أقدمت جرافات الهدم والدمار الإسرائيلية، صباح اليوم الإثنين، على هدم خيام ومساكن أهالي قرية العراقيب مسلوبة الاعتراف والمهددة بالاقتلاع والتهجير، منطقة النقب، وذلك للمرة الـ237، وسط حماية مكثفة من قوات الشرطة والوحدات التابعة لها.
وتُعد هذه ثالث عملية هدم تنفذها السلطات الإسرائيلية في عام 2025، بعد 11 عملية هدم خلال عام 2024، و11 أخرى في 2023، و15 في 2022، و14 في 2021، في محاولات متكررة لفرض واقع يائس على أهالي القرية بهدف اقتلاعهم وتهجيرهم قسرًا من أراضيهم.
ورغم سياسات التضييق، يواصل أهالي العراقيب التمسك بأرضهم، حيث يعيدون بناء خيامهم ومساكنهم البدائية بعد كل عملية هدم، مستخدمين الأخشاب وأغطية النايلون لمواجهة حر الصيف وبرد الشتاء القارس، في تحدٍّ واضح لمخططات التهجير.
ولا تقتصر ممارسات السلطات على عمليات الهدم، بل تشمل أيضًا الملاحقات الأمنية والقضائية، حيث زجّت السلطات بعدد من سكان القرية في السجون، أبرزهم الشيخ صياح الطوري وأفراد من عائلته، إضافة إلى الناشط سليم الطوري، بذريعة البناء دون ترخيص و"الاستيلاء على أراضي الدولة". كما فرضت غرامات باهظة على السكان، في خطوة تهدف إلى إرهاقهم اقتصاديًا ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وتواصل السلطات الإسرائيلية رفض الاعتراف بملكية أهالي العراقيب لأراضيهم، رغم أن السكان تمكنوا في سبعينيات القرن الماضي، وبموجب القوانين الإسرائيلية، من إثبات حقهم في ملكية 1250 دونمًا من آلاف الدونمات التي يقطنونها. ومع ذلك، تصرّ السلطات على التضييق عليهم من خلال منعهم من زراعة أراضيهم، وتجريف المحاصيل، ومنع المراعي وتربية المواشي، في محاولة لدفعهم نحو الهجرة القسرية.
حاليًا، تقطن في العراقيب 22 أسرة، يبلغ عدد أفرادها نحو 86 نسمة، يعتمدون على تربية المواشي والزراعة الصحراوية كمصدر رئيسي للرزق. ورغم الضغوط المستمرة، لا يزال أهالي القرية صامدين في وجه السلطات، مصرّين على حقهم التاريخي في الأرض.





