خلال كلمتي في نهاية المظاهرة، قام مجموعة من الشباب بالمقاطعة. واضح أن هذا تعبير عن غضب حقيقي، أنا أتفهمه وأكن له كل الاحترام والمحبة.. لكن هناك من ركب على موجة هذا الغضب للتشكيك في قيادة المجتمع العربي، لجنة المتابعة، واللجنة القطرية، ورؤساء السلطات المحلية، والأحزاب وغيرها. هذا الأمر غير صحيح وغير عادل
نشر الرفيق محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا، مساء اليوم السبت، مقطعا مصورا، خاطب فيه جماهيرنا العربية، وذلك عقب مسيرة عرابة الجبارة، ضد الجريمة، ومقاطعة بعض الشباب لخطابه مطالبين بخطوات اضافية لمكافة الجريمة، لتقوم بعض المواقع المحلية بدون مسؤولية ولا مهنية بتناقل هذا المقطع على أنه مهاجمة لقيادات الجماهير العربية وانتقاد دورها في هذا الموضوع.
وقال بركة: "يا أبناء شعبنا، السلام عليكم جميعًا. نحن جميعًا في عقاب الجرائم الرهيبة التي وقعت في مجتمعنا في الآونة الأخيرة، وهذا الازدياد الفظيع في الدم الذي يُسفك من خلال سلاح الجريمة وعصابات الجريمة يجعلنا نشعر كمجتمع منكوب، ولكننا لا نقبل أن يكون مجتمعًا يائسًا إلى حيث تريد السلطة والمؤسسة أن تدفعنا".
وأضاف: "هم يلقون الحبل على غاربه لهذه العصابات. هم يعرفون السلاح وكل قطعة سلاح موجودة عندهم، لكن هذه المؤسسة وهذه الشرطة لا تحرك ساكنا، لأنها تريد أن تصطاد عدة أهداف بحجر واحد، حجر الجريمة. يريدون أن يشغلونا عن قضايانا الأساسية، عن قضايا شعبنا الفلسطيني عموما؛ عن قضايا المساواة، وقضايا الأرض، وقضايا المسكن، وقضايا الشباب، وقضايا التشغيل. يريدون أن يشغلونا عما يحدث في أماكننا المقدسة، في القدس، في الضفة الغربية، وخاصة الآن في موسم قطف الزيتون، عن ما يحدث من إبادة لا تتوقف في غزة".
وواصل: "أيضًا يريدون أن يدفعوا البعض منا إلى اليأس، وأن يفكر فيما يسمونه بكل وقاحة ترانسفير طوعي أو تهجير طوعي، بمعنى أن لا يطيق الناس أنفسهم وحياتهم فيغادرون الوطن. نحن دعونا اليوم السبت إلى مظاهرة قطرية في مدينة عرابة، هذه المدينة الرائعة والتي فيها أعلى نسبة أطباء في العالم، ونسبة عالية من المتعلمين وأصحاب الحرف والمهنيين. هذه المدينة ذات التاريخ الوطني الناصع دفعت في السنة الأخيرة منذ بداية هذا العام تسعة ضحايا من أبنائها في حوادث الجريمة".
وقال: "المظاهرة كانت اليوم جبارة، وقبلها كان هناك إضراب عام في مدينة عرابة أعلنته البلدية واللجنة الشعبية، وكان إضرابًا عامًا وشاملاً شمل كل مرافق المدينة. المظاهرة شارك فيها آلاف المؤلفة من عرابة ومن خارج عرابة، وهذا دليل على أن الغضب كبير لدى أبناء شعبنا ويريدون أن يعبروا عن هذا الغضب. وأعتقد أن هدفنا هو أن نكون موحدين في وجه العصابات وفي وجه من يرعاهم، وفي وجه المؤسسة".
وأضاف بركة: "خلال كلمتي في نهاية هذه المظاهرة، قام مجموعة من الشباب بالمقاطعة، منهم من طالب بإضراب شامل مفتوح، ومنهم من طالب بإضراب خمسة أيام متواصلة. واضح أن هذا تعبير عن غضب حقيقي، أنا أتفهمه وأكن له كل الاحترام والمحبة، وأريد أن أعبر عن محبتي لهذه الفئة من أبناء شعبنا، هذه الفئة الشابة التي عبرت عن غضبها بالشكل الذي عبرت عنه".
وأوضح: "المطلب مطروح سواء الإضراب أو غيره. لجنة المتابعة كانت قد قررت قبل ذلك أن تكون الخطوة التالية هي مظاهرة أمام مكاتب الحكومة في القدس الغربية، والسلطات المحلية العربية تعهدت بتسيير حافلات. وأنا واثق إذا عملنا جيدًا وتضافرت الجهود ستكون هذه صرخة مدوية جدًا في مكان اتخاذ القرار".
وأكد: "هناك من ركب على موجة هذا الغضب للتشكيك في قيادة المجتمع العربي، لجنة المتابعة، واللجنة القطرية، ورؤساء السلطات المحلية، والأحزاب وغيرها. هذا الأمر غير صحيح وغير عادل. قيادة المجتمع العربي والمجتمع العربي، شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل، هم في متراس واحد، ولسنا في متراسين. يمكن أن تقترح أكثر أو أقل، لكن نحن في خندق واحد. وأي محاولة لوضع اللوم أو المسؤولية على أنفسنا أعتقد أنها خاطئة. يجب تركيز الغضب في الاتجاه الذي يجب أن يركز فيه، وهو المؤسسة التي ترعى عصابات الجريمة. هذا الأمر لم يعد خافيًا على أحد.
وأضاف: "الجريمة في مجتمعنا تسعة أضعاف نسبة الجريمة في الضفة الغربية، والشرطة الفلسطينية عندها معدات وخبرات وقدرات أقل من الشرطة الإسرائيلية بكثير. وعندما نكون في الأماكن الأولى في التحصيل العلمي في البجروت في مدارس إسرائيل لأول مرة المدارس العربية تفوقت على المدارس العبرية، هذا لا يسمح لأحد أن يقول إننا مجتمع فاسد أو مجتمع عنيف. واضح أن هناك مشروع سياسي لدى المؤسسة، كما قلت في البداية، من أجل بث الجريمة لأهدافه التي ذكرتها".
وواصل: "أنا أتوجه بكل الحب إلى أبناء شعبنا وإلى وسائل الإعلام التي تعتقد أنها تحقق رواجًا من خلال بث أي تشكيكات وتضاربات، وكأن المشكلة فيما يتعلق بالجريمة هي مشكلة بين الفلسطيني والفلسطيني، بين العربي والعربي، لا، نحن في خندق واحد، ويجب توجيه الاتهام إلى عنوان واحد، هو المؤسسة الحاكمة المسؤولة عن مكافحة الجريمة. نحن مكلفون وواجبنا أن نخرج إلى مظاهرة ونعبر عن رأي شعبنا وعن ضمير شعبنا. يجب ألا نسمح بإخماد الصوت تحت مسمى أنه "المظاهرات ما بتنفع"، لا، هذا صوت الناس ويجب ألا نسمح بإخماده".
وأكد: "الأمر الثاني علينا أن نسعى كل في بيته من أجل المحافظة على أخلاقنا، على أعرافنا، على انتمائنا، وعدم السماح للجنوح لأي شخص من أفراد العائلة. إذا كانت كل العائلات وكل البيوت سليمة، المجتمع كله سيكون سليم. الأمر الثالث، نحن قمنا بذلك في مؤتمر الحصانة الاجتماعية قبل شهر في مدينة سخنين، وقبل ذلك في 2019 نشرنا المشروع الاستراتيجي لمكافحة العنف والجريمة. هذا الأمر نحن بصدد تحويله إلى برامج عمل في كل سلطة محلية وفي كل قرية وفي كل مدينة، وهناك تعاون جيد بيننا وبين إخوتنا رؤساء السلطات المحلية. لذلك هذه الأمور: الموضوع الشعبي، الموضوع التخطيطي، الموضوع العائلي، والموضوع السياسي، بمعنى تحميل المسؤولية للذي يجب أن يتحمل المسؤولية، للمؤسسة. هذه الأمور الأربعة يجب أن تسير بالتوازي وليس أن نخلق متاهات جانبية بأي شكل من الأشكال".
ووصل: "مرة أخرى، أنا أحترم وأحب الشباب الذين يعبرون عن حرقته، لكن مشهد المظاهرة الجبارة كان يجب ألا يخدش ويخلق انطباعًا وكأنه المشكلة بيننا وبين بعض. على كل حال، المطلوب الآن ألا يكون الغضب غضبًا مؤقتًا، نحن فيما مضى أغلقنا شارع 6، أغلقنا شارع أيلون، أغلقنا المدخل إلى القدس، وسرنا مسيرات تباطؤية في كل هذه الأماكن. وكثير من المظاهرات الغاضبة والمهمة التي يجب أن نواكبها ونواصلها".
واستطرد: "نحن لا نستطيع أن نعلن إضرابًا إذا لم نكن واثقين أن هناك نجاح كامل لهذا الإضراب أو على الأقل 80-90%، وأن نكون واثقين أننا قادرون على حماية المضربين، من العمال أو أصحاب المهن هنا وهناك. هذه أمور لا تُتخذ بشكل عشوائي".
وأكد: "الاختبار هنا في معركة حركة تصاعدية. امتحاننا القادم هو في 9/11 في المظاهرة أمام مكتب رئيس الحكومة في القدس، مطلوب أوسع مشاركة. إذا نجحنا في إغلاق ما يسمى قرية الحكومة هناك من خلال عدد المتظاهرين، هذا سيؤسس للخطوة القادمة التي ستكون أقوى وأكبر، لكن لا يكون الغضب مؤقتًا وعابرًا".
واختتم بركة: "أحييكم جميعًا على غيرتكم وعلى غضبكم المشروع، وعلى مشاركتكم في مظاهرة عرابة اليوم، وأطالب مرة أخرى أن نكون موحدين على قلب واحد من أجل صيانة هذا المجتمع، ومن أجل ردع التيس الخارج عن مجتمعنا، ومن أجل أن نبني هذا المجتمع، وهذا المستقبل لشعبنا بالشكل الذي نحبه ونريده".





