كشفت صحيفة هآرتس اليوم الأربعاء، النقاب عن وثيقة، نقلت فيها قول مسؤول في جهاز الأمن العام الشاباك، والذي كان قد بعثها الى قسم التحقيقات مع الشرطة ماحش في تشرين الثاني من نفس العام الذي اغتيل فيه الشهيد يعقوب أبو القيعان بينما كانت قوات الشرطة تشن هجومًا على قرية أم الحيران من أجل هدمها.
وقال المسؤول ان التحقيق الذي تم اجراؤه في المنطقة الجنوبية، وخلافًا لكل المواد التي تم تمريرها، أظهر بأن الشهيد يعقوب أبو القيعان لم تكن لديه أي نية بتنفيذ هجوم ضد أفراد الشرطة في كانون الثاني 2017، وانه جرى تحويل كل المعلومات والمواد المتعلقة بالحدث وانه لا يوجد أي مواد أخرى متوفرة.
وقالت هآرتس، ان الوثيقة التي يتم نشرها لأول مرة، تضاف الى موقف الشاباك الحازم منذ اليومين الأوليين بعد الجريمة، حيث لم يكن هناك أي دليل ان ما جرى كان هجومًا. وقد بعث الشاباك ملف التحقيق إلى ماحش، بعد مزاعم المفتش العام للشرطة حينها روني الشيخ، اذ ادعى ان "الحدث عبارة عن هجوم متعمد لدهس الشرطي ايرز ليفي، وان المحققين في ماحش أخفوا الوثيقة الخاصة بالشاباك والتي تدل على ذلك"، وهذا الادعاء الذي ما زال الشيخ متمسكًا به حتى اليوم.
وعلى عكس تصريحات الشيخ، توصل المحققون في الشاباك الى استنتاج حتمي وقاطع، بأن الحدث ليس عملية، وذلك بعد مرور 48 ساعة. وأن الشاباك أخبر ماحش بأن لا إمكانية للقول بأن الحدث "إرهابي". ومع ذلك، بحسب مسؤولين في ماحش، استمر الشيخ بممارسة ضغوطاته لمنع تقدم التحقيق.
ووفقًا لمعلومات الصحيفة، توجه الشيخ عبر مكتبه، في تشرين الأول 2017 وفي خضم التحقيق، إلى رئيس الشاباك مطالبًا بالحصول على مواد تتعلق بالحدث، وذلك على الرغم من أن الموضوع قيد تحقيق اذ لا ينبغي عليه أو على أي ضابط آخر في الشرطة أن يقحم نفسه فيه. وقد فوجئ الشاباك من طلب الشيخ، وأعلموه بأن التحقيق جارٍ ولا يمكن إحالة أي معلومات له.
وذكرت القناة 12 بعد شهر، بأن الشاباك حول لماحش وثيقة جمعها محققوه من موقع الحدث، تلزم بفتح تحقيق فوري، ونقلت القناة ادعاء الشيخ آنذاك بأن "ماحش أخفت من ملف التحقيق وثيقة حساسة من الشاباك وهذا يصل إلى حد تشويش التحقيق وتشويه الأدلة".
مع ذلك، فإن مسؤولين كبيرين قالا ان الوثيقة عززت أصلًا عدم وجود دليل مباشر على عمل إرهابي. وعلمت الصحيفة بأن أحد الأدلة المركزية التي أشار اليها الشاباك بأن ما حدث ليس هجومًا وغير مخطط، هو ان أبو القيعان كان يخطط لوجهة سفره عبر تطبيق "ويز"، اذ كان ينوي الذهاب الى الكلية، وأشار عبر هاتفته إلى هذه الوجهة قبل وقت قصير من استشهاده صباحًا. فيما تؤكد التحقيقات انه لم يتم العثور على أي أدلة تثبت علاقته بعناصر إرهابية كما زعم سابقًا.
وأصر رئيس ماحش آنذاك، أوري كرمل، على فتح تحقيق جنائي ضد الشرطي الذي أطلق النار تجاه أبو القيعان أوّلًا، الذي قاد سيارته بسرعة 10 كم في الساعة فقط. حتّى أن هذا الشرطي أبلغ محقق الشاباك بعد استشهاد أبو القيعان مباشرة بأن حياته لم تكن في خطر، ولكن مسؤولين في ماحش ترددوا في قضية فتح تحقيق ضد الشرطي، والمدعي العام شاي نيتسان رفض فتح ملف التحقيق بسبب ضغوطات الشيخ وقال حينها بانه لا ينبغي نفي وجود عملية رغم موقف الشاباك وماحش.





