سقط قانون تخليد ذكرى شهداء مجزرة كفر قاسم الذي بادرت إليه النائبة عن الجبهة في القائمة المشتركة عايدة توما سليمان، قبل يومين من إحياء الذكرى الـ65، وسط انفلات همجي من قبل النّواب في الائتلاف والمعارضة.
وعارض القانون 93 نائبًا ما يرسخ الفاشية والعنصرية التي تزداد قوة، ومعها إنكار الحقوق القومية والإنسانية، في حين صوّت 12 نائبًا تأييدًا له.
وشنّ ما يسمى بوزير التعاون الإقليمي عضو "ميرتس"، المدعو عيساوي فريج، الذي تضامن مع الفاشي ايتمار بن غفير مؤخرًا، هجومًا على النائبة توما-سليمان وعلى أعضاء القائمة المشتركة في أعقاب التصويت على القانون، متهمًا إياهم "باستغلال أجاع أبناء كفرقاسم لأغراض سياسية" وسط تصريحات وتهديدات مُشينة صوّرت بالبث المباشر، ليواصل انفلاته على أبناء شعبه العرب، في سعي ليحصل على شهادة حسن سلوك من حكومة الاحتلال والاستيطان.
عيساوي الذي امتعض وتأسف وصُدم قبل عام من سقوط القانون وتأييد 6 نواب يهود فقط له، يقف اليوم متفرجًا أمام المظالم والمذابح التي ألحقتها العصابات الصهيونية بالشعب العربي الفلسطيني بل ومتطاولًا ومتواطئًا مع الحكومة التي يشكل وحزبه جزءًا منها على أبناء شعبه. فبتاريخ 29 تشرين الأول 2020، كتب عبر صفحته على تويتر: "ولدت في كفر قاسم بعد المجزرة بسبع سنوات. لقد ولدت في حالة من الفجيعة والألم العائلي والجماعي. لقد أوجعت المجزرة جميع أهالي القرية، من ضمنهم عائلتي، فقد قتل اثنان من أقاربي" مضيفًا: " للأسف دعم القانون 6 أعضاء يهود فقط في الكنيست. حان الوقت أن تفهموا أن الذاكرة هي وسيلة لعلاج الجروح، محاولة النسيان لن تؤدي إلا إلى تعميقها وتعميق الانفصال في المجتمع الإسرائيلي على تعدده".
وفي تصريح لها قالت توما-سليمان: "اقتراح قانون تخليد ذكرى شهداء مجزرة كفرقاسم يطرح كل عام عشية ذكرى المجزرة، وقد بدأ بذلك القائد الراحل توفيق طوبي في سنوات الثمانية، تبعه القائد الراحل توفيق زياد، وتلاه النائب السابق محمد بركة، الذي سلمني الأمانة حيث أقوم بطرح هذا القانون منذ دخولي للكنيست. الاعتراف بهذه المجزرة هو أمر اخلاقي من الدرجة الأولى، وهو الأمر الذي لا تفهمه "حكومة التغيير" التي لم تغير شيئًا غير رئيس الحكومة".
وأضافت توما سليمان: "ان صراخ عيساوي كان صراخ على قد الوجع لأن الحكومة والائتلاف الذي يجلس بهما تنكرا لألم أهل كفرقاسم ولذكرى المذبحة. كان الأولى بعيساوي أن يصُب جام غضبه على شركائه من الحكومة الذين أرادوا حتى منعه من الكلام. ما الفائدة من الجلوس في حكومة تخرسك عن قول الحقيقة. وأفضل للوزير أن يقر بأنه لم يحصل على موافقة حكومته على اي من المقترحات التي حاول طرحها. هذه حكومة ما زالت تتعامل معنا بعقلية قرش شدمي وتعتقد أن الميزانيات تركتنا وتنسينا تاريخنا وألمنا".
وبدوره، قال النائب أيمن عودة: "منذ عشرات السنين بهذا التاريخ تحديدا نأتي سنويا باقتراح قانون يدعو للاعتراف الرسمي بمجزرة كفر قاسم، وهذا ما كان هذا اليوم على يد النائب عايدة توما-سليمان".
وأضاف: "ما كنت لأذكر اسم أي عضو كنيست عربي لولا أن اختار أحدهم من على منصة الكنيست مهاجمة الرفيقة عايدة بصلافة غير مسبوقة لدرجة أن بن چڤير وقف يصفّق له. وكل غضبه هو أن النائب عايدة قدمت الاقتراح وهو لا يريد إحراجًا لحكومته، حكومة نفتالي بينت".
وتابع: "دماء شهداء كفر قاسم واضحة وضوح الشمس، واضحة وضوح الدم الذي ما زال يصرخ من الأرض. سنواصل الضغط دائمًا وأبدًا حتى يتم الاعتراف بهذه المجزرة الرهيبة، وبسائر المجازر وبالنكبة، والعمل على تصحيح الغُبن التاريخي. لن نرضى بطريق آخر".
يشار إلى مجزرة كفر قاسم نفذت يوم 29 من تشرين الأول عام 1956، أثناء الحكم العسكري في البلاد، حيث عاد مزارعون، فلسطينيون مواطنو إسرائيل، من الحقول إلى منازلهم في كفر قاسم، فيما أوقفهم جنود ما يسمى بحرس الحدود، أنزلوهم من الشاحنات والسيارات، أوقفوهم على جانب الطريق، وقتلوهم رميًا بالرصاص.
استشهد في ذلك اليوم 49 فلسطينيًا، كان من بينهم 12 امرأة وفتاة، 10 فتيان تتراوح أعمارهم بين 14 و-17 عامًا و-7 أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و-13 عامًا.
وبعد المذبحة بدأت محاولات التستر والرقابة، اذ تم إخفاء تورط كبار المسؤولين الإسرائيليين، ولذلك، قام قادة من الحزب الشيوعي، مئير فيلنر وتوفيق طوبي، باستخدام حصانتهم البرلمانية لفضح المجزرة من على منصة الكنيست.
ويتضمن القانون أربع قضايا سعت توما-سليمان لتأسيسها في القانون، وذلك لأجل تحويل هذه المذبحة المروعة إلى درس حول التبعيات الكارثية التي يمكن أن تؤدي إليها العنصرية والتفوق اليهودي والسيطرة العسكرية على المدنيين.
ويشترط القانون:
أولًا: اعتراف معنوي وسياسي واجتماعي من قبل الحكومة الإسرائيلية في مجزرة كفر قاسم، لا مقابلات إعلامية ولا تصريحات فردية من السياسيين، وانما اعتراف تاريخي حقيقي.
ثانيًا: إدراج ذكرى مجزرة كفر قاسم في المنهاج الدراسي. ذكر المجزرة كمثال في مادة المدنيات حول "أمر عسكري غير قانوني" هو أمر غير كافي.
ثالثًا: تخصيص ميزانية من قبل دولة إسرائيل للجمعية التي تعمل على تخليد ذكرى ضحايا مجزرة كفر قاسم، وتحمّل مسؤولية إحياء ذكرى المجزرة التي طال أمدها، وذلك من أجل ألا ننسى ضحاياها.
ورابعًا: الكشف عن جميع الوثائق الأرشيفية المتعلقة بالقضية، حتى نعرف وبشكل نهائي، من المسؤول الحقيقي عن هذه الجريمة، حتى لو كانت الشخصيات المسؤولة تعتبر "بطلاً" في الرواية الإسرائيلية.



.png)


.jpg)
