نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عن مصادر مصرية دبلوماسية قولها إن القاهرة أبلغت بشكل رسمي كلّاً من الإدارة الأمريكية، والحكومة الإسرائيلية "رفضها التام" إقامة معسكر التركيز/ التجميع، جنوب قطاع غزة، الذي سيكون بمثابة غيتو رفح، والذي بحسب قاموس حكومة الاحتلال يسمى "مدينة إنسانية"، هي محطة قبل التهجير القسري، لمئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة.
وبحسب الصحيفة، فإن القاهرة ترى أن "يهدّد نصوص اتفاقية السلام الموقّعة في عام 1979، والتي تحظر المساس بالترتيبات الأمنية المتّفق عليها في المناطق الحدودية".
وحذّرت مصر من مغبّة الاستمرار في تلك الإجراءات، بما يدفعها إلى "إعادة النظر في بعض الترتيبات الإقليمية"، مؤكّدة أنها "لن تظلّ صامتة أمام محاولات تغيير الوضع القائم سواء سياسياً أو أمنياً"، وأنّ "جميع السيناريوات مطروحة، بما فيها تلك التي تتجاوز البعد الدبلوماسي".
ويؤكد الجانب المصري أن هذا المشروع "لا ينطوي على أهداف إنسانية حقيقية، بل يمثّل محاولة واضحة لدفع مئات الآلاف من سكان غزة نحو الحدود المصرية، في مسار لا يمكن قراءته إلا بوصفه تمهيداً لعملية تهجير قسري ممنهجة، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان".
كما ترى القاهرة أن القبول بالخطة "يمثّل سابقة خطيرة، نظراً إلى أنها قد تُستخدم مستقبلاً في ملفات مشابهة، وتضعف أسس القانون الدولي". وبحسب مسؤولين أمنيين مصريين، فإنّ بناء "المدينة" في الموقع المشار إليه "يشكّل تهديداً مزدوجاً: من ناحية، يزيد من احتمالية تدفّق موجات بشرية في اتجاه الحدود المصرية، ومن ناحية أخرى، يخلق واقعاً أمنياً مقلقاً على أطراف سيناء، بما يحمله من فرص تسلّل أو اختراق أو توتّر دائم تصعب السيطرة عليه في المدى الطويل".
وتابعت الصحيفة اللبنانية، أنه إزاء ذلك، لم يتوقّف التحفظ المصري عند التحذيرات الشفوية، بل تم التعبير عنه عملياً عبر تعزيز الانتشار العسكري في سيناء، لا سيّما في المنطقة "ج"، التي تخضع لقيود وفق اتفاقية كامب ديفيد، ورغم محاولات إسرائيل طمأنة مصر إلى أنّ "المدينة الإنسانية" ستخضع لإشراف منسّق مع الأمم المتحدة وبعض الدول، فإنّ الحكومة المصرية عبّرت عن غضبها ممّا وصفته بـ "الطمأنة النظرية التي تحاول إسرائيل تمريرها عبر قنوات دبلوماسية، من دون أي التزام فعلي بتغيير جوهر المشروع أو اختيار موقع بديل له".
وقالت صحيفة "الأخبار"، أنه بينما شهد جنوب القطاع عمليات قصف مكثّفة دفعت آلاف الفلسطينيين إلى النزوح في اتجاه رفح، تخشى مصر أن تكون هذه العمليات محاولة إسرائيلية لخلق واقع ديموغرافي جديد يخدم تنفيذ الخطة من دون الحاجة إلى إعلانها رسمياً، عبر التمهيد لتحويل رفح إلى منطقة تجميع نهائية، تمهيداً لنقل السكان لاحقاً عبر قنوات إنسانية أو أمنية إلى خارج غزة.
وترى القاهرة في ذلك استنساخاً لنهج "الهندسة السكانية" الذي تبنّاه أريئيل شارون في سبعينيات القرن الماضي، عندما قام بتفريغ مساحات حول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لتسهيل عمليات السيطرة العسكرية على القطاع، وهي سياسة تعتبرها مصر مرفوضة من حيث الجوهر والمضمون، ومتناقضة مع حقوق السكان الأصليين في أرضهم.



.jpeg)



