اعتقلت قوة من الشرطة وجهاز المخابرات "الشاباك"، صباح اليوم، مدير مدرسة "الأقواس" الابتدائية في مدينة أم الفحم، د. محمود علي جبارين، من داخل المدرسة وأمام أنظار الطلاب والمعلمين، في مشهد أثار استنكارًا وشجبًا واسعًا.
تم اقتياد الدكتور جبارين إلى مركز شرطة وادي عارة "عيرون"، حيث خضع للتحقيق لعدة ساعات، قبل أن يُفرج عنه بشروط، من بينها التوقيع على تعهّد بعدم المشاركة في جمعيات تزعم الشرطة أنها "داعمة للإرهاب".
وفي حديثه لصحيفة "الاتحاد"، روى الدكتور جبارين تفاصيل اعتقاله قائلاً: "تم الاعتقال اليوم قرابة الساعة الحادية عشرة، حين دخلت قوة من الشرطة إلى المدرسة وطلبت مني إحضار هاتفي وهويتي. حاولت الاستفسار عن السبب، لكنهم رفضوا توضيح أي شيء، وقالوا لي: "اركب السيارة ولا تتكلم". بعدها اقتادوني إلى مركز شرطة عارة (عيرون)، حيث استقبلني ثلاثة ضباط من جهاز الشاباك."
وأضاف: "بدأ التحقيق بسيل من الاتهامات بأن نشاطي في مجال الإغاثة قد يُعتبر دعمًا للإرهاب، بحسب زعمهم. قلت لهم إن عملي الإغاثي يقتصر على جمع طرود غذائية ومساعدات إنسانية، فزعموا أن هذه الطرود قد تصل الى إرهابيين يستخدمونها لتمويل الأسلحة".
وتابع جبارين: "في النهاية طلبوا مني التوقيع على تعهد بعدم العمل في مجال الإغاثة، فرفضت وقلت إنني أريد التواصل مع محامٍ. لكنهم أرهبوني بأنه إذا اتصلت بمحامٍ فسيُمدد اعتقالي وسأقدم الى محاكمة. بعد نقاش، قرأت الوثيقة، ورغم تخوفي من التوقيع، شعرت أنني مجبر على ذلك لأتمكن من الخروج."
واختتم قائلاً: "بعد أن وقّعت قالوا لي يمكنك الذهاب. قلت لهم: أخذتموني من باب المدرسة وأنا الآن في شارع رئيسي بلا وسيلة نقل ولا شيء معي سوى الهاتف والهوية. فتحوا الباب وتركوني أذهب وحدي، وهذا ما زاد إحساسي بالإهانة."
وفي رده على سؤال صحيفة "الاتحاد" حول ما إذا كان ينوي اتخاذ خطوات قانونية، قال جبارين: "استشرت محاميين، لكنني أدركت أن تقديم شكوى لن يجدي نفعًا، لذلك قررت الاكتفاء بفضح ما حدث عبر الإعلام ووسائل التواصل كي لا يتكرر هذا الأمر. أعلم أن أحد أسباب الإفراج عني كان كثرة الاتصالات التي تلقوها. الآن، أحاول أن أُعبّر عن موقفي من خلال التصريحات، فالكثير من المواقع والإذاعات تواصلت معي، والهدف أن يفهموا أننا لن نصمت عن أي تجاوز بحقنا."
وعن تأثير الاعتقال على عمله، أوضح: "لا يوجد أي تأثير على عملي التربوي، على العكس تلقيت دعمًا معنويًا من بلدية ام الفحم وجناح المعارف ووقفوا الى جانبي بقوة، لكن الهدف هو الضغط عليّ في مجال الإغاثة. أنا أعمل على الترويج للأعمال الخيرية مع جمعيات رسمية مثل المركز الجماهيري وجمعية قربان قبل إغلاقها. نحن فقط نساعد في الترويج، أما إدارة الأموال فهي من اختصاص الجمعيات. قبل أي تعاون، نتحقق من تسجيل الجمعية ورقم حسابها الرسمي. لا أعلم ما الهوس الذي أصابهم حتى يحاولوا منعي من هذا النشاط الاجتماعي، وأشار الى انه منذ اغلاق جمعية "قربان" منذ حوالي السنة، لم نقم باي نشاط يتعلق بالجمعية، قمنا بنشاطات مع جمعيات ومبادرات أخرى مثل المركز الجماهيري.
وتابع: "خلال الحديث معهم في مركز الشرطة، قالوا إنني كنت أعمل في جمعية محظورة، في إشارة إلى جمعية قربان التي أُغلقت وجُمِّدت جميع حساباتها. كما ذكروا أن كل من عمل معنا في الضفة الغربية معتقلون حاليًا بتهم تتعلق بادعاءات أن منظمات معادية تستولي على المساعدات وتبيعها لتمويل شراء الأسلحة. لكننا كنا نعمل وفق القانون الإسرائيلي وتحت سقف سجل الجمعيات الرسمي، ولم يجدوا أي شائبة أو مخالفة يمكن أن تُستخدم ضدنا. ولهذا السبب، كما يبدو، طلبوا مني التوقيع على "تعهدات مستقبلية".
وفي ختام حديثه، وجّه الدكتور محمود جبارين رسالة لقراء صحيفة "الاتحاد" قائلاً: "أنا أعرف صحيفة الاتحاد منذ صغري، فهي صحيفة عريقة ومتجذرة في المجتمع الفلسطيني، ولها دور كبير في تثبيت الهوية والقضية الفلسطينية. رسالتي للقراء أن يطمئنوا، فنحن جيل اليوم سنواصل العمل ولن تثنينا أي عقبات. نحن على الدرب معًا حتى نصل إلى أهدافنا ونحققها."





