عقدت لجنة العمل والرفاه في الكنيست، اليوم الاثنين، جلسة خاصة بمبادرة النائبة عايدة توما-سليمان، عن الجبهة والعربية للتغيير، لمناقشة التصعيد الخطير في عدد ضحايا حوادث العمل خلال الأعوام الأخيرة، وسط جمود حكومي وتجاهل مستمر لتنفيذ توصيات واضحة وملزمة أُقِرَّت منذ سنوات.
وأكدت النائبة توما-سليمان، التي ترأست الجلسة وأدارتها، أن الدولة تمعن في التواطؤ مع حوادث العمل القاتلة، وأن مواقع العمل باتت ساحات موت يومية، وبشكل خاص في قطاع البناء. وقالت: "منذ أكثر من خمس سنوات والكنيست تطالب بإقامة سلطة للسلامة المهنية، ولكن رغم التقارير والالتماسات والتعهدات الحكومية، لا يزال إنشاء هذه السلطة عالقًا، والموت مستمر في ورش العمل".
واستعرضت الجلسة معطيات مقلقة: ففي عام 2024 وحده، قُتل 69 عاملاً في حوادث عمل، 37 منهم في قطاع البناء. ومنذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية تشرين الثاني، قُتل 72 عاملاً آخر، بينهم 40 في مواقع البناء. ومن بين الضحايا هذا العام، 49 عاملًا من المواطنين الفلسطينيين العرب، ومن الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة. وتشير المعطيات إلى أن نسبة القتلى في قطاع البناء في إسرائيل تفوق الضعف مقارنة بمتوسط دول الاتحاد الأوروبي.
كما كُشف خلال الجلسة أن عدد لوائح الاتهام التي قُدمت في قضايا الحوادث القاتلة في قطاع البناء خلال الفترة ما بين 2010 و2023 بلغ 12 فقط، أي ما يعادل 7% من مجمل الحالات القاتلة في تلك السنوات. وقالت توما-سليمان: "هذا يشكّل دليلاً إضافيًا على غياب الردع القانوني، والإفلات شبه التام من المحاسبة لمن يمتنع عن توفير الأمان للعمّال".
وأظهرت التقارير أن مشروع إقامة "السلطة الوطنية للسلامة المهنية"، الذي أُقرّ عام 2018، لا يزال معلّقًا بقرار سياسي، رغم توفّر صيغة قانونية جاهزة. كما تبيّن أن وزارة المالية جمّدت نشر عشرات المناقصات الخاصة بمراقبي السلامة، فيما امتنعت وزارة القضاء عن إصدار أي توصيات منذ عامين بخصوص محاسبة المقاولين جنائيًا. أمّا وزارة الداخلية، فقد تغيّبت عن الجلسة رغم تلقيها عدة دعوات رسمية مسبقة.
وقالت توما-سليمان: "غياب الوزارات عن الجلسات، أو تجاهلها تقديم أجوبة واضحة، يعكس بوضوح أن حياة العمّال ليست على جدول الأولويات. نحن نتحدث عن عشرات الضحايا من الشغيلة الذين خرجوا ليكسبوا لقمة عيشهم ولم يعودوا. الحكومة تعلم وتواصل الاستهتار بالقضية، حيث حضر الجلسة اليوم ممثلو الوزارات إمّا بلا إجابات أو بمعطيات متضاربة". وبعد استجوابها لوزارة العمل تبيّن أن أكثر من ثلاثين وظيفة رقابية جُمّدت، كما تقلّصت الميزانيات ووسائل الإنفاذ.
وشدّدت توما-سليمان على خطورة استمرار التعامل مع حياة العمّال كأمر ثانوي، مشيرة إلى أن الشركات التي تقع فيها الحوادث القاتلة تواصل عملها دون أي إجراء عقابي، بل وتحظى بمناقصات جديدة من الدولة، دون أن يؤخذ الأمان المهني في الحسبان.
وفي ختام الجلسة، دعت توما-سليمان إلى نشر معطيات مفصّلة حول لوائح الاتهام وطبيعة الملفات، وحول التقليصات والوظائف المجمّدة، واختتمت: "لا نحتاج إلى تقارير جديدة توثّق الموت، بل إلى إرادة سياسية توقفه. كلّ تأخير يمنح شرعية لمقتل عمّال آخرين".





