لم تتمكن الأربعينية ختام محمد من النوم ولو قليلا طوال الليلة الماضية، في ظل تتالي أصوات الانفجارات الضخمة التي تهز أرجاء منزلها الكائن في حي الشاطئ غرب مدينة غزة.
وتقول ختام وهي أم لأربعة أبناء وتعيش في شقة في بناية سكنية بأنها عاشت ليلة "رعب حقيقية" أشبه بليلة كانت قد عايشتها إبان الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014.
وتضيف "كنت أعتقد بأن جدران المنزل ستسقط فوق رؤوسنا من شدة الانفجارات، مما دفعني أن أتنقل أنا وأطفالي من غرفة إلى أخرى لعلها تكون أكثر أمنا من بقية المنزل".
لكن الحال لم يدم طويلا، خاصة بعد سماعها صوت انفجار ضخم وقريب أسقطها أرضا هي وطفلتها الصغيرة، ومن ثم تتالت سقوط صواريخ مخلفة أصوات انفجارات مهولة واهتزازات ببيتها.
وتقول "يا إلهي، لقد تم استهداف العمارة التي نسكنها، لا أعرف من المستهدف فينا، سمعت صراخ كبير وأشخاص يتراكضون على الدرج يحاولون إخلاء المكان، لم أعرف ماذا أفعل في ذلك الوقت".
وتتابع "بعد لحظات، فتحت عيني لم أر شيئا سوى ضباب أسود كثيف يسود المكان، لقد كان الأمر أشبه بزلزال شديد، لا أعرف ماذا أفعل أو حتى بماذا أفكر فالخوف من الموت على أطفالي كان يسيطر علي".
ولم يكن الحال أفضل بالنسبة للأربعيني إياد رضوان وهو من سكان العمارة نفسها، الذي يقول بأنه كان يصارع الموت والخوف معا حين كان يحاول إجلاء أطفاله من العمارة قبل أن يتم استهدافهما مرة أخرى.
ويقول رضوان، وهو أب لخمسة أطفال لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كان يتفقد منزله المدمر "نحن مدنيون لا حول لنا ولا قوة، ما ذنبنا أن يتم استهداف عمارتنا السكنية والتي تعيش فيها أكثر من 15 عائلة".
ويضيف "للأسف أن الحرب لا تفرق بين مدني أو عسكري، فهي تقتل الجميع دون رحمة"، متابعا "للأسف نحن لا نمتلك أي وسيلة لحماية أنفسنا أو حتى أطفالنا ونسائنا الذين يصرخون خوفا من الموت أو حتى التشرد دون أي مأوى بعد استهداف منازلنا الآمنة".
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد قصف عمارة سكنية في حي الشاطئ غرب مدينة غزة منتصف ليلة أمس، مما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة آخرين، وذلك ضمن سلسلة هجمات جوية نفذتها الطائرات الإسرائيلية على أهداف وصفها الجيش الإسرائيلي بالعسكرية في قطاع غزة.
وقد بدأ التصعيد الميداني عصر أمس عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي الفلسطيني، بعد إطلاق نشطاء فلسطينيون عشرات الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وجاءت تطورات التوتر عقب إمهال كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إسرائيل بانسحاب قوات الشرطة من المسجد الأقصى شرق القدس، قبل أن تنتهي مهلة حددتها تنتهي عند السادسة وإلا سيبدأ التصعيد.
وكثف الطيران الإسرائيلي هجماته على القطاع في الساعات الأخيرة مستهدفا مواقع عسكرية ونشطاء للفصائل وأراضي زراعية وبنى تحتية وشقق سكنية في مناطق مأهولة في خطوة متقدمة.
الثلاثيني عبد أبو عصر من سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة، كان من بين أولئك الذين تلقوا اتصالا هاتفيا من الجيش الإسرائيلي، مطالبا إياه بإخلاء منزله فورا قبل أن يستهدف مستودعا كبيرا لصناعة الثلج.
حالة من الرعب تملكت أبو عصر وهو أب لسبعة أبناء، خاصة وأن أربعة من أشقائه وعائلاتهم يعيشون في البناية السكنية التي يجب أن يتم إخلائها فورا.
ويقول أبو عصر لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إنه سباق حقيقي مع الموت والرعب معا، فللوهلة الأولى تخيلت أننا سنصبح أشلاء مقطعة على الأرض في حال لم نتمكن من إخلاء المكان سريعا"، منوها إلى أنهم راحوا يركضون في الشارع وسط صراخ النساء والأطفال للابتعاد عن المكان المستهدف.
ويضيف "نحن لسنا مسلحون أو عسكريون نحن مدنيون عزل نحاول أن نعيش بأمان كما حال جميع شعوب العالم دون خوف من الموت والدمار الذي تخلفه الحروب"، مشددا على أن "جميع الغزيين يتشاركون الخوف والرعب ذاته في مثل هذه الظروف الصعبة".







.jpeg)
.jpg)