كشفت صحيفة "هآرتس"، اليوم الجمعة، نقلاَ عن مصادر مطلعة، إن وزارة التعليم أنفقت ملايين الشواقل على تنظيم مؤتمر دولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، من المقرر عقده في شباط/فبراير المقبل، غير أن وزراء تربية من دول مختلفة دُعوا للمشاركة يرفضون الحضور.
وأشارت المصادر إلى أن العاملين في جهاز التعليم داخل إسرائيل، وهم الجمهور الأساسي المستهدف من المؤتمر، غير مطّلعين على وجوده، لافتةً إلى أن الحدث لم يُسوَّق تقريبًا.
وذكرت المصادر أن المناقصة لاختيار الشركة المنفذة للمؤتمر أُغلقت قبل نحو أسبوعين فقط، بعدما استُبعد موردان جرى اختيارهما في وقت سابق. ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر في مركز المؤتمرات الدوليةفي القدس، ويقوده مديرية الابتكار والتكنولوجيا في الوزارة. وقال مصدر مطّلع: "بميزانية سبعة ملايين شيكل كان يمكن أن يكون المؤتمر نجاحًا كبيرًا، لكن بالطريقة التي يُدار بها الآن يبدو أنه متجه إلى فشل ذريع".
وبحسب أحد المصادر، بدأت محاولات دعوة وزراء تربية ومسؤولين دوليين منذ آب/أغسطس الماضي، إلا أن معظمهم تردّد في زيارة إسرائيل في ظل المناخ الدبلوماسي المعقّد. وأضاف المصدر أن "العديد من الدول ألغت مؤتمرات مماثلة خلال هذه الفترة"، غير أن وزير التربية يوآف كيش رفض إلغاء الحدث. ولفت إلى أن الاستجابات الإيجابية جاءت أساسًا من دول مثل أذربيجان وأرمينيا والكونغو وبنما، إضافة إلى ألمانيا والنمسا. ووفق مصادر في الوزارة، جرت الجهود لجلب مشاركين أجانب والعمل على المؤتمر بسرّية لتفادي انتقادات عامة.
وفي ظل غياب حملات ترويج على شبكات التواصل، تقتصر المعلومات العلنية عن المؤتمر على موقع مديرية الابتكار والتكنولوجيا، الذي يشير إلى أن الحدث سيجمع مؤتمرًا دوليًا لكبار المسؤولين ومعرضًا إسرائيليًا للابتكار، بمشاركة نحو 500 مسؤول وخبير من وزارات تربية وأوساط أكاديمية وصناعية من إسرائيل والعالم، مع توقّعات بزيارة نحو 20 ألف شخص لمعرض الابتكار، بينهم طلاب ومربّون ومسؤولون محليون والجمهور العام.
غير أن تحقيقات أجرتها هآرتس مع معلمين ومديري مدارس أظهرت أن كثيرين لم يسمعوا بالمؤتمر أصلًا. وحذّر مصدر مطّلع من أن "الوقت ضيّق، وكثير من التفاصيل غير محسومة، كما أن العارضين المحتملين لم يتلقوا معلومات حول آليات المشاركة". وأضاف أن مديري المناطق التعليمية لم يصدروا تصاريح للمعلمين ومديري المدارس للمشاركة، واصفًا الأمر بـ"العبثي" لأن المؤتمر موجّه إليهم أساسًا.
وتبيّن أن الترويج للمؤتمر لا تتولاه الناطقية الرسمية للوزارة، بل شركة علاقات عامة خاصة تعمل عبر شركة "مرمنت"، المتخصصة في إدارة مشاريع التعهيد الخارجي. وتساءل مصدر: "لماذا تلجأ وزارة حكومية، تموّل جهاز ناطق رسمي من المال العام، إلى شركة خاصة لتشغيل جهاز علاقات عامة منفصل؟".
وأشارت المصادر إلى أن جزءًا من المعارضة الداخلية للمؤتمر داخل الوزارة يعود إلى خلافات وصراعات، تفاقمت بعد قرار الوزير نقل مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) من السكرتارية التربوية إلى مديرية الابتكار والتكنولوجيا قبل نحو عام. ووفقًا للمصادر، رُفضت مشاركة مديرة السكرتارية التربوية عينات زيلتسمان كمتحدثة، بقرار من مديرة مديرية الابتكار والتكنولوجيا ميراف زرفيف.
وفي المقابل، من المقرر أن يكون دوبي فرنسيس، رجل الأعمال المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر. ويعمل نجل رئيس الحكومة، أفنير نتنياهو، لدى صندوق رأس المال الاستثماري "جروب 11" المملوك لفرنسيس.





