قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن إجراءات سلطات الاحتلال لإغلاق منزلَي عائلتَين فلسطينيَّيْن في القدس المحتلة، "مشتبه بأنهما هاجما إسرائيليين"، ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي، وهو جريمة حرب.
وقالت "هيومن رايتس ووتش" في بيان: "يأتي هذا الإجراء العقابي، الذي قالت السلطات الإسرائيلية إنها ستتبعه بهدم المنزلين، وسط تصعيد للعنف أودى بحياة 35 فلسطينيا وسبعة إسرائيليين منذ 1 يناير 2023، وشمل مداهمات غير قانونية للجيش الإسرائيلي على المدن ومخيمات اللاجئين الفلسطينية، وهجمات فلسطينية على الإسرائيليين، وهجمات على الفلسطينيين وممتلكاتهم من قبل مستوطنين إسرائيليين، الذين نادرا ما يواجهون أي عقاب على هذه الجرائم".
وقال عمر شاكر، مدير إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش: "الهجمات المتعمدة على المدنيين جرائم مستنكرة. ولكن مثلما لا يمكن لأي مظلُمة تبرير الاستهداف المتعمد للمدنيين في نيفيه يعقوب، لا يمكن لهذه الهجمات بدورها أن تبرر عقاب السلطات الإسرائيلية المتعمد لعائلات الفلسطينيين المشتبه بهم عبر هدم منازلهم ورميهم في الشارع".
وأضاف البيان: "قالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت 42 شخصا على صلة بهجوم نيفيه يعقوب، العديد منهم أقارب علقم ومعارفه. أُفرج عن معظمهم في اليوم التالي، لكن ما يزال البعض الآخر محتجزين بحسب ما قال محامٍ يمثل عائلة علقم لـ هيومن رايتس ووتش في 31 يناير/كانون الثاني. سمح مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أيضا بإغلاق منزل عائلة علقم بالشمع، وهو ما نفذته السلطات على الفور".
وأضاف: "قال محامٍ يمثل الصبي الفلسطيني الذي يُزعم تنفيذه هجوم سلوان لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإسرائيلية تحتجز والدة الفتى، ووالده، وشقيقه منذ الهجوم. وافق مجلس الوزراء بدوره على إغلاق منزل عائلة الصبي بالشمع. قالت منظمة "هموكيد" الحقوقية الاسرائيلية إن القوات الإسرائيلية استحوذت على منزل العائلة".
وتابع :اتخذت السلطات الإسرائيلية أيضا مجموعة من الإجراءات الإضافية ردا على هجوم نيفيه يعقوب. فقد صعّدت من عقابها لمالكي العقارات الفلسطينيين بسبب "البناء غير القانوني" في القدس الشرقية، وهو ما يؤدي أصلا إلى هدم ممتلكات ومنازل للفلسطينيين في ظل استحالة الحصول على تصاريح بناء. قالت السلطات الإسرائيلية أيضا إنها تخطط لـ "تعزيز" مستوطنات الضفة الغربية، التي تشكل انتهاكا للقانون الدولي. قدمت السلطات الإسرائيلية أيضا مشروع قانون لإلغاء الجنسية أو الإقامة الدائمة لأي شخص يرتكب "عملا إرهابيا"، والذي صادق الكنيست الإسرائيلي عليه بالقراءة الأولى في 31 يناير/كانون الثاني"
وأضاف: "وثّقت منظمات حقوقية إسرائيلية تصاعد العنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ هجوم نيفيه يعقوب. بين 2005 و2021، أغلقت الشرطة الإسرائيلية 92% من التحقيقات ضد مستوطنين اعتدوا على فلسطينيين من دون توجيه اتهامات، وفقا لمنظمة "ييش دين" الحقوقية الإسرائيلية".
وقال البيان: "يحظر القانون الإنساني الدولي، بما فيه "أنظمة لاهاي" لسنة 1907 و"اتفاقية جنيف الرابعة"، العقاب الجماعي، بما يشمل الإيذاء المتعمد لأقارب المتهمين بارتكاب جرائم، في جميع الظروف. تعاملت المحاكم في جميع أنحاء العالم مع العقاب الجماعي على أنه جريمة حرب. ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية باستمرار الادعاء بأن ممارسة الحكومة الإسرائيلية للهدم العقابي للمنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي".
وقالت هيومن رايتس ووتش إن "السياسات التي اعتمدت عليها السلطات الإسرائيلية لقمع الفلسطينيين منهجيا تشمل الأنواع المختلفة من العقاب الجماعي، مثل الهدم العقابي للمنازل والقيود الكاسحة على التنقل ضد مناطق أو مجتمعات بأكملها بناء على أفعال لقلة من الناس. يرقى هذا القمع المنهجي، مقرونا بالأعمال اللاإنسانية المرتكبة ضد الفلسطينيين كجزء من سياسة للحفاظ على هيمنة اليهود الإسرائيليين على الفلسطينيين، إلى الجريمتين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد، بحسب النتائج التي توصلت إليها هيومن رايتس ووتش".



.jpg)
.png)


