قالت تقديرات لجيش الاحتلال بأن حركة حماس تعزّز من سيطرتها الإدارية والأمنية في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع وحجم الدمار الكبير الذي لحق به خلال العامين الأخيرين، لم ترصد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أي تحركات شعبية واسعة أو احتجاجات ضد الحركة، وفق ما نقل تقرير صحيفة هآرتس.
وبحسب هذه التقديرات، فإن العصابات العشائرية التي حاولت إسرائيل في الفترة الأخيرة دعمها وتقديمها كبديل محتمل لحماس، تم تفكيكها أو أُصيب أفرادها بطريقة تمنعهم من تشكيل تهديد فعلي للمنظمة.
وتشير أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن حماس أبقت خلال الحرب آلاف العناصر كاحتياط، مهمتهم الأساسية كانت إعادة فرض السيطرة فور انتهاء القتال. وتعترف الاستخبارات الإسرائيلية بأن الحركة تمارس حاليًا سلطة فعلية في القطاع حتى في القضايا البلدية، حيث أعادت تعيين كوادرها في الوزارات والبلديات لتثبيت السيطرة من جديد. كما تعمل قوات الشرطة التابعة لحماس بحرية على إعادة النظام بين المدنيين، وبدأت بملاحقة اللصوص والمجرمين الذين استغلوا ضائقة السكان خلال الحرب.
في المقابل، لم تُحدد الأجهزة الأمنية أي جهة قادرة على انتزاع الحكم من حماس. ويُخشى في إسرائيل من أن دخول تركيا كجهة مشرفة في القطاع سيُعزّز مكانة الحركة ويوفّر لها مظلة سياسية للتصرف كسلطة سيادية. ورغم توقّعات إسرائيل بأن يخرج سكان غزة للاحتجاج ضد حماس بسبب سوء الأوضاع المعيشية، لم تُسجّل سوى حالات محدودة على شبكات التواصل الاجتماعي، لا يُتوقّع أن تتحوّل إلى حركة احتجاجية واسعة في المدى القريب، وفق تقدريات جيش الاحتلال.
أما في ما يتعلق بعودة السكان، فيشير جيش الاحتلال إلى أن كثيرين من سكان القطاع لم يعودوا إلى شمال غزة حتى بعد سريان وقف إطلاق النار. فقد بقي نحو 150 ألف شخص في مدينة غزة وشمال القطاع قبل وقف إطلاق النار، ومنذ دخوله حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر، عاد فقط نحو 200 ألف إضافيين. ويقول الجيش إن كثيرين ما زالوا ينتظرون في مناطق المساعدات الإنسانية إلى أن يشعروا بالأمان، لا سيما بعد أن تكبّدوا تكاليف باهظة أثناء نزوحهم إلى الجنوب.
ويضيف التقرير أن عددًا كبيرًا من السكان لا يجدون ما يعودون إليه بعد أن دُمّرت منازلهم بالكامل. كما يحذر الجيش من احتمال أن يبدأ المدنيون بمغادرة المناطق الإنسانية المكتظة باتجاه “الخط الأصفر” — وهو الخط الذي يُفترض أن ينسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق — في محاولة للبحث عن أماكن أقل ازدحامًا. وتخشى المؤسسة العسكرية من أن تؤدي هذه التحركات إلى احتكاكات مباشرة بين المدنيين وجنود الاحتلال ما قد يُشعل حوادث متفجرة يصعب احتواؤها، وفق التقرير.

.png)


.jpg)

