نجحت مجموعة شبابية بعد أسابيع من العمل الشاق في إنشاء أول استراحة صديقة للبيئة على شاطئ بحر غزة من النفايات الصلبة المعاد تدويرها.
وأطلقت المجموعة الشبابية المكونة من حوالي 20 شخصًا، غالبيتهم من الفنانين والشعراء والممثلين والرسامين، اسم "البحر إلنا" على الاستراحة بهدف توعية الجمهور بأهمية المحافظة على الشاطئ.
وأقيمت الاستراحة على مساحة ثلاثة دونمات باستعمال "الثلاجات والغسالات القديمة" ومئات الأطنان من النفايات المتكدسة منذ أعوام في مخازن بلدية غزة.
وجرى تمويل المبادرة الشبابية من مؤسسة عبد المحسن القطان، وهي مؤسسة غير حكومية، بالتعاون مع بلدية غزة بهدف حث المجتمع الفلسطيني على تغيير سلوكياتهم تجاه البيئة في سبيل الحفاظ عليها وحمايتها من التلوث، بحسب ما يقول القائمون على الاستراحة.
وأعاد القائمون على المبادرة تدوير نحو 270 طنًا من النفايات الصلبة لبناء المقهى والأثاث بداخله من إطارات السيارات وجالونات بلاستيكية وأعمدة وصناديق خشبية ومواد أخرى.
وإلى جانب تقديم خدمات الطعام والمشروبات الساخنة والباردة، تحتوي الاستراحة المطلة على شاطئ البحر على مكتبة ومسرح وقاعة للمناسبات الخاصة والأنشطة المتنوعة.

وتقول الشابة الثلاثينية هناء الغول من غزة إن الهدف من إقامة الاستراحة ليس كسب المال بالدرجة الأولى، ولكنها منصة لاستعراض الفعاليات الثقافية التي تحمل رسائل موجهة للجمهور بهدف الحفاظ على البيئة من التلوث بإعادة تدوير النفايات.
وتضيف الشابة بينما تتنقل بين الزبائن لتقديم الطلبات، أن سكان القطاع يأتون إلى البحر بهدف الاستجمام، ولكن للأسف "ينتهكون خصوصيته ويتسببون بتلوثه من خلال إلقاء القمامة على الشاطئ أو حتى في المياه".
وتضيف الغول بينما يرسم أحد الفنانين خلفها لوحة جمالية على قطعة خشبية كبيرة، "لهذا السبب قمنا بتأسيس مبادرتنا غير الربحية التي تهدف إلى تشجيع الناس على الحفاظ على بيئتهم نظيفة وصحية وتعليمهم كيفية إعادة تدوير معظم نفاياتهم".
وتوضح أن الزبائن يمكنهم الاستمتاع بالخدمات التي تقدم لهم في الاستراحة مقابل أن يجلبوا النفايات الصلبة الموجودة في منازلهم، مشيرة إلى أنها وزملائها يعلمون الناس إعادة تدويرها واستعمالها مرة أخرى.

وتتابع الغول الحاصلة على شهادة جامعية في إدارة الأعمال وتنشط مجتمعيًا، أن غالبية النفايات الصلبة يمكن تدويرها إلى مجسمات جميلة يتم استعمالها كأشكال فنية مثل "مزهريات أو مصابيح إنارة" وغيرها العديد من الأشياء المفيدة للمنزل.
وفي سبيل تحقيق الهدف الأساسي للمبادرة، يعقد القائمون عليها العديد من ورش العمل التدريبية للناس حول كيفية إعادة تدوير النفايات الصلبة من أجل استخدامها مرة أخرى.
كما يتم تنظيم وترتيب عروض مسرحية للزبائن ورواد الاستراحة بهدف نشر رسالة تؤكد على حماية البيئة والحفاظ عليها، فيما يطمح الشبان بأن يصبح قطاع غزة خاليا تمامًا من النفايات الصلبة.

ويقول علي مهنا أحد المشرفين على المبادرة ويعمل مخرجًا فنيًا، إن النفايات الصلبة خاصة البلاستيكية تؤثر سلبًا على حياة المواطنين، مؤكدًا ضرورة التخلص منها بشكل سليم حتى يعيش المجتمع بمكان آمن وصحي ونظيف.
ولاقت المبادرة الشبابية إشادة من قبل العائلات والزبائن في غزة، حيث يمكنهم أخذ نفاياتهم إلى المقهى ومعرفة كيف يمكنهم إعادة تدويرها إلى أشياء مفيدة.
وقضت الأربعينية مريم إبراهيم من غزة يوما كاملا مع عائلتها في الاستراحة التي تتمتع بإطلالة خلابة على شاطئ بحر القطاع ونجحوا أخيرا في إنتاج "مزهريات" من النفايات البلاستيكية وأكياس من الملابس القديمة.

وتقول إبراهيم بينما بدت الفرحة على وجهها للوكالة الصينية "الآن، أصبحنا أكثر وعيًا بأساليب حماية بيئتنا من التلوث، ليس فقط على الشاطئ ولكن أيضا في منزلنا".
وأعربت عن أملها في أن يتم إنشاء المزيد من هذه المبادرات في قطاع غزة المحاصر منذ قرابة 14 عامًا، ويحتاج إلى تضافر كافة الجهود لإنهاء معاناة سكانه.
وبحسب تقرير صادر عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني عام 2018، فإن متوسط النفايات المنزلية في القطاع بلغ 716 طن يوميًا.
وقال التقرير إن حوالي 80 في المائة من القمامة هناك نفايات عضوية، في حين أن 20 في المائة منها نفايات صلبة.








