استضاف معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمشاركة مع منطقة حيفا للحزب الشيوعي وجريدة الاتحاد، يوم الخميس الماضي21 نيسان، عشية الذكرى السنوية الـ74 لسقوط حيفا العربية، ندوة تاريخية بعنوان: "في الطريق الدامي من دير ياسين الى حيفا ومعركة البقاء: النكبة..التصدي لها ومواجهة تبعاتها".
وشارك في الندوة البروفيسور مصطفى كبها ورئيس معهد اميل توما للدراسات عصام مخول والمؤرخ اسكندر عمل. وأدار الندوة المحرر في صحيفة الاتحاد، حسن مصاروة.
وقدم البروفيسور مصطفى كبها مداخلة بعنوان: " نيسان الدامي وتأثيره على تماسك وصمود الحواضر المدنية الفلسطينية عام 1948"
وقدم الرفيق عصام مخول مداخلة بعنوان: "وثائق عصبة التحرر الوطني، وكيف عكس سقوط حيفا ملامح النكبة وحتمية معركة البقاء".
وقدم الرفيق إسكندر عمل مداخلة بعنوان:" دور الحزب الشيوعي في قيادة معركة الصمود في حيفا بعد النكبة".
وتطرق البروفيسور مصطفى كبها في مداخلته، إلى الأحداث التي سبقت وهيأت لسقوط حيفا، في ما وصفه بأنه شهر "نيسان الدامي"، إذ أنه في تاريخ نكبة 48 كان نيسان أشد الشهور وقعًا على معنويات الشعب الفلسطيني، وتحدث عن ما حدث في هذا الشهر على المستوى القطري لنستطيع أن نفهم هذا السقوط السريع للحواضر المدنية الفلسطينية: من سقوط طبريا في الـ18 من نيسان وحتى سقوط 3 حواضر مدنية في يوم واحد، صفد ويافا وبيسان في 12 أيار، وعكا في 16 أيار.
وقال: اهتمت العصابات الصهيونية أن تنشر صور السلب والنهب بعد احتلال القرى الفلسطينية في قضاء حيفا، وكانت البيوت تهدم مباشرةَ، وذلك لنشر الهلع في قلوب سكان القرى الفلسطينية التي تبقت. وفي 8 نيسان استشهد عبد القادر الحسيني، رئيس أهم قوة فلسطينية مقاومة في حينه، وبعدها بيوم، في 9 نيسان، سقطت دير ياسين وجرت المجزرة فيها بقيادة عصابة الايتسيل، وباعترافهم اهتموا أن تنشر وتصل صور الفظائع والجرائم التي ارتكبوها في دير ياسين، وكان لها بالفعل أثر، فبعد سقوط ديرياسين تهاوت القرى والبلدات الفلسيطينية. طبريا سقطت في الـ18 من ذات الشهر، وفي هذه المرحلة بدأت حامية مدينة حيفا بالتزعزع. ثم بعدها سقط قرى قضاء حيفا المهمة وانتهى دور الحامية في 27 مارس، وكان واضحًا أن العصابات الصهوينية كانت في الطريق لاحتلال حيفا، حتى سقوطها في 22 نيسان".
وتحدث الرفيق عصام مخول عن الظروف التاريخية لنشوء عصبة التحرر الوطني ودورها في حيفا عشية النكبة وخلالها، كنخبة مدينية كان لها تميّز طبقي فكري سياسي داخل النخب الفلسطينية المختلفة، تملك قراءة طبقية مختلفة لا ترى القضية الفلسطينية عبر نخبها فقط بل على أنها قضية الجماهير الشعبية الفلاحية والعاملة الواسعة من الشعب الفلسطيني، وكيف كان ذلك واضحًا في قضية حيفا بالتحديد، وذلك عبر استعراض وثائق العصبة في المدينة من تلك. الفترة،
وقال: " في 3 أيار 1984، صدر نداء عن عصبة التحرر الوطني، حينما كان سكان حيفا لا زالوا مُجمعين عند الميناء، وقسم منهم تم نقلهم إلى ميناء بيروت، ليكون الصوت الفلسطيني الوحيد الذي خرج يقول للناس: عودوا الآن إلى بيوتكم. وذلك بالكشف على أن المعركة في جوهرها هي على تهجير الشعب الفلسطيني وتفريغه، وأن معركة الشعب الفلسطيني يجب أن تكون على تثبيت الشعب الفلسطيني وبقائه في أرضه..ولم تكن قوة سياسية أخرى على اتساع الشعب الفلسطيني رأت المعركة من هذا المنظور كما رأته عصبة التحرر الوطني..هذا الصوت الذي كان يقول أن ما يجري في حيفا هو صورة ما يعد لنا في كل فلسطين ويمثل المخطط الذي يعد ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف أن "عصبة التحرر الوطني رأت عبر نداءاتها أنه لم يكن بالاستطاعة حماية الشعب الفلسطيني ومصلحته ووجوده دون توجيه إصبع الاتهام نحو الاستعمار البريطاني، وليس التسابق مع الصهيونية على من يريد أن يكسب ود الامبريالية البريطانية". وأضاف إن وثائق العصبة التالية التي رفضت قرار وزارة الداخلية الإسرائيلية حول تركيب المجلس البلدي المؤقت كانت تأكيدا على موقف العصبة بأن عودة سكان حيفا اللاجئين الى مدينتهم وبيوتهم هي أمر مفروغ منه ومعركة لا مساومة عليها .
وتحدث الرفيق إسكندر عمل في مداخلته عن دور الحزب الشيوعي بعد النكبة في قيادة معركة البقاء في حيفا، وعن النضالات التي خاضها الحزب في المدينة لتثبيت الجماهير الباقية في وطنها والمشاريع التي أقامها لتعزيز هذا البقاء، والدور الثقافي لصحافة الحزب في المدينة.
وتحدث عن العمل النقابي الذي قاده الحزب لتثبيت العمال العرب في المدينة والدفاع عن حقوقهم والتنظيمات التي قاومت تسلط أصحاب العمل ونجحت بالحصول على مكاسب للعمال، وعن الأطر التعليمية للأطفال في ظل غياب الأطر الحكومية الرسمية. وإقامة الحزب للجنة المبادرة الإسلامية للمحافظة على أوقاف المسلمين في حيفا.
نشير إلى أن تلخيصات أوسع للندوة سوف تنشر لاحقًا في صحيفة الاتحاد، بالإضافة إلى تسجيل فيديو مصور للندوة سينشر في الأيام القريبة





