللد.
السهل الساحلي: المركز الجماهيري بسمة طبعون، موقف سيارات نادي دوروت بالمجلس الاقليمي زفولون (بطن، راس علي، الخوالد)، مبنى المجلس المحلي في المزرعة، عرب العرامشة، الشيخ دنون، المركز الجماهيري في جت، المجلس المحلي باقة الغربية، المدخل الجنوبي لبلدة عرعرة، وملعب كرة السلة في برطعة.
الشمال: ملعب كرة القدم مسعدة ( في الجولان المحتل، بقعاثا، مجدل شمس، مسعدة، عين قينيا)، مدخل المقبرة في طوبا الزنغرية، المركز الجماهيري في الجش وعكبرة، موقف القصر الثقافي في معلوت ترشيحا (يشمل معليا ويانوح جت)، المركز الجماهيري البقيعة (البقيعة وكسرى وكفر سميع)، موقف سيارات المجلس المحلي حرفيش (حرفيش وفسوطة)، المجلس المحلي المغار (المغار، عيلبون، البعينة نجيدات)، جبل القفزة في الناصرة، مبنى الجابري بالمنطقة الصناعية عيلوط، مخازن "ملاح" في يافة الناصرة، المركزالجماهيري بالحي الغربي في طرعان (طعان، البطوف، عرب الهيب)، مقابل المجلس المحلي في الزرازير والكعبية، ملعب كرة القدم كفر مصر (بستان المرج، نين، كفر مصر، الدحي؟)، ساحة المجلس المحلي في الشبلي وأم الغنم، ملعب كرة القدم في اكسال (اكسال ودبورية)، المركز الجماهيري الطيبة الزعبية (طمرة الزعبية، الناعورة، سولم، صندلة، المقبيلة)، ملعب كرة القدم القديم في عين ماهل، ملعب كرة القدم في الرامة (الرامة والساجور وبيت جان وكمانة)، ساحة المقبرة في مجد الكروم ونحف ودير الأسد والبعنة، قرب المركز الجماهيري والملعب السينتيتي في شفاعمرو (شفاعمرو وعبلين وبئر المكسور)، ملعب كرة القدم في طمرة (طمرة وكابول)، ملعب كرة القدم في شعب، استاد الدوحة سخنين (سخنين وعرب النعيم)، ساحة المقبرية دير حنا (دير حنا، عرابة، الحسينة)، ملعب كرة القدم كفر مندا (كفر مندا، كوكب أبو الهيجاء، وسلامة).
كلام الصورة: من مسيرة السيارات الى القدس احتجاجا على تفشي الجريمة والعنف في المجتمع العربي






