بمبادرة جبهة الناصرة، والحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية في الناصرة، ومؤسسة ثقافات وأكثر أُقيمت مساء الأربعاء في قاعة "سينمانا" ، أمسية تكريمية مؤثرة إحياءً لذكرى الفنان الكبير والرفيق المناضل زياد الرحباني، الذي رحل عن عالمنا قبل أيام، تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا وفكريًا سيبقى محفورًا في ذاكرة أجيال كاملة .
افتُتحت الأمسية بعرض بصري موسّع تخلّلته مشاهد من حياة زياد، ولقطات من أعماله المسرحية والموسيقية، وصوره النادرة التي وثّقت محطات بارزة من نضاله الفني والسياسي. وقد تم إضاءة الشموع، في لحظة رمزية شارك فيها عشرات الحضور، تعبّر عن الحزن العميق والفقدان الكبير برحيل قامة طبعت الوجدان بمواقفها الجريئة والمبدئية.
في مداخلات الحضور، التي تميّزت بالعفوية والصدق، أُعيد استحضار زياد الإنسان والمثقف الثائر، الذي اختار أن يكون في صفوف المظلومين، حاملًا رايات الأممية والتحرر الوطني، وملتزمًا بقضايا الشعوب الكادحة في وجه الاستغلال والظلم. وقد أشار المتحدثون إلى أن زيّاد لم يكن مجرّد فنان، بل كان حالة ثقافية وفكرية متكاملة، استخدم المسرح والموسيقى والكلمة الساخرة أداة للتعبير عن الموقف الطبقي، والنقد الاجتماعي والسياسي الجذري.
كما وقامت الشبيبة الشيوعية في الناصرة إلى إصدار "بوستر" خاص تكريمًا وتخليدًا للراحل الكبير، الرفيق الفنان زياد الرحباني
البوستر هو في الأصل لوحة فنية معبّرة عن الهوية الوطنية والفكري والثورية للراحل الكبير، أبدعها الفنان الفلسطيني الرفيق يوسف كتلو، ابن مدينة دورا في محافظة الخليل، والذي تجاوب بكل حماسة مع مبادرة الشبيبة ووافق دون تردد على طباعة اللوحة وتوزيعها.
وقد تخللت الأمسية فقرات فنية حيّة، حيث افتتح الفنان جورج قندلفت الأمسية بالعزف على آلة العود، قدّم فيه مقاطع موسيقية مستوحاة من أعمال زياد، ثم عزف عدد من رفاق الشبيبة الشيوعية نديم قنانبة، أركان بدرة، إياس طه، ورين عابد وقدموا فقرات غنائية وعزفوا أغنيات زيّاد الرحباني، أثارت تفاعلًا كبيرًا من الحضور الذي شارك بالغناء.
إن هذه الامسية جاءت وفاءً لفنان ارتبط اسمه بتاريخ النضال من أجل العدالة الاجتماعية وحرية الشعوب، وأكدوا أن زياد كان وسيبقى رمزًا فنيًا وفكريًا لا يُعوّض، وإن صوته سيظل حيًا في ساحات النضال، وفي قلوب من يؤمنون بأن الفن وسيلة ومن وسائل النضال في وجه الظلم.
واختُتمت الأمسية بدعوة مفتوحة للاستمرار في استذكار تجربة زياد الرحباني، ودوره كمثقف ملتزم، شكلت كلماته وألحانه امتدادًا طبيعيًا لمسيرة فكرية وفنية بدأت مع والده عاصي الرحباني ووالدته فيروز، واتخذت في حياته مسارًا ثوريًا متكاملًا، صادقًا ومنحازًا إلى قضايا الناس.
يُذكر أن الأمسية شهدت حضورًا واسعًا من مدينة الناصرة، من مختلف الأجيال، الذين جاؤوا ليعبّروا عن محبّتهم ووفائهم لزياد الرحباني، وللرسالة التي حملها في حياته رسالة الحرية، والمساواة، والكرامة الإنسانية.





