تداعت ائتلافات ومؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان للاجتماع في مقر الهيئة المستقلة، أمس الخميس، إثر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اقترفتها قوات الأمن وعناصر محسوبة على حركة حماس ضد المشاركين في حراك "بدنا نعيش" للاحتجاج على الأوضاع المعيشية الكارثية في قطاع غزة، واستمرار احتجاز العشرات من منهم دون السماح لمؤسسات حقوق الإنسان زيارة مراكز الاحتجاز.
وقد تابعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وائتلافات ومؤسسات المجتمع المدني انهيار حالة حقوق الإنسان في قطاع غزة، وتداعيات الاستخدام المفرط للقوة ضد المواطنين الذين خرجوا في تجمعات سلمية منذ 14/03/2019، للتعبير عن آرائهم والاحتجاج على تردي الأحوال الاقتصادية، والاعتداءات التي طالت الصحفيين وكل من عمل على تغطية تلك التجمعات أو قمعها، إضافة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان، ومداهمات منازل المواطنين دون اعتبار لحرمتها.
ويستهجن الموقعون على هذا البيان، استمرار منع مؤسسات حقوق الإنسان في القطاع من زيارة مراكز التوقيف أو الاحتجاز للاطلاع على أوضاع المحتجزين، خاصة في ظل ورود معلومات حول احتجاز مواطنين في أماكن غير مخصصة لذلك، مما يثير مخاوف جدية حول ظروف احتجازهم أو تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.
وترى أن تلك الانتهاكات قوضت بشكل خطير حق المواطنين في الأمان الشخصي والسلامة الجسدية، والحق في حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، وحرية العمل الصحفي وعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، وحرمة المساكن، وهي حقوق مكفولة دستوريًا ووفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
إن المؤسسات الموقعة أدناه وعددها 25 إذ ترى في تلك الانتهاكات تطورًا خطيرًا ونهجًا غير مسبوق في اقترافها، فإنها:
- تؤكد على حق المواطنين الدستوري في التعبير عن آرائهم والتجمع سلميًا والاحتجاج دون قمع أو ترهيب، كما تؤمد على أن الزج بمدنيين، منهم مسلحين، من عناصر حركة حماس لمساندة قوى الأمن في قمع التجمعات السلمية من شأنه تهديد السلم الأهلي وانزلاق المجتمع نحو نزاعات أهلية وعائلية.
- يُطالب سلطة الأمر الواقع في غزة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية التجمعات السلمية في قطاع غزة، وتمكين محامي المؤسسات الحقوقية من زيارة المحتجزين والاطلاع على أوضاعهم الصحية والقانونية، والإعلان عن كافة الأماكن غير الرسمية التي يُحتجز فيها المواطنون، وتمكين تلك المؤسسات من ممارسة دورها دون أية قيود.
- تطالب بفتح تحقيقات جزائية جدية وفعالة في الانتهاكات المقترفة ومحاسبة المسؤولين عنها، وتقديمهم للمحاكمة، وانصاف الضحايا وجبر الضرر عنهم، واتخاذ إجراءات جدية كفيلة بعد تكرارها.
- تدعو إلى تشكيل لجنة وطنية حقوقية للتحقيق في كافة الانتهاكات الجسيمة المقترفة في غزة مؤخرًا، وما رافقها من تحريض وخطاب كراهية من شأنه تأجيج العنف وتهديد السلم المجتمعي.
- تُذكر بأنه في وقت كان المتظاهرون سلميًا يتعرضون للقمع والاعتداء، كان مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يُناقش تقرير اللجنة الأممية لتقصي الحقائق في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق المتظاهرين سلميًا ضمن "مسيرات العودة الكبرى" في قطاع غزة، وكانت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تعمل بكل طاقتها للحشد داخل المجلس لتبني التقرير وتوصياته.
- تطالب بضرورة الإسراع في عقد الانتخابات العامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، كأحد السُبل للخروج من حالة الانقسام السياسي، وما رافقها من تدهور لحالة حقوق الإنسان، وتراجع الحالة الوطنية الفلسطينية بشكل عام.
- تُحمل دولة الاحتلال المسؤولية المباشرة عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان، والظروف المعيشية الكارثية للمواطنين، جراء استمرار حصارها طويل الأمد وغير المسبوق على قطاع غزة، والذي يُشكل عقابًا جماعيًا للسكان وجريمة موصوفة بالقانون الدولي الإنساني.