عصام مخول: مقاومة وعد بلفور تعني مقاومة مشاريع الهيمنة الامبريالية اليوم!
عقدت المحكمة الفلسطينية في نابلس، هذا الأسبوع، أولى جلساتها لمقاضاة الحكومة البريطانية حول جرائمها في فلسطين، إبان احتلالها للبلاد بين عامي 1917- 1948، وإصدارها “وعد بلفور” في العام 1917 وما نشأ عنه.
واستمع قاضي المحكمة، في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، لشهود فلسطينيين هُجروا من بلداتهم في العام 1948، بفعل الاحتلال الإسرائيلي، والمعاناة التي عاشوها، والجرائم التي ارتكبت في تلك الفترة. وشهد المناضل الفلسطيني محمود جاد الله البالغ من العمر 103 سنوات على الدور المتآمر والعدواني الذي مارسته مؤسسة الحكم البريطانية في فلسطين ضد الشعب الفلسطيني خلال فترة الانتداب.
وكان البروفيسور مصطفى كبها قد اعتلى منصة الشهود وقدم شهادة مكتوبة مفصلة حول الجرائم التي ارتكبتها بريطانيا ضد الشعب الفلسطيني إبان الاستعمار البريطاني في الفترة من العام 1917 وحتى العام 1948 باعتبار هذه الشهادة وثيقة علمية ورأي خبير في تاريخ فلسطين.
وغاب عن الجلسة ممثل المملكة المتحدة (بريطانيا). وأعلن قاضي المحكمة، عن استئناف الاستماع الى القضية في السادس من شهر كانون الأول القادم.
وسبق افتتاح جلسة المحكمة تجمع شعبي كبير شارك فيه المئات من أهالي المدينة وشخصياتها الاعتبارية ووفود من طلاب الجامعات والمدارس والحركات الشبابية وممثلي القوى الوطنية وسط تغطية واسعة من وسائل الاعلام الفلسطينية والأجنبية التي تولي المحكمة الأولى من نوعها أهمية كبيرة. وتحدث عدد من الشخصيات الى الجماهير المحتشدة كلمات مقتضبة.
واعتبر رجل الاعمال منيب المصري الذي أدلى بشهادته أمام المحكمة، بصفته أحد القائمين على الدعوى، إن “الخطوة جدية، وتسير بخطوات مدروسة من أجل محاكمة بريطانيا على الضرر الذي خلفه وعد بلفور”. وتابع “بعد صدور قرار قضائي فلسطيني، سنتوجه للقضاء البريطاني والقضاء الدولي بهذا الشأن”. وجاء في مضمون الدعوى إنها تُحمّل “المملكة المتحدة (بريطانيا) المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة للقواعد والأخلاق والقانون الدولي، والجرائم التي ارتكبتها خلال احتلالها فلسطين، بما فيها وعد بلفور".
واعتبر عصام مخول، رئيس معهد اميل توما وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي الناشط في الطاقم المتابع للمحكمة "إن الجمع بين الإجراء القضائي من جهة ، وبين هذا الزخم الشعبي الذي يحيط بالمبادرة لمقاضاة الاستعمار البريطاني هو المقدمة الأولى لهزيمة قانون الغاب الامبريالي الذي رعته بريطانيا ... وقال مخول للجماهير المحتشدة في نابلس: إن مقاومة وعد بلفور لا يكفي أن تأتي من باب التذمر من الماضي وإدانته أخلاقيا ، وانما هي بالضرورة التزام كفاحي بتصعيد النضال العارم اليوم لإسقاط المشاريع والمؤامرات الامبريالية المناوبة ، للقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته العادلة وإسقاط صفقة القرن ، بعد أن سقط صاحبها ، ورفض زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمستوطنات الاحتلالية في المناطق المحتلة ، وإسقاط مشاريع التطبيع الرجعي العربي مع الاحتلال ، وتصعيد الكفاح الشعبي الواسع لدحر الاحتلال وتحرر الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ".
وكانت “المؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني” (جهد مشترك للتجمع الوطني للمستقلين، ووزارة العدل الفلسطينية، وجامعة القدس “أهلية)”، قد قدمت في الـ 22 من تشرين الأول الماضي، دعوى قضائية ضد بريطانيا.


.png)



