وفاة علي سالم البيض آخر رئيس اشتراكي لليمن الجنوبي

A+
A-
علي سالم البيض
علي سالم البيض

توفي مساء أمس السبت، علي سالم البيض، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، (ليمين الجنوبي) ونائب رئيس جمهورية اليمن الأسبق، عن عمر ناهز 87 عاما بعد مسيرة حافلة شكلت محطات مفصلية في تاريخ اليمن. وقد توفي في مقر اقامته في العقود الثلاثة الأخيرة، دولة الامارات العربية.

ويُعد البيض، أحد أبرز قادة دولة الجنوب السابقة، ومن الوجوه الرئيسية التي لعبت دورا محوريا في إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، قبل أن تنفجر الخلافات السياسية والعسكرية التي قادت إلى حرب صيف 1994، وما أعقبها من تحولات عميقة في مسار القضية الجنوبية ومطالب استعادة الدولة.

وعقب إعلان الوفاة، أصدر عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بيانا نعى فيه البيض، مؤكدا أن الجنوب فقد "هامة وطنية ورمزا تاريخيا كبيرا"، واصفا البيض بأنه "ركن من أركان الحركة الوطنية الجنوبية، وقائد عاش مناضلا صلبا، لم يساوم يوما على حق شعب الجنوب في استعادة دولته".

وقال الزُبيدي في بيانه إن التاريخ سيحفظ للرئيس الراحل "شجاعته الاستثنائية في أصعب الظروف، وانحيازه الدائم لإرادة الجماهير"، معتبرا أن البيض فضّل "حياة النضال والتشرد على القبول بالظلم"، مؤكدا التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بـ"مواصلة السير على النهج الذي ناضل من أجله حتى تحقيق أهداف شعب الجنوب في الاستقلال واستعادة الدولة".

ولد علي سالم البيض في 10 فبراير 1939، في قرية "معبر" في مديرية الريدة وقصيعر في محافظة حضرموت، البيئة التي صاغت مبكرا وعيه السياسي والاجتماعي. وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة غيل باوزير، قبل أن ينتقل إلى عدن عام 1956 لاستكمال دراسته الثانوية، ومنها بدأ نشاطه السياسي والطلابي إلى حين انتخابه رئيسا لاتحاد الطلبة الحضارم.

وتوسّعت دائرة حضوره السياسي، عقب سفره إلى القاهرة عام 1963، لدراسة الهندسة، فكان عضوا بارزا في اتحاد الطلبة اليمنيين، وتلقى إلى جانب دراسته الأكاديمية دورات عسكرية في سلاح المهندسين والصاعقة، ما مهّد لتداخل مبكّر بين مساريه السياسي والعسكري.

ومع اندلاع الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، برز البيض قائدا للعمل العسكري في حضرموت، ثم قاد العمل الفدائي في عدن لفترة، قبل انتقاله إلى تعز سكرتيرا للجنة العسكرية في مكتب الجبهة القومية، ومشرفا على جبهة ردفان.

وبعد الاستقلال في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، عيّن البيض وزيرا للدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ليصبح لاحقا وزيرا للخارجية، ثم وزير دولة لشؤون الرئاسة، وبعدها محافظا لحضرموت، وصولا إلى حقائب التخطيط والحكم المحلي، في مسار عكس صعوده المتدرج داخل بنية الدولة والحزب.

فكريا، انتمى الرجل مبكرا إلى حركة القوميين العرب، وأسهم في تأسيس فرعها بحضرموت، وكان من الوجوه المحورية في تنظيم الجبهة القومية، التي تحوّلت لاحقا إلى الحزب الاشتراكي اليمني؛ القوة السياسية التي حكمت جنوب اليمن لعقود.

وفي العام 1976، دخل المكتب السياسي للجبهة القومية، لكنه سرعان ما اصطدم بصراعات الحزب الداخلية، وجرّد من مناصبه في عهد عبد الفتاح إسماعيل، على خلفية خلافات وتجاوزات.
لاحقا، أعادته التحوّلات الدامية في كانون الثاني/ يناير 1986 إلى واجهة المشهد، بعدها انتخب أمينا عاما للحزب الاشتراكي، وهو المنصب الأعلى في الدولة الجنوبية حينها.

بلغ علي سالم البيض ذروة حضوره السياسي في 22 أيار/ مايو 1990، حين وقّع ممثلا عن الجنوب اتفاقية الوحدة، مع الرئيس علي عبد الله صالح، ليصبح نائبا لرئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحّدة.

وسرعان ما اختلف البيض مع شريكه، بشأن اتفاقية الوحدة، التي دخلت بعدها في دوامة أزمات سياسية وعسكرية عميقة، وأعلن البيض على إثرها فكّ الارتباط، وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية من جديد، وانتخبه مجلس الشعب الأعلى في الجنوب رئيسًا للدولة، لكن التجربة لم تعمّر سوى أيام.
فقد حرّك الرئيس صالح قواته نحو الجنوب، ما دفع البيض لاحقا إلى مغادرة المشهد السياسي كليا، ليتحوّل لاحقا إلى رمز سياسي متزعما التيار المطالب بإنهاء الوحدة واستعادة الدولة الجنوبية.

وبرحيل علي سالم البيض، تنتهي سيرة رجل عكس تقلبات مسار اليمن من دولة تُولد من رحم الثورة، وتتوحد بالحلم، ثم تنقسم على واقع السلاح والسلطة، لتروي حكاية الفرص الضائعة في تاريخ اليمن الحديث.

(عن روسيا اليوم بتصرف)

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

حكومة اليمين تسعى لإسكان حشود من الحريديم في المستوطنات الجديدة قبل الانتخابات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

وفاة علي سالم البيض آخر رئيس اشتراكي لليمن الجنوبي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

إصابات وإحراق مساكن ومركبتين بهجوم مستوطنين ارهابيين على خلة السدرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الآلاف شاركوا بمسيرة في غرينلاند ضد تهديدات ترامب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

ترامب دعا نتنياهو ليكون عضوا في ما يسمى "مجلس السلام" لإدارة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

تقرير أمريكي يكشف كواليس وأسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظات الأخيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

رؤساء الكنائس في القدس يحذرون من مبادرات خارجة مثل "المسيحية الصهيونية" وغيرها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

طقس الأحد: أمطار على معظم مناطق البلاد