في مقابلة مع "الاتحاد"، يتحدث مرغليت عن خلفيات القرار، قمع الحريات داخل الحرم الجامعي، ودور الجبهة الطلابية في مواجهة الحرب والإبادة في غزة.
أصدرت إدارة جامعة تل أبيب مؤخرًا قرارًا تعسفيًا يقضي بإبعاد الطالب دافيد مرغليت، عضو سكرتاريا الجبهة الطلابية، ومنعه من دخول الحرم الجامعي، على خلفية نشاطه السياسي المناهض لحرب الإبادة في غزة. وقد أدانت الجبهة الطلابية هذا القرار، واعتبرته اعتداءً خطيرًا على الحريات، وتجسيدًا لتواطؤ واضح بين المؤسسة الأكاديمية وأذرع القمع "الأمنية" في إسكات كل صوت معارض للإجماع الصهيوني.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة "الاتحاد" مقابلة مع الرفيق مرغليت، تحدث فيها عن خلفيات قرار الإبعاد، والسياسة المنهجية التي تنتهجها إدارة الجامعة لقمع النشاط السياسي، كما تطرّق إلى رؤيته للعلاقة المتشابكة بين الحقل الأكاديمي والجهاز "الأمني" الإسرائيلي. كذلك تناول أبرز التحديات التي تواجه الحركة الطلابية في ظل هذا المناخ القمعي.
"الاتحاد": أخبرنا ماذا حدث بالضبط — كيف علمت بأمر الإبعاد، وما الأسباب الرسمية التي قدمت لك؟
مرغليت: في اليوم التالي لإحياء ذكرى النكبة، تلقيت من الجامعة رسالتين: الرسالة الأولى كانت شكوى ضدي بتهم "تخريب ممتلكات، الإساءة لكرامة الجامعة، وسلوك عنيف"، وذلك على خلفية نشاط احتجاجي تضمن كتابة غرافيتي داخل الحرم ضد معرض التوظيف السنوي، الذي شاركت فيه قوات "الأمن" (الشاباك، الموساد، الجيش) وصناعة السلاح. الجامعة تدّعي أنني قدت المجموعة التي قامت بذلك، وأنا أنكر تمامًا هذه الاتهامات. المواد التي وصلتني من الادعاء لا تحتوي على أي توثيق يربطني بالفعل، وادعاءات الجامعة ظرفية فقط.
ومع ذلك، لم يمنع هذا ضابط "الأمن" في الجامعة من تمرير بياناتي لأجهزة "الأمن" التي شاركت في المعرض.
الرسالة الثانية كانت أمرًا مؤقتًا بمنعي من دخول الحرم لمدة أسبوعين، بحجة أنني لا أمتثل بشكل متكرر لتعليمات "الأمن"، ولأن وجودي قد يضر بالنظام خلال "أسبوع مجلس الأمناء" الجاري.
أُجريت أمس جلسة مع مسؤولة الانضباط بشأن الأمر المؤقت. ورغم أنها لم تقتنع بحجة علاقة وجودي بمجلس الأمناء، قررت مع ذلك إبعادي عن الحرم لمدة أسبوع، بدعوى أن وجودي سيجبر الجامعة على إنفاق مزيد من الأموال على "الأمن"، وأنها غير مقتنعة بأنني سأتصرّف وفقًا لأنظمة الجامعة، رغم أنني أكدت في الجلسة التزامي بالقانون والتعليمات في حال سُمح لي بالدخول. لم يُحدد بعد موعد لجلسة الانضباط النهائية.
"الاتحاد": هل تعتقد أن رد فعل الجامعة جاء نتيجة ضغط عام أم نتيجة قرار مبدئي من الإدارة؟
مرغليت: برأيي، لا يتعلق الأمر بضغط عام، بل هو استمرار لسياسة الجامعة في قمع أي احتجاج يُقام ضمن حدودها. منذ بداية الحرب، تعيق الجامعة أنشطتنا (خلية الجبهة الطلابية)، والحجة المعتادة هي "عدم توفر عدد كافٍ من عناصر "الأمن". على سبيل المثال، نشاط خططنا لإقامته في بداية الفصل الدراسي الأول بعد اندلاع الحرب حول حقوق الطالب لم يُوافق عليه، وحتى عرض موسيقي كنا نخطط لإقامته في كانون الأول/ ديسمبر الماضي تم إلغاؤه في اللحظة الأخيرة، رغم حصولنا على موافقة الجامعة، بذريعة أنه حدث سياسي وليس ثقافي، ولا يوجد ما يكفي من الأمن لإقامة حدث سياسي.
كذلك، قامت الجامعة بحظر بطاقة الطالب الخاصة بي منذ بداية السنة لأنني، إلى جانب نشطاء آخرين، علّقنا صورًا لأطفال قُتلوا في القصف على غزة.
الجامعة تمارس ازدواجية المعايير — فمن جهة، تقود نضالًا من أجل حرية التعبير والاحتجاج ضد الحكومة، ومن جهة أخرى، تعرقل بشدة أي نشاط احتجاجي داخل الحرم الجامعي ضد الحرب والإبادة الجماعية. حتى زملاؤنا من الخلايا الطلابية الإسلامية أخبرونا أن الجامعة تعيق إقامة وجبات الإفطار داخل الحرم.
كثيرًا ما تتحدث إدارة الجامعة عن سبب عدم انضمام المزيد من الطلاب للاحتجاجات ضد الحكومة ومن أجل إعادة الرهائن، لكنها في الواقع تروّج لسياسة تضر بحرية التعبير والاحتجاج داخل الحرم، وخاصة ضد الطلاب العرب والطلاب اليهود المناهضين للحرب.
برأيي، بدلًا من ملاحقة هؤلاء الطلاب الذين يصرّون على الاحتجاج ضد الفظائع التي تُرتكب من قبل جيش الاحتلال وقوات "الأمن" وصناعة السلاح، يجب على الجامعة أن توفر منصة للاحتجاج والنقاش بين الطلاب حول الواقع المروع الذي نعيشه.
أمام هذه المحاولات من الجامعة لمنع الاحتجاجات، بدأت احتجاجات يقودها محاضرون وانضم إليهم طلاب، حيث يقفون كل يوم عند الساعة 12 ظهرًا على العشب الرئيسي في الحرم ويحملون لافتات ضد الحرب والإبادة الجماعية. الإدارة لا تحب هذا النشاط، لكن لأنها بقيادة محاضرين، يصعب عليها منعه.
"الاتحاد": أنت عضو في قيادة الجبهة الطلابية – كيف ترى العلاقة بين نشاطك وقرار إدارة الجامعة؟
مرغليت: منذ اللحظة الأولى، عبّرت الجبهة الطلابية بوضوح عن رفضها للحرب والإبادة في غزة. في وقتٍ التزمت فيه حركات طلابية أخرى الحذر بسبب أجواء القمع والملاحقة، خصوصًا تجاه الطلاب الفلسطينيين، رأينا أن من مسؤوليتنا كطلاب تقدميين ألا نصمت، وأن نستخدم صوتنا السياسي للدفاع عن القيم الإنسانية والعدالة، خاصة في هذه المرحلة الحرجة.
إضافة إلى ذلك، نحن – كأعضاء يهود في الجبهة – كنا نعلم أن في ظل الملاحقة والصمت، تقع علينا مسؤولية استغلال امتيازاتنا الناتجة عن عنصرية النظام الصهيوني من أجل دعم نشاط ضد القمع وضد الحرب.
لذلك، من الواضح أن الجبهة الطلابية دائمًا ما تُوسم كقائدة للاحتجاج الطلابي. وهذا يمكن رؤيته أيضًا في القوانين التي تُسن في الكنيست ضد الخلايا الطلابية، حيث تشير جميع الأمثلة إلى نشاطات قامت بها الجبهة الطلابية. الملاحقة الحالية ضدي هي أيضًا ملاحقة ضد حركتنا.
"الاتحاد": هل تنوي تقديم استئناف على الإبعاد أو اتخاذ خطوات قانونية؟
مرغليت: أنا حاليًا أتشاور مع محاميّ بهذا الشأن. في الوقت الراهن، القرار هو إجراء مؤقت، وسيليه إجراء تأديبي إضافي.
"الاتحاد": ما هي الخطوات التي ستتخذها الجبهة الطلابية ردًا على هذا القرار؟
مرغليت: في المدى القريب، نعتزم المشاركة في احتجاج المحاضرين المقرر يوم الأربعاء المقبل في كافة الحُرُم الجامعية في البلاد، للمطالبة بوقف الحرب. سنؤكد هناك دعمنا لحرية التعبير والاحتجاج لمعارضي الحرب. علاوة على ذلك، سننظر في اتخاذ خطوات إضافية حسب تطور الإجراءات التأديبية ضدي.
"الاتحاد": كيف ترى العلاقة بين المجال الأكاديمي والمجال الأمني-العسكري، وماذا يعني ذلك برأيك عن المجتمع والدولة؟
مرغليت: الجامعات الإسرائيلية تعكس إلى حد كبير طبيعة المجتمع الإسرائيلي – مجتمع عسكري النزعة. الحرم مليء بالجنود المسلحين، والجامعة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقوات "الأمن" وصناعة السلاح.
برأيي، هذا عار. كيف يمكن إجراء نقاش أكاديمي نقدي حول قضايا جوهرية في المجتمع الإسرائيلي بينما يجلس بجوارك جندي يحمل سلاحًا؟
الجامعة، من خلال تعاونها مع جهات قاتلة مثل الصناعات الجوية الإسرائيلية، تجلب العار على نفسها وعلى مبدأ التفكير النقدي ذاته. لا يوجد أي نقاش أكاديمي حول العواقب أو النتائج الكارثية لهذا التعاون، مثل الشراكات بين كلية الهندسة وشركات مثل "رفائيل" أو "الصناعات الجوية"، أو عن علاقات العمل مع وزارة الحرب.
الباحثون والمحاضرون، الذين يدرّسون طلابًا يهودًا وعربًا، يستخدمون أبحاثهم لتطوير أسلحة فتاكة تُستخدم في قتل المدنيين في غزة.
الجبهة الطلابية طالما عارضت ذلك، وستستمر في معارضته.
الاحتجاجات الطلابية في الخارج، رغم بعض التحفظات عليها، تقوم بعمل رائع في تسليط الضوء على هذه القضايا المهمة.
"الاتحاد": هل تعتقد أن الجامعة فقدت وظيفتها كموقع للتفكير الحر والنقدي، وتحولت إلى ذراع تابعة لمنظومة السيطرة؟
مرغليت: أعتقد أن هذا التصريح مبالغ فيه. لا يزال هناك عدد غير قليل من المحاضرين والمحاضرات الشجعان في الحُرُم الجامعية الذين يرفعون صوتهم ضد جرائم الحرب المختلفة في غزة، ويستخدمون المنصة التي لديهم كمحاضرين في الجامعات لمعارضة الحكومة والحرب. حتى رئيس جامعة تل أبيب، ورغم كل الانتقادات التي لدي تجاهه، دعا مؤخرًا إلى إنهاء الحرب وقال إن الجيش الإسرائيلي يقتل أبرياء في غزة (بحسب زعمه "دون قصد"، وأنا بطبيعة الحال لا أوافقه).
أعتقد أن المشكلة هي أن الأكاديمية ليست شجاعة بما فيه الكفاية، فهناك خوف واضح لدى إدارات الجامعات من معارضة الهيمنة الإسرائيلية التي أصبحت دموية وعنصرية، هيمنة باتت على استعداد حتى للتخلي عن رهائنها.
أؤمن بأن دورنا، أولًا كالشيوعيين، ولكن أيضًا كطلاب وطالبات يعارضون هذه الحرب الإجرامية، هو أن نقف مع المحاضرين والمحاضرات الشجعان الذين يروون الحقيقة عن الفظائع في غزة، وندعمهم، ومعًا نعزز من شجاعة باقي أفراد المجتمع الأكاديمي.
يجب على الأكاديمية، ويمكنها، أن تكون القاطرة التي تقود المعارضة ضد الحرب وجرائم الحرب الفظيعة في غزة.
يمكننا أن نرى الآن أن احتجاجات المحاضرين ضد الانقلاب القضائي بصدد تنظيم مظاهرات في جميع الحُرُم الجامعية في البلاد ضد الحرب، من أجل إعادة الرهائن، وضد قتل الأبرياء في غزة.
لا شك أن هذه خطوة إلى الأمام، وإن كانت غير كافية ومتأخرة جدًا، لكنها مع ذلك تُعتبر تقدمًا.
علينا أن نكون حاضرين في هذه الأماكن، وأن نحول النضال إلى نضال أكثر جذرية، أكثر حدة، وأكثر تحديًا للسلطة والواقع القائم.






