الرفيق قسطندي جرجورة من أبطال انتفاضة الشيوعيين في الأول من أيار عام 1958 ضد الحكم العسكري، واستمر قابضا على جمرة النضال والموقف الأصيل حتى يوم رحيله، زارعا في الأرض إرثا وطيبا
أقيم مساء يوم الجمعة الماضي، في الناصرة، حفل تأبين للرفيق الشيوعي العريق قسطندي جرجورة، الذي رحل عنا في مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، بحضور واسع مهيب، جسّد مكانته الكبيرة في قلوب أبناء شعبه ورفاق دربه، وأكد عمق الوفاء لمسيرته الوطنية والنضالية الممتدة لعقود.
وعقد الحفل في قاعة البشارة للروم الأرثوذكسي، بدعوة من فرع الحزب الشيوعي وجبهة الناصرة، والعائلة، وبحضور واسع من المدينة وخارجها، من الأصدقاء والرفيقات والرفاق والأهل، ومن بينهم السكرتير العام للحزب الشيوعي، عادل عامر، والنائب الجبهوي أيمن عودة، والشيوعي العريق توفيق كناعنة (أبو إبراهيم)، وسكرتير جبهة الناصرة الديمقراطية ماهر عابد، وسكرتير فرع الحزب ورد قبطي، ورئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة بسيم عصفور.
وافتتحت التأبين بكلمة ترحيب بعرافة الدكتورة ريما برانسي، التي تكلمت عن الشخصية الراحلة، ومكانته الاجتماعية والسياسية في المدينة وخارجها تلتها كلمات مؤثرة لعدد من الرفاق والأصدقاء والعائلة. .png)
كلمة الحزب والجبهة
وألقى كلمة الحزب الشيوعي والجبهة، عضو المكتب السياسي وسكرتير منطقة الناصرة للحزب، برهوم جرايسي، فقال، انضم قسطندي جرجورة إلى صفوف الشبيبة الشيوعية، في أوائل سنوات الخمسين من القرن الماضي، وهذا ليس انضمامًا عاديًا، فقد كانت تلك الأيام تحت حراب الحكم العسكري، الذي كان يستهدف الوطنيين، وفي صفوفهم الأولى الشيوعيين، وكان الانضمام للحزب الشيوعي، أو حتى الاقتراب منه، سببًا للملاحقات والتضييقات، وحتى الفصل من العمل، كحال عشرات المعلمين، إن لم يكن أكثر، وإغلاق أبواب عمل في وجوههم.
إلا أن فقيدنا الراحل، مع معرفته بكل هذه الأثمان، انخرط شابًا ناشطًا بارزًا، ليكون لاحقا، في أول أيار 1958، من أبطال تلك الانتفاضة التي خاضها الشيوعيون ضد الحكم العسكري في الناصرة، ثم أم الفحم، لكن الملاحقات كانت في طول البلاد وعرضها، وهو ممن بقوا يحملون الرواية، حتى يومه الأخير. وأضاف، عرفنا رفيقنا أبو منهل الانسان الدمث الطيب الهادئ، صاحب الابتسامة الجميلة، مع الموقف الصلب الرصين، فهو طوال عمره المديد، لم يخطئ اتجاه البوصلة، وبقي على الدرب..png)
الأصدقاء يستذكرون
وعن أصدقاء العائلة، تكلمت سكرتيرة حركة النساء الديمقراطيات، نسرين مرقس، التي استذكرت كيف ارتبط اسم الراحل بتاريخ طويل من النضال، مشيرة إلى أنّها تعرّفت إليه عن قرب حين دعت رفاق والدها من خليّة الشبيبة الشيوعية التي أشرف عليها الرفيق الراحل نمر مرقس في الناصرة للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين. وقالت إن أبا منهل كان من أوائل أعضاء تلك الخليّة بعد النكبة، والتي عملت على تثقيف جيل كامل من الشبيبة سياسيًا وحزبيًا، فارتبط اسمه بجيل صلب من الرفاق الذين شقّوا الدرب الصعب وظلّوا أوفياء لقضيتهم.
وتكلمت الرفيقة نبيلة موسى (أم عوني)، عن الصداقة التي جمعت عائلتها بأبي منهل تعود إلى سنوات الصبا، حين نشأت علاقة عميقة مع زوجها الراحل الرفيق أبو عوني نعيم موسى (السيلاوي) ورفاق الدرب الأوائل. وقالت إن هذه الصداقة المتجذّرة تحولت مع السنين إلى أخوّة حقيقية، جعلت بيت أبي منهل بيتًا للجميع، ومجلسه ملتقى دائمًا للرفاق، للنقاشات، للغناء وللحلم المشترك، مؤكدة أنه كان رمزًا للصدق والتواضع وصلابة الموقف..png)
الحفيد حامل اسمه والراية
وكانت كلمة الأحفاد، لحفيده حامل اسمه، قسطة جرجورة سكرتير فرع الشبيبة الشيوعية في الناصرة، فقال إن الجد لم يكن حاضرًا فقط في الميادين السياسية والنضالية، بل كان حاضرًا بقوة في حياة أحفاده، يحيطهم بالمحبّة والحنان، ويعرف ما يفرح كل واحد منهم. وأضاف: "كان يسألني باستمرار عن أبرز النشاطات القادمة، ونجلس طويلًا نتحدّث عن الشبيبة، عن الماضي، وعمّا كنتم تنظّمونه من نشاطات. كان سؤالك الدائم لي بمثابة رسالة محبّة، وعهد بالالتزام والانتماء". وأكد أن محبته للأحفاد زرعت فيهم قيم الانتماء وحب الناس، وأن إرثه سيظل حيًا في قلوبهم ودربهم.
شكر العائلة
واختتمت الدكتورة راوية جرجورة بربارة، ابنة الفقيد، بكلمة العائلة، وشكرت الحضور وكل من قدّم التعازي ووقف إلى جانب العائلة. وقالت إن والدها أورث أبناءه وأحفاده ثقافته ومواقفه الصلبة، وكان المعلّم الذي غرس فيهم الأممية وحبّ الناس كل الناس، وعلمهم الأخوّة والانتماء لمدينتهم ووطنهم، وحب التطوع والعطاء. وأضافت أنّ البيت الذي أنشأه مع رفيقة دربه أم منهل كان بيتًا عامرًا، وملتقى للأهل والرفاق، احتضن الأبناء والأحفاد وفتح أبوابه للجميع، مؤكدة أن هذا البيت سيظل شاهدًا على إرثه ومكانته، تمامًا كما ستبقى ذكراه حيّة في القلوب والذاكرة.
.png)
.png)
.png)

.jpeg)




