تقرير: طارق ياسين
عقدت صحيفة "الاتحاد" مؤتمرها الأول تحت عنوان "وجه ووجهة جماهيرنا" يوم السبت الأخير، في قاعة "سينمانا" في الناصرة، الذي امتدّ على أربع ندوات رئيسيّة شارك فيها حضور متنوع من الضيوف والجمهور، وتمّ بثها على موقع الصحيفة وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
حزان: انطلاقة جديدة للجريدة وليوميات الشعب
افتتحت أعمال المؤتمر والندوات الرفيقة ريم حزّان، مديرة الاتحاد وعضو مكتب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة مؤكدة على مدى الانفعال والتأثر مع إخراج هذه الفكرة، فكرة المؤتمر، لحيّز التنفيذ ورؤيتها الضوء بعد التحضيرات، التي اعتبرته انطلاقة جديدة للجريدة وليوميات الشعب، كما أعلنت عن إعادة مشروع دار النشر "الاتحاد" بعد غياب سنوات طويلة.
وأضافت حزان: "إن القامات الكبيرة التي شغلت مناصب في هذه الجريدة وصياغة خطها وأعطتها زخمها ومكانتها راسخة في أذهاننا ولكني لا أبالغ اذا قلت انه قد مر عليها آلاف العمال والعاملات، حملوا رسالة وهمّ الجريدة لسنين وعقود، في أصعب الظروف وأشدها، وما زال عمالها الحاليون، على صغر سن البعض، وتنوع مسؤولياتهم يحضنون هذه الأمانة بحب والتزام". ووجهت الرفيقة تحية "صادقة وحارة للرفيق العزيز والحبيب المحرر المسؤول لجريدتنا محمد نفاع، أبو هشام، الذي لم يتمكن من مشاركتنا اليوم لكنه يعيش معنا هواجسنا حول الجريدة، دورها، وحالها، وهو صاحب المقولة الأبدية، إن العمل في الاتحاد شرفٌ وتضحية". كما وجهت تحية الى "عميد الشيوعيين" في البلاد الذي احتفل بعيد ميلاده الـ 100، الرّفيق نديم موسى، وهو من الرفاق القلائل الذين شاركوا بتوزيع العدد الأول من الجريدة وما زالوا بيننا.
وأنهت الرفيقة حزان مؤكدة "نحن في "الاتحاد" نؤمن أننا وسيلةَ إعلامٍ حيّة ومتفاعلة مع العصر، فهذه الجريدة صمدت عبر النكبة، والحكم العسكري والملاحقات لموزعيها والمسؤولين عنها ورافقت شعبَنا في نضالاته ونكساته وأيام انتصاراته- لم ترافقه وحسب بل شكّلت وعي هذه الجماهير وحرّضتها على النضال والتصدّي والصمود– لذا، واجب علينا صيانتها والاستمرار بتطوير نسختها الورقية وكذلك منصاتها الرقمية لتبقى وتستمر وتتطوّر ولتُجيب على التغيّرات في عالم الإعلام وتبتكر سبلًا لنشر الوعي وترسيخِه بالصيغة والمعنى اللذين يخدمان الموضوعية الصحفية من جهة، دون إخفاء الانحياز الواضح للموقف اليساري الوطني الأممي الذي بدأه الأولين قبل 77 عامًا، وفخرٌ لجميعنا أن نحاول المشي على خطاهم".
عامر: الجريدة صمدت وبقيت بفعل حقيقة انتمائها
وألقى الأمين العام للحزب الشيوعي، الرفيق عادل عامر، تحية الحزب للمؤتمر وكلمة افتتاحية تمنّى خلالها النجاح للمؤتمر والتوفيق لهذه التجربة وتحويلها تقليدًا سنويًا، وأكد في كلمته انه لا بد من وقفة قصيرة أمام قتل الناشط نزار بنات "ودون أي تأتأة نقول ان هذه جريمة نكراء ترتكب بحق مناضل فلسطيني، بغض النظر عن انتمائه السياسي وموقفه السياسي، على قوات الأمن الفلسطيني أن تحمي الفلسطيني أينما كان وخاصة من يحملون الهم الفلسطيني".
وتابع عامر: "مؤخرًا أصبح بهتان في الحدود ما بين المهنية الصحفية وبين التسلق على هذه المهنة المقدسة والمهمة، ولكن يبقى رغم هذا، الوصف، الحق في التعبير عن الرأي مقدسًا، ولكن مع هذه الفوضى يجب الحذر من ان تتحول الفوضى في الإعلام، إلى اعلام الفوضى وتأثيرها على مصيرنا نحن الأقلية العربية الفلسطينيّة".
وحذّر عامر من سيطرة المال على وسائل الإعلام لأن هذه الجريدة صمدت بقيت وترعرعت لأن انتماءها الأساسي لم يكن لرأس المال انما لشعبها والطبقات المسحوقة من هذا الشعب. لهذه الجريدة دور تاريخي لا يمكن القفز عنه او تجاوزه، ومن المهم ان نذكر ان هذه المؤسسة، الصحيفة، الاتحاد، احدى المؤسسات التي بقيت من رائحة فلسطين قبل النكبة، لهذا السبب، هذه العراقة لديها استحقاق، لتثبيت حقيقة تاريخية ان خلال هذه المسيرة كان مفارق مهمة كان للاتحاد دور حاسم فيها" ذاكرًا اهم المحطات التاريخية التي كان للاتحاد دور فيها، من النكبة ومعركة البقاء ومرورًا بفضح مجزرة كفرقاسم وصولًا إلى دورها اليوم. كما تطرق إلى الأسماء التي تولت رئاسة تحرير هذه الجريدة من شعراء وكتاب ودورهم في تحويلها إلى حامية لهويتنا وثقافتنا العربية.
وأنهى عامر كلمته بدعوة إلى ترسيخ الجريدة للهوية الطبقية والانحياز التام الى الشعوب وتحررها أينما كانوا والى الانحياز الى شعبها الفلسطيني والى جماهيرها التي حافظت عليها على مدى 77 عامًا وتابع "نريدها عصرية، ان تواكب هذا التطور والانتقال الى هذه المرحلة، نريدها ان تفرض خطابًا اعلاميًا وطنيًا يكون نقيًا ومنحازًا الى شعبها وأهلها وناسها"، موجهًا تحيته إلى طاقم الشباب الذين يرعون هذه الجريدة في هذه الأيام وإلى العمال الذين صانوها خلال عقود.
"دور الصحافة السياسية في التعبير عن الواقـع والوعــي السياسيين للجماهير العربية، وتشكيلهما"
وانطلقت أعمال المؤتمر بالندوة الأولى حول دور الصحافة السياسية التي أدارها الزميل هشام نفاع مستضيفًا الإعلامية هناء محاميد المراسلة في فضائية "الميادين"، الصحفي جاكي خوري محرر الأخبار في إذاعة "الشمس" والصحفي في صحيفة "هآرتس" والصحفي أحمد دراوشة المراسل في التلفزيون "العربي" والمحرر في موقع "عرب 48".
وافتتح نفاع بالقول: "نحن نرى أهمية خاصة في هذه الندوة خصوصًا أننا اخترنا الخوض في مفهوم، ربما يتم التعامل معه كأنه مفهوم ضمنًا، الصحافة السياسية، ماذا نقصد حين نتحدث عنها وما هو حالنا في هذا الإطار، أي حال صحافتنا الصادرة هنا، ومدى التغطية، التحليل الجدي، والتعمق المثابر بالخبر".
وافتتحت محاميد مبديةً سعادتها بتواجدها في المؤتمر الأول للصحيفة التي شكلت وعي الجماهير، وكانت رفيقة لها منذ الصغر حتى اليوم هذا، مؤكدةً على دورها الريادي والطلائعي في صياغة الصحافة السياسية وليس فقط الحزبية، والتي تحولت الى نموذج ومثال لبلورة وعي جماهيري من خلال صفحاتها.
وقالت محاميد: "المشهد الاعلامي والصحافي اليوم في مجتمعنا غير متجانس، هناك صحافة سياسية مسيطرة للأسف على المشهد الإعلامي، ولكن برأيي بنظرة إيجابية يوجد حضور للصحافة السياسية ودور السلطة والأحزاب والحراك السياسي، ولكن ينقص هذا المشهد في كثير من المنصات الانتقال من التجريد الى التحليل والاستشراف السياسي وهذا طبعًا ضعف كبير في عدد من وسائل الاعلام المحلية".
وأضافت: "نحن كفلسطينيين كان لدينا مهمة أساسية على مدار عقود بعد النكبة هو بلورة الوعي الوطني، وهذا هو دور الصحافة السياسية، وخاصة الاتحاد التي كان لها دور ريادي".
وعلّق الصحفي جاكي خوري قائلاً انه شخصيًا لم يعمل في الاتحاد، ولم يكن شريكًا في هيئة التحرير لكنه قال: "كويتُ بالمعنى الإيجابي من محررين عملوا في الاتحاد وانتقلوا إلى صحف أخرى، الكي بمفهوم اللغة والتجديد، بمفهوم أنك تخرج للميدان لإحضار الخبر بدلاً من الجلوس في البيت والانتظار".
وتطرق خوري للصحافة العبرية والعمل خلالها قائلاً: "المشكلة، وللأسف انا حتى بشكل شخصي عشتها، كنت ايضًا اعتقد، أن من يجلس هناك في تل ابيب وفي القدس هم المرجعية الأساسية للعمل الصحفي، الجواب طبعًا لا. لا يعرفون اكثر مني ولا يعرفون في الصحافة أكثر مني، لكن هو كصحفي يهودي وفي صحيفة يهودية في دولة إسرائيل وعنده مصادر لأنه هو يستطيع ان يصل هذه المصادر التي لا استطيع انا ان اصلها، منظومة العنصرية والتوجه العنصري والتمييز، موجودة في الصحافة ايضًا مثل كل مكان، لكن ان اصبح الآن اني اتمثل واسترضي الصحفي الفلان لأنه بارز، لا، لا أريد ان أكون في هذا الملعب، ولهذا ثمن، يكلفنا بشكل واضح. يريدون اما ان تجلس معنا وتتحدث معنا وإما ان تكون خارج السياق وخارج البانيل".
أما دراوشة فأعرب عن اعتزازه بالمشاركة في المؤتمر الأول للصحيفة وتابع: "المشكلة اليوم هو وجود فائض في المعلومات، خاصة على صفحات التواصل الاجتماعي، ووجود معلومات متضاربة جدًا من الصعب التحقق من صدقها، مؤكدًا على أهمية الصحافة الورقيّة ودورها في التحليل والاستقصاء، وصعوبة منافستها للناشطين في توفير المعلومات كمصادر أولى" وأكد دراوشة أن الصحيفة السياسية الوحيدة التي تصدر في البلاد هي "الاتحاد" معتبرًا الصحف التي تصدرها الحركات الإسلامية أبعد ما يمكن عن الصحافة السياسية، وأنه كان في فترة معينة "فصل المقال" كصحيفة سياسية لكنها تمتعت بحرية أقل".
وتطرق دراوشة للصحافة الإسرائيلية قائلاً: "لا أفهم الوقاحة عند الصحفيين أو المحاورين الإسرائيليين في تعاملهم مع السياسيين العرب أثناء محاورتهم، والتعامل معهم كأطفال داخل الاستوديوهات، التي تشبه غرف تحقيق الشاباك في أسئلتهم، تلك الوقاحة في محاولة الشرح للسياسي العربي أنهم يفهمون هموم المواطنين العرب أكثر منه، بالإضافة الى تفضيل بعض السياسيين العرب هذه المنصات والقنوات".

"استشراف: الجماهير العربيّة واستراتيجيــات النضـــــال في الحقل السّياسي الاجتماعي والتربويّ"
وأدارت الندوة الثانية في مؤتمر "الاتحاد" الزميلة مريم أبو الهيجاء، اذ استضافت خلالها الرفيق محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الرفيق د. شرف حسًان رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ورئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية، مضر يونس.
وافتتحت أبو الهيجاء ندوتها بالتأكيد على مسيرة البقاء التي خاضتها "الاتحاد" مع احتفالها بمرور 77 عامًا على إصدارها، مؤكدة أن "الاتحاد" شكّلت قاموسها السياسي والطبقي في وجه العواصف والعراقيل التي وضعت أمامها وهجمة السلطة عليها. "الجريدة التي ارتأت أن تكون منحازة لشعبها الذي ولدت من أحشائه" لذا كانت وما زالت جريدة الشعب. وأضافت أن المؤتمر اختار، خلال الندوة، استشراف مستقبل جماهيرنا العربية من خلال مناقشة بحث استراتيجيات نضالنا، تاريخيًا ومن خلال الأحداث ومن خلال الصدامات التي رافقتنا.
وافتتح الندوة الرفيق محمد بركة شاكرًا الاتحاد "المدرسة الأولى والبوصلة الثابتة" وبوصلة أبناء كثيرة من أبناء شعبنا، الجريدة التي تجاوزت تسمية الجريدة لتصبح منبرًا لتاريخ شعب.
وتطرق بركة إلى اضراب أيار مؤكدًا أن "محوره لم يكن مطلبيًا، بالمفهوم المدني، وقرار الاضراب جاء بعد يوم من مظاهرة سخنين"، وأضاف: "هناك رمزية خاصة لصدور القرار في يافا، بالإجماع، في يافا تزاوج القمع المدني مع القمع الوطني، فيها التهميش في القضايا المدنية السكن وغيرها، وهناك اغتيال المدينة بمفهوم المدينة الفلسطينيّة".
وتابع: "أن يأتي مدعو المدني ويقولون أن طرح القومي يعطل علينا العمل المدني هو خضوع وركوع أمام المقولة الأساسية للحركة الصهيونية وقانون القومية التي تتعامل معنا كرعايا وليس كأصحاب وطن. وهناك من الجهة الأخرى بعض العبثيات، هناك من يقول اننا لا نريد شيئًا من إسرائيل، ونحن فلسطينيون وفقط فلسطينيون، اي من يتنازل عن مقومات المناعة لممارسة القومي بالتنازل عن المدني".
مضر يونس، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية بدوره تطرق لهبّة أيار قائلاً "صحيح أن الناس خرجت بعد الاعتداء على الأقصى، لكن قبل الأقصى كان أيضًا قضية الشيخ جراح، الناس شعرت بالخطر، ورأت أنه بعد عشرات السنين جاءوا لإخراج سكان الحي من بيوتهم، وآمنت الناس أن هناك إمكانية بأن يصلهم هذا التهجير، وإخراجهم في بيوتهم".
وقال يونس إن قرار الاضراب كان شاملًا وموحدًا لكن "سبقه نقاش، في الجماهير نفسها والشباب، حول الجدوى من هذه الخطوات". وتابع "كرئيس مجلس كان أسهل علي تنظيم نشاطات وفعاليات ثقافية تحضر الكثيرين، اليوم من الصعب ان نحضر الناس لهذه الفعاليات، يوجد صعوبة لتحريك الناس وانتمائها، ليس انها فقدت وطنيتها، على العكس، لكن الناس انغمست في الحياة اليومية ومشاكلها".
بدوره تحدث د. شرف حسان عن حالة اغتراب عند طلابنا قائلاً "الجيل الشاب لا يتعلم عن هويته، لا يتعلم أي شيء سياسي في المدرسة اطلاقًا، عندما لا يدرس تاريخه وهويته ولا يناقش قضايا مجتمعه، في ظل المنهاج الإسرائيلي، من جهة أخرى يركزون على موضوع التحصيل العلمي، نتحدث عن نصف الطلاب العرب يعانون من عدم قدرتهم على دخول المنافسة، كل ذلك يولد حالة اغتراب، حالة غضب على المؤسسة، وحتى على المدرسة نفسها".
وتابع: "تم اخلاء المدارس من القضايا السياسية، حتى أيامنا الوطنية والقضايا السياسية اليومية، هذا الفراغ، وتحويل المدارس لمصانع علامات، خلقت وضع حسبه، طلابنا عندها انتماء فلسطيني، لكن يجدون صعوبة بصياغة هذا الغضب والتعبير عنه، والمعلمون يفضلون عادة عدم التعاطي مع هذه الأمور، فالمعلمون نفسهم هم من خريجي هذه المؤسسة".

"المشروع السياسي للجمــاهير العربية: بين تيــــــــارات المواجهة الكفاحية وتيارات العدمية الوطنية"
وتطرقت الندوة الثالثة ضمن مؤتمر "الاتحاد" إلى مشروع الجماهير العربيّة والتي أدارها الزميل حسن مصاروة استضاف خلالها مدير معهد إميل توما للدراسات الرفيق عصام مخول، الباحث في الفلسفة السياسية والقانون د. رائف زريق ومديرة مركز الأبحاث مدار د. هنيدة غانم.
وافتتح مصاروة الندوة بالتأكيد على حجم الأحداث، وربما التحولات السياسية، التي مرّت على الجماهير العربية والتي لا يعرف مدى عمقها وتأثيرها حتى الآن مضيفًا أن "هذه الأحداث والتحولات الأخيرة لامست بعمق المفاهيم والمقولات التي تصيغ وجودنا وحياتنا والتوترات العميقة، بين مواطنتنا في إسرائيل وهويتنا الوطنية وانتماءنا للشعب الفلسطيني وقضيته، التوتر بين القومي والمدني، السياسي العام وهموم الحياة اليومية" طارحًا قضية التحام شعبنا وجماهيرنا العربية مع الشعب الفلسطيني في القدس وغزة وصولًا إلى "حدث دخول حزب عربي الى حكومة احتلال واستيطان".
وافتتح مخول الندوة بالتطرق إلى "الاندماج بحكومة يمين ليست على الملآن" مشيرًا إلى تصريحات منصور عباس. وأكد مخول انهم يرون أن "هذا هو المفتاح لشرعية وجودنا ودورنا السياسي، أي ليست شرعيتنا مرتبطة بمواطنتنا، وليست مرتبطة بأننا أهل الوطن إنما مرتبطة بأن نندمج في إطار مشروع صهيوني متطرف استيطاني معركته الأساسية على لكع القضية الفلسطينية وربما تصفيتها نهائيًا". كما تطرّق مخول إلى الموقف الآخر، المقابل للنهج الجديد، أسماه "نهج تميم البرغوثي" الذي يخاطب الشباب ويقول لهم أنتم الجيل الذي سيحرر فلسطين ولذلك يمنع التراجع للبيوت. وأضاف "كلا القطبين عمليًا يسيئان للمعركة الحقيقية التي وجدنا أنفسنا فيها ويجب ان نرى انها كانت معركة في صلبها قلبت مسارًا سياسيًا رتيبًا كانت الأمور تمضي باتجاهه ووضعت رجلًا لفرض إعادة التفكير بالمشروع السياسي الكبير، ليس فقط لإسرائيل وليس فقط للحركة الصهيونية، انما لصفقة القرن".
ولفت مخول إلى أن "المفاجئ لم يكن خروج الجماهير العربية والقدس للمعركة"، مؤكدًا على "أن انتفاض الجماهير العربية ليس جديدًا بل هو المسار التاريخي لتطور الجماهير العربية الكفاحي مع القضية الفلسطينيّة".
وتطرّق د. زريق خلال مداخلته إلى الطروحات على الساحة السياسية والمشروع المقابل لطرح "نحن في كل ظرف سنكون في الحكومة" قائلاً: "الجميع يطرح خطاب الواقعيّة والتأثير، أنا لا أعلم أي حزب سياسيّ لا يطرح الشعار". وتساءل زريق "هل لا يطرح الحزب الشيوعيّ الشعار مقابل أبناء البلد، بالإضافة هل أبناء البلد لا تطرح الشعار، في طرحها الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة الواحدة، مقابل أولئك الذين يطرحون "الحلّ الجزائريّ" عودة المستوطنين إلى أوروبا؟". وأضاف زريق "الآن، لنضع الموحدة جانبًا. الموحدة ذهبت مع مشروع كل ما نحصّل هو جيّد، تودّ أن تسميه انبطاحيًّا أو انتهازيًّا، ولكن هذا مشروع أيديولوجيّ متماسك، بالتالي مقابل هذا المشروع، يجب طرح مشروع أيديولوجيّ".
وتابع زريق موجهًا انتقاده للمشتركة "بالمقابل، القائمة المشتركة طرحت شعارًا في الانتخابات "كلّنا مشتركة"، ولكن كيف كلّنا مشتركة؟ المشتركة لديها قوّة دعائيّة حينما تكون بالفعل مشتركة، ولكن خروج أحد المكوّنات مع موقف أيديولوجيّ، غير ممكن أن تقف فوق الأيديولوجيا، أمامك موقف أيديولوجيّ، تجيبه بأنك فوق الأيديولوجيا؟ هذا لا ينفع، ضع الموحدة جانبًا، هل تستطيع المشتركة بلورة مشروع سياسيّ، في هذا المشروع جميعنا في ورطة" وتابع: "لماذا الورطة؟ ولكن نحنُ ماذا نُريد، ما هو عنوان المرحلة؟".
د. غانم شكرت بدورها "الاتحاد" على الدعوة وأكدت على ذكريات الاتحاد والحضور، وعبرت قليلًا عن اختلافها عما قيل قبل نقاشها في الندوة وقالت: "لأول مرة التي فيها نحن نشكل الحدث، فلسطينيو الداخل هم الحدث، لا يتضامنون مع الحدث، حتى 2000، باستثناء يوم الأرض كانت هباتنا تضامنية، اليوم نحن الحدث، هذا ليس بالصدفة، وهذا ليس نتيجة قرار واع ان فلسطين الـ 48 تكون الحدث، هذا نتيجة تغيرات عميقة وبنيوية موجودة في المشروع الصهيوني نفسه في إسرائيل وتحولاتها على مستوى انتظامها كنظام وعلى مستوى الداخلي في المجتمع الإسرائيلي نفسه". مؤكدة "أن المجتمع الإسرائيلي تحول الى مجتمع محافظ متدين ويميني استيطاني".

"مشروع القائمة المشتركة في ظل المتغيرات السياسية وأمام التحديات التي تفرضها الحكومة الجديدة وتركيبتها"
وأدار الزميل شادي نصار الندوة الأخيرة في مؤتمر "الاتحاد" التي دارت حول مشروع القائمة المشتركة استضاف خلالها النائبة عايدة توما-سليمان (الجبهة الديمقراطية) والنائب أسامة سعدي (العربية للتغيير) والنائب السابق د. جمال زحالقة (رئيس التجمع الوطني الديمقراطي) اذ اكد في افتتاح الندوة "أنه في سياق هذا المؤتمر، لا بد ان نتطرق إلى مستوى العمل البرلماني، فمن الواضح أن القائمة المشتركة مرت بعدة تحديات وعوائق وهناك صعود ونزول في الأداء، منذ عام 2015 تقدم مشروع القائمة المشتركة إلى أن أنجزت بوحدتها 15 نائبًا في الكنيست وانتكست في الانتخابات الأخيرة".
وعلقت النائبة عايدة توما-سيلمان قائلة إن "السؤال الجوهري هو هل تمكنت القائمة المشتركة من أن تكون مشروعًا سياسيًا وخيارًا استراتيجيًا كما سماه البعض، ام أداة عمل سياسي" لتجيب "انا دائمًا كنت أرى بالقائمة المشتركة كأداة سياسية وليس كمشروع وطني استراتيجي كما تم تسويقها للجمهور" مؤكدة انه عند تسويقها للجمهور بهذا الشكل لم يتم سد الفجوة وصياغة وبلورة مشروعها السياسي كما يجب ان تقف عليه.
وتحدثت توما-سليمان عن 3 أسس مركزية رافقت مشروع المشتركة، الأول موضوع الوحدة مؤكدة أن الوحدة لا تكون وحدة نضالية اذا لم تكن مبنية كذلك وسط إخفاء النقاشات، كما تحدثت عن موضوع التأثير، قائلة "يجب أن نقول أين ومتى وعلى ماذا نؤثر والأهم انه في المشتركة وقتها لم نتفق أي نوع من التأثير السياسي نريد: منصور عباس يتحدث عن التأثير مثلاً، في داخل الهيمنة العنصرية اليمينية في إسرائيل، هناك يدخل ويسعى للتغيير، بالتأكيد نحن لا نتحدث عن هكذا تأثير"، مضيفةً: "الهدف الا تكون الوقفة على الحاجز ألطف، الهدف إزالة الحاجز". والموضوع الثالث هو موضوع الشرعية وأي شرعية تسعى القائمة لاكتسابها. كما تطرقت لحكومة التغيير مؤكدةً أن التغيير الوحيد هو ذهاب الأحزاب التي ادعت انها بعيدة عن اليمين، ذهابها إلى آراء ومواقف اليمين.
اما النائب أسامة سعدي فتطرق الى خطاب إنجازات "الموحدة" الدارج فأكد "أن ما تم تحصيله من إنجازات غير مسبوقة، حسب الادعاء، بدأنا فيه مسبقًا، من تجميد كامينيتس وتمديد خطة 922" مؤكدًا ان "الحديث أصلًا عن المسكن والأمان هو حديث عن حقوق سياسية يجب تقديمها دون أي ثمن سياسي. النهج الجديد يتجه نحو الدخول للحكومة ودفع ثمن سياسي من أجل تحقيق هذه الحقوق".
وتطرق السعدي الى هجر القائمة "الموحدة" المواقف والمواضيع الوطنية الجامعة قائلاً: "في الاتفاق الموقع بين "الموحدة" و "يش عتيد" لا يوجد أي كلمة وطنية، لا عن القدس ولا الشيخ جراح. الموحدة خجلت من التوقيع على الائتلاف الذي شمل الـ 7 أحزاب ووقعت مع "يش عتيد" لانهم يخجلون من هذه الخطوط الأساسية من هيمنة يهودية، والقدس كعاصمة إسرائيل، والمناطق "ج" لكنهم ضمن هذا الائتلاف فعليًا".
وتطرّق د. زحالقة بدوره إلى إمكانية إعادة تشكيل المشتركة مؤكدًا انها لم تفشل كمشروع وفكرة قائلاً "إذا أزلنا منصور عباس، في اليوم التالي تكون قائمة مشتركة. ليس فقط الشخص طبعًا، إنما كل من حوله ومن يسير بهذا الاتجاه: أن تغيّر الحركة الإسلامية طريقها وتعود لشعبها. القائمة المشتركة 100% صح، وإذا "خرّبها" أحدهم، لا يعني انها خطأ".
وأنهى زحالقة متطرقًا لسياسية "الموحدة" ووصفها "بالرماة في معركة أحد، بدل ان يصمدوا على التلة ويأخذوا الغنائم نزلوا من أجل بعض الغنائم وخسروا المعركة، ويريدون ان يخسرونا معهم".
واستنكرت صحيفة الاتحاد خلال مؤتمرها جريمة القتل البشعة التي حصدت ثلاثة ضحايا قرب قرية عيلبون، كما أرسلت تحياتها إلى الزملاء الصحفيين المتظاهرين في وادي عارة ضد العنف الموجّه ضدّهم والذي كان آخره استهداف الصحفيَين حسن شعلان ونضال اغبارية، وأكدت الصحيفة وقوفها الطبيعي الى جانب الصحفيين ورفضها واستنكارها لآفة العنف المستشرية وضرورة الحفاظ على حرية الصحافة وعمل الصحفيين.


.jpg)
.png)
.jpg)




