كشفت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، عن أن جيش الاحتلال يواصل رفضه نشر وثائق حساسة تتعلق بمجزرة كفر قاسم التي اقترفها يوم 29 تشرين الأول من العام 1956، وراح ضحيتها 49 شهيدا وشهيدة، ضمن مخطط لدفع أهالي القرية وجوارها، للهرب نحو الأردن، بموجب النهج الذي مارسته العصابات الصهيونية في العام 1948 وما بعده.
وبحسب ما نشر، فإن المؤرخ التقدمي آدم راز، الذي أصدر بحثا في الآونة الأخيرة عن جوانب من جرائم العصابات الصهيونية في العام 1948، مثل سرقة متاع البيوت الفلسطينية وغيرها، تقدم في العام 2017، بطلب الوصول الى وثائق المجزرة، إلا أن جيش الاحتلال رفض، ما جعل راز يقدم دعوى للمحكمة ضد الجيش.
وتم عرض الدعوة على محكمة عسكرية خاصة، وبعد كل هذه السنوات، أصدرت المحكمة العسكرية قرارا في نهاية آذار الماضي، إلا أنه حتى القرار بقي قيد السرية، وفقط في الأيام الأخيرة تم السماح بنشر وجود قرار، دون الإفصاح عن طبيعته.
ويقول الجيش بشكل واضح، إنه يعترض على نشر الوثائق بسبب حساسيتها، ما قد يؤثر على نظر العالم لإسرائيل.
وبحسب ما نشر، فإن الوثائق السرية تشمل 600 صفحة من مداولات المحكمة الصورية في حينه، التي دانت 8 جنود، بضمنهم مجرم الحرب الضباط شيدمي الذي أطلق أوامر اطاق النار والإعدام الميداني لناس عائدة من كروم الزيتون، وتم تغريمه بقرش واحد. كما تضم الوثائق صورا للجريمة والضحايا.
وقال المؤرخ آدم راز للصحيفة، إنه "بعد عقود يتضح أن عدم إفشاء الوثائق لا يتعلق بقضايا أمنية أو بالسياسة الخارجية، بل بحقيقة أن الدولة تريد منع نشر معلومات من شأنها إحراجها وإلقاء الضوء عليها بشكل سلبي".
وقال، إنه قبل نشر القرار، أعلنت النيابة العسكرية مؤخرًا أنها سحبت معارضتها للسماح بمراجعة جزء كبير من المواد. لكنها ما زالت تعارض نشر صور وبعض الوثائق، بما في ذلك تلك المتعلقة بـ "خطة الحفارة" - وهي خطة سياسية لترحيل سكان منطقة المثلث إلى الأردن، والتي يعتقد البعض أنها كانت على خلفية المجزرة في القرية".
وقال المحامي شلومي زخاريا، الذي يمثل راز، إن "سلوك بعض الجهات كان مقلقا، على أقل تقدير، وسيثار الكثير من الدهشة عندما يتكشف كل شيء".







