تستمر ردود الفعل الغاضبة على جريمة الاحتلال البشعة بهدم تجمع سكني كامل في الأغوار الفلسطينيّة التي تتعرض لهجمات شرسة في ظل مخططات "الضم" الى ما يسمّى بالسيادة الاسرائيليّة.
وهدمت سلطات الاحتلال تجمعا سكنيا كاملا في خربة "حمصة الفوقا" بالأغوار الشمالية، وهي واحدة من التجمعات الفلسطينية الرعوية الـ 38، الواقعة داخل مناطق تدّعي إسرائيل أنها "مناطق إطلاق نار"، في أكبر عملية هدم في الضفة الغربية المحتلة منذ عقد من الزمن.
وطالت عملية الهدم نحو 76 مسكنا ومنشأة، وحظائر أغنام، وخلايا شمسية، لـ 11 عائلة فلسطينية، تضم 60 نفرًا، يسكنون المنطقة، يعتمدون على تربية الماشية، ويستفيدون من الأراضي المفتوحة لسهل البقيعة الكبير في رعي لمواشيهم، حيث سوتها جرافات الاحتلال بالأرض، فيما لم تسلم مشارب المياه والمعالف التي تستخدم للمواشي أيضا من عملية الهدم. بالإضافة إلى إخطار سلطات الاحتلال 15 عائلة بدوية بالرحيل عن مساكنها في خربة ابزيق.
"انتهاك خطير": الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يدينون عملية الهدم
وانتقدت الأمم المتحدة عملية الهدم ووصفت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بأنها "انتهاك خطير" للقانون الدولي. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد هدمت سلطات الاحتلال 689 مبنى في مختلف أنحاء الضفة، بما فيها القدس الشرقية منذ بداية العام الجاري. وأوضحت أن الضفة الغربية المحتلة، تشهد أكبر عملية هدم منذ سنوات.
من جانبه، استنكر المتحدث الرسمي بلسان الاتحاد الأوروبي بيتر سانتو، عملية الهدم التي طالت خربة "حمصة الفوقا"، بما في ذلك المباني الممولة من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ضوء الأثر الإنساني لفيروس كورونا".
مصر: انتهاك واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني
ودانت جمهورية مصر العربية قيام الاحتلال، بهدم أكثر من 70 منزلاً في قرية حمصة في الأغوار وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، في بيان صحفي اليوم السبت، إن هذا الإجراء يُعد انتهاكًا واضحًا للشرعية الدولية ومقررات القانون الدولي الإنساني.
وشدد على أن تلك الممارسات تُفاقم من الظروف الإنسانية الصعبة التي يُعاني منها الشعب الفلسطيني الشقيق، والتحديات ذات الصلة بانتشار جائحة كورونا، فضلاً عما تمثله من عائق أمام حل الدولتين وفرص التوصل للسلام الشامل والعادل وتحقيق الاستقرار في المنطقة .
بلجيكا تبدي قلقها وفزعها وتطالب بتعويض المتضررين
طالبت بلجيكا السلطات الإسرائيلية بدفع تعويضات عن عمليات هدم مبانٍ فلسطينية تم بناؤها بدعم بلجيكي، كجزء من المساعدات الإنسانية التي يتم تنفيذها في أراضي الضفة الغربية.
وأعربت في بيان صحفي صدر عن وزارة الخارجية البلجيكية، عن قلقها إزاء الزيادة المقلقة في عدد عمليات الهدم والاستيلاء من قبل الاحتلال على المباني والمشاريع الإنسانية في المنطقة المصنفة (ج) في الضفة الغربية.
وقالت الوزارة "إن بلجيكا تشعر بالفزع من تدمير نحو 76 مسكنا ومنشأة وبركسا، في قرية خربة حمصة الفوقا في الأغوار، ولهذا تأثير كبير على السكان المحليين، وعلى المساعدة التي يقدمها الشركاء في المجال الإنساني".
ودعت بلجيكا السلطات الإسرائيلية، وفقا للقانون الدولي الإنساني، إلى وضع حد لهدم المساعدات الإنسانية، مؤكدة دعمها مشاريع البنية التحتية هذه، لأنها تلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة، والتي يتم تنفيذها دائمًا وفقا للقانون الدولي الإنساني.
الخارجية الفلسطينية تطالب الجنائية الدولية بفتح تحقيق ومحاسبة مجرمي الحرب
دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيّة الجريمة البشعة واعتبرت الوزارة، في بيان اليوم، أن ما قامت به سلطات الاحتلال بحق خربة ابزيق الأسبوع الماضي وبحق حمصة قبل أيام "جريمة مركبة" وفقا للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان، وهي أيضا جريمة تطهير عرقي تعكس حجم الاستهداف الاستعماري التوسعي للأغوار الفلسطينية المحتلة.
وقالت، ان الوزارة اذ تقدر الزيارة التي قام بها وفد الاتحاد الأوروبي والقناصل والسفراء الأوروبيين المعتمدين لدى دولة فلسطين بالأمس والمواقف التي صدرت عن الاتحاد في فلسطين، فإنها تطالب المجتمع الدولي عامة والاتحاد الأوروبي خاصة باتخاذ قرارات نافذة وإجراءات عملية لفرض عقوبات على دولة الاحتلال كفيلة بمعاقبتها على تلك الجريمة، وردعها عن ارتكاب جرائم مماثلة.
وطالبت الوزارة أيضا الجنائية الدولية بسرعة فتح تحقيق في جرائم الاحتلال وصولاً لمساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.






