تقرير| بلدية عكّا تتراجع وتعتزم إزالة حواجزها العنصريّة حول الشّاطئ بعد ضغط شعبيّ

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

-عضو البلدية بولس نحاس لـ"الاتحاد": "لقد هدّدنا بالانسحاب من الائتلاف إذا لم تتم إزالة السياج، وكما هو واضح لم تتم هذه الخطوة حتّى الآن، لذا اجتمعنا وقررنا أنه ما دام السياج قائمًا سننسحب"

يبدو أن الضّغط الشّعبي من جانب الأهالي والناشطين السياسيّين في مدينة عكّا، نجح في صدّ الخطوة العنصرية التي أقدمت عليها البلدية مغلّفة إجراءاتها بحجج واهية، إذ ستزيل سياجها الّذي نصبته حول شاطئ أرغمان في المدينة، بعد ادعاءات بضبط النشاطات حول الشاطئ بحجة تقييدات فيروس كورونا الفردانية التي انطلقت بها ومدن أخرى بدون أي مرجعٍ وزاري صحيّ يلزمها بذلك.

وخلال أيّام، ستزيل البلدية السيّاج الّذي أحاط الشاطئ وطرد بذريعته مراقبو البلدية أهلنا من الضّفة الغربيّة المحتلّة بعد زيارتهم للمدينة خلال أيام عيد الأضحى وما بعده، وذلك بعد تهديد قائمة "التحالف العكّي" بانسحاب عضويها بولس نحاس وحسين أسدي من الائتلاف، وتحت تأثير الضغط الشعبي وموجة الاستنكارات العارمة داخل المدينة وخارجها.

وكانت البلدية قد ادّعت، ان السّياج الذي يتجلّى في إقامته شكل من أشكال الأبارتهايد، والذي يمثّل وفق تعبير المحامي ربيع اغبارية من مركز عدالة الحقوقي "مبادرة فصل عنصري وسعي من أجل تهويد البلاد"، أنشئ بالأساس كجزء من محاربة فيروس كورونا، وانه ليس بداعي التمييز- وفقًا لبيان البلدية-، رغم أن هذه الخطوة لم تُذيّل بأمر أو لائحة طوارئ على سبيل المثال، تُثبت أن الوضع الوبائي للمدينة يُلزم البلدية اتخاذ إجراءات كهذه، وحتى مع تمديد لوائح "الشارة الخضراء" لا يوجد تقييد حول التواجد عند الشواطئ.

كما انتشرت سلسلة من المنشورات التحريضية العنصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من بعض المواطنين، خُتمت بوسم "احتلوا المدينة". وبدوره، ادعى رئيس البلدية شمعون لانكري، بعد عقد أكثر من لقاء حول هذا الموضوع أن "الأمر المهم هو أن أمن المواطنين فوق كل اعتبار، عكّا ستكون حمراء، وزوار الضفة معظمهم لم يتلقوا تطعيمًا".

ومع ذلك، في اليوم التالي من تسييج الشاطئ، نشرت البلدية صورًا على صفحتها على "فيسبوك"، مصحوبة بتعليق دعا عامة الناس للحضور إلى الشاطئ: "شاطئ أرغمان هو الأنظف في عكّا، وهو للعكّيين. مدعوّون لقضاء الوقت هناك".

 

التحالف العكي: معارضة قوية

وكان التّحالف العكّي، نشر بيانًا توضيحيًا أثيرت بعده عاصفة من ردود الفعل المحليّة في المدينة وخارجها، قال فيه: "بحثت بلدية عكا اقتراح تثبيت سياج حول شاطئ أرغمان بحجة أنّه يمنع غرق المستجمّين وينظّم دخولهم للشاطئ مع الإدارة"، لافتًا إلى أن "الحقيقة هي السعي لمنع المستجمين العرب من خارج البلدة وخاصة إخواننا وضيوفنا من الضفة المحتلة دخول الشاطئ".

وأكّد التحالف أنه عارض هذا النهج ورفض هذا المسعى في البلدية ومحاولة اقرارها ميزانية لذلك. وطالب ممثلو التحالف العكي بولس نحاس وحسين أسدي زيادة عدد المراقبين والمنقذين وعمال النظافة، لخدمة أكبر عدد من المستجمين بالإضافة إلى توسيع مساحة الشاطئ البلدي.

وأضاف التحالف في بيان: "نستهجن النشر المغالط للحقائق الذي قام به مدير عام البلدية حيث ادّعى أن هناك قرارًا بخصوص السياج بينما الحقيقة أن معارضتنا مع بقية الأعضاء العرب أدّت إلى تخصيص ميزانية لوَضع حلول أخرى للشاطئ".

وحذّر التحالف العكّي من "الأجواء العنصرية السائدة بين المواطنين اليهود" كما حذّر "من انزلاق البلدية ورئيسها مع العنصريين".

واختتم البيان: "نعد جمهورنا باننا لن نرضى بأي من الطروحات او الحلول العنصرية وفي حال استمرت البلدية بالتشبث بها ستجدنا نقفلها بالمرصاد بما في ذلك حتى الانسحاب من الائتلاف البلدي".

وبالعودة إلى الأحداث التي عصفت بمدينة عكا والمدن الفلسطينية الساحلية بشكل عام، قال التحالف: "لقد جاءت أحداث شهر أيّار وهبة الكرامة امتحانًا للائتلاف والبلدية وأوضحت مواقف رئيس البلدية السياسية ومواقف جزء كبير من أعضاء الائتلاف، الذين بنهجهم وسلوكهم وأقوالهم شجعوا المتطرفين اليهود على إطلاق حملات التحريض والمقاطعة على مواطني وتجار عكا العرب في حين تضامنوا ودعموا التجار والمستثمرين اليهود".

وأضاف البيان: "الأحداث التي عصفت بالمدينة، حملة الاعتقالات الظالمة والترهيبية ضدّ أبنائنا والتي ما زالت مستمرة، والمقاطعة الاقتصادية التي أطلقها الشارع اليهودي ضد مصالح أهلنا أضرت بالأهل العكيين دون أن تقوم إدارة البلدية بأي خطوة لتصويب الوضع. أبناء شعبنا من شتى مواقع الوطن بادروا لحملة تضامن عربية وحملات سياحة داعمة لعرب عكا مما أثار غضب العنصريين اليهود المتطرفين بحيث تساوقت قيادة المدينة وادارتها مع دعوات منع العرب من زيارة المدينة وشواطئها وقاموا بتثبيت سياج مخالف للقوانين حول شاطئ أرغمان ونصبوا حواجز بوليسية في مدخل المدينة الجنوبي والتي تمنع وتطرد حافلات الزوار الداعمين لعكا وتجارها وأهلها".

وأوصى البيان باسم التحالف ممثّليه بالخروج من الائتلاف قائلًا: "="بعد أكثر من نصف دورة المجلس البلدي في الائتلاف البلدي نوصي ممثلينا بالخروج من الائتلاف البلدي بأيدٍ نظيفة، لم نوظف أحد من جمهورنا وكتلتنا، ولم نطلب مطالب شخصية أو فئوية وكان جلّ اهتمامنا وسعينا إحداث تغيير جدّي في سياسة البلدية تجاه المواطنين العكيين العرب.  لكن مع مرور الأيام والأشهر اتضح أن رئيس البلدية ليس في وارد إحداث التغيير المرجو في مجالات عديده تؤلم الجمهور العربي وتعرقل تقدمه واندماجه في المجتمع".

وحول العراقيل والصعوبات التي تواجه أهالي عكا العرب قال البيان إن: "لا تغيير في التربية والتعليم ولا برامج للاندماج في العمل والوظائف ما يعادل نسبه العرب من السكان، ولا تغيير في هيكيلية قسم الرفاه الاجتماعي وباقي الأقسام والمجالات. بقي المواطن العربي على هامش الحياة الاقتصادية والمجتمعية في المدينة؛ الأمر الذي لم ولن نقبله".

واختتم البيان: "نرى أنه من واجبنا أن نكون إلى جانب أهلنا في التصدي لهذه السياسة الموغلة بالتمييز والتطرف والعنصرية في محاولات بائسة لتغيير موازين السكان بهدف تهويد المدينة، ستبقى كتلتنا وفية ملتزمة بسياستنا المبدئية التاريخية حماية لمصلحة أهالي عكا".

 

منذ هبة الكرامة في أيار..

وفي تحديث إضافي حول الاجتماع الّذي عُقد بين مُمثلي التحالف نحاس وأسدي، مع رئيس بلدية عكا لانكري، والمدير العام، ينيف آشور، قال بولس نحاس لـ"الاتحاد": "لقد هدّدنا بالانسحاب من الائتلاف إذا لم تتم إزالة السياج، وكما هو واضح لم تتم هذه الخطوة حتّى الآن، لذا اجتمعنا وقررنا أنه ما دام السياج قائمًا سننسحب".

وأضاف: "قبل الانسحاب، حدّدنا جلسة مع رئيس البلدية لإبلاغه بالقرار، وبالفعل اجتمعنا معه والمدير العام، لمدّة ساعتين ونصف، وقلنا موقفنا وهو موقف إدارة التحالف، حيث تتخذ القرارات بالإجماع وبشكل ديمقراطي" وتابع: "في الاجتماع قال لانكري انه سيتم إزالة السياج يوم الأحد"، وحول سؤال الأعضاء للانكري لمَ يوم الأحد وليس قبل ذلك أجاب بحسب نحاس بأن هناك نشاطًا ذا تجمهرٍ كبير نهاية الأسبوع، وبما أنه نشاط مخطّط له، فمن المفضّل العمل بحسب تعليمات الصحة.

وقال نحاس: "بالإضافة إلى السّياج كان هناك حواجز في المدخل الجنوبي للمدينة، حيث كان يتم إيقاف الباصات التي يتواجد فيها أهلنا من الضفة المحتلة، ويتم تفتيشها كذلك ومنعها من الدخول إلى عكا، وهذه الحواجز سوف تتم ازالتها كذلك بحسب الاتفاق" وأضاف: "تحدثنا كذلك عن مواضيع وقضايا عينية لصالح سكان المدينة العرب طالبنا بتنفيذها خلال 3 أشهر". مختتمًا: "هناك مرحلتان أمامنا، الأولى يوم الأحد، حيث سننطلق إلى مكان السياج والحواجز لتوثيق إزالتها، وبعد ذلك سنمدّد تعليق الانسحاب لمدة 3 أشهر حتّى يتم تنفيذ طلباتنا لأحياء عربية في عكّا".

وقال التحالف العكي في بيانه الأخير حول الموضوع إنّ عضوي البلدية "شرحا كل أسباب غضبهما وخيبة أملهما من وجودهما في الائتلاف البلدي على مدى سنتين ونصف، والتي باتت واضحة في تجاهله لقضايا ومشاعر العكيين مواطني المدينة، وتجلت في التصريحات والتصرفات منذ هبة الكرامة في أيار حتى الأسبوع الأخير في إغلاق الشاطئ بسياج وإغلاق المدينة بحاجز يمنع الزوار المتضامنين من عرب الداخل وأخوتنا الفلسطينيين من الضفة الغربية من الدخول للمدينة".

وأكد أن "هذا الفعل خطير ومسيء للمدينة ومضر للحياة السياحية والاقتصادية، وفيه إساءة لمشاعر العرب العكيين، بالإضافة لكونه مخالفًا للقانون"، لافتًا إلى أنه "بعد شرح مفصل ومطول، أبدى رئيس البلدية قلقه ورفضه استقالة أسدي ونحاس من الائتلاف وتمسكه بالائتلاف معهما ورغبته في إعطائه فرصة إضافية للتعاون على أسس الندية والاحترام واستعداده لإزالة السياج والحواجز في نهاية الأسبوع".

واختتم البيان: "على ضوء الوعد بإزالة السياج في الشاطئ والحواجز بالمدخل الجنوبي للمدينة، اجتمعت إدارة التحالف العكي وقررت تجميد قرار الاستقالة من الائتلاف البلدي إلى حين تنفيذ الوعد بإزالة كافة الحواجز، يوم الأحد المقبل، وبعدها يتم تعليق قرار الاستقالة لمدة ثلاثة أشهر إضافية لتنفيذ القضايا العينية المقترحة".

يشار إلى أن مركز عدالة قدم توجهًا طارئًا الى المستشار القضائي للحكومة طالب فيه بتوضيح عدم شرعية إجراءات بلديات نتانيا وعكا والخضيرة بعد أن أغلقوا الشواطئ بوجه السكان من خارج مدنهم.

وأرفق للمكتوب توجهات مركز عدالة إلى بلدية عكا وبلدية نتانيا بعد أن منعت هذه البلديات وصول الفلسطينيين، إلى الشواطئ، منوّهًا بأن هذا الإجراء ليس من ضمن صلاحياتهم ومخالف للقانون. كما طالب المركز المستشار القضائي أن يصرح بشكل لا لبس فيه أنها مبادرات غير شرعية ومخالفة للقانون.

قد تتراجع بلدية عكّا عن خطوتها بنصب السّياج، وقد تزيله بالفعل في الأيّام المقبلة، لكن التناقض الكامن في هذه المرحلة أن البلاد برمّتها تعاني من انتشار كبير للفيروس في هذه الأيام تحديدًا، اذ تُكشف يوميًا آلاف الإصابات، ما يؤكد أن هذه الخطوة غير متساوقة مع الوضع الوبائي الذي نعاينه فعلًا ولا مع التصريحات السابقة للبلدية، فأي زائر -مواطن- من البلاد من خارج عكّا يستطيع مراقب البلدية طرده من الشاطئ رغم أنه لا يعلم فيما إذا كان مصابًا بكورونا أم لا؟ وذلك لا يعني أن نساهم بنشر الفيروس بالتأكيد، بل أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة والحجر أيضًا، ولكن يعني أن نتنبّه للمدى الّذي باتت تتفشّى فيه هذه العنصرية والعمل على لجمها بقدر كفاحنا اليوميّ والوجودي.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

على خلفية طلب العفو الذي قدّمه نتنياهو: اتصالات لتنسيق لقاء بين ترامب وهرتسوغ في دافوس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الحكومة للمحكمة العليا: ليست لديكم صلاحية للأمر بإقامة لجنة تحقيق رسمية بشأن "7 أكتوبر"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الرئيس الإيراني يحذر من أن أي هجوم على خامنئي يعني "حربا شاملة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الامم المتحدة توجه انتقادا مبطنا لميثاق "مجلس السلام" الترامبي في غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

توثيق: ضباط من الجيش المصري داخل المقرّ الأمريكي في كريات جات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

تقرير: الكابينيت يتهم كوشنر بأنه ينتقم من إسرائيل بتشكيل اللجنة التنفيذية لإدارة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

غزة: شعث يعلن بدء عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الناصرة: مئات الشباب يشاركون بأمسية الشبيبة الشيوعية الفنية بمشاركة الفنان تامر نفار