أفادت مصادر فلسطينية مطلعة بأن مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية في الدوحة تشهد تعثّرًا، نتيجة إصرار إسرائيل على خطة انسحاب جزئي تُبقي على سيطرتها العسكرية في أجزاء واسعة من قطاع غزة.
وقالت المصادر إن المقترح الإسرائيلي المطروح لا يتضمن انسحابًا فعليًا، بل "إعادة تموضع عسكري"، وهو ما تعتبره حركة حماس محاولة لإعادة فرض الاحتلال و"تقسيم القطاع إلى مناطق معزولة بلا معابر أو حرية تنقل"، بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء القطريين والمصريين طلبوا تأجيل مناقشة مسألة الانسحاب حتى وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وسط استمرار التباعد بين مواقف الطرفين.
وكشفت مصادر لقناة "الجزيرة"، أنّ "خريطة إعادة التموضع التي عرضها الوفد الإسرائيلي في المفاوضات تُبقي كل مدينة رفح تحت الاحتلال"، مشيرة إلى أنّ "خريطة إعادة التموضع الإسرائيلية تقضم 40% من مساحة قطاع غزة".
وأضافت المصادر أنّ "الخريطة تمهّد لتطبيق خطة التهجير بجعل رفح منطقة تركيز للنازحين لتهجيرهم لمصر أو عبر البحر"، مضيفة "الخريطة تأخذ من قطاع غزة مسافة عميقة على طول حدود قطاع غزة تصل في بعض المناطق لـ3 كيلومترات".
وأكّدت أنّ "خريطة إعادة التموضع تضم أجزاء واسعة من مدينة بيت لاهيا وقرية أم النصر ومعظم بيت حانون وكل خزاعة"، كما أنّ "خريطة إعادة التموضع الإسرائيلية تقترب من شارع السكة في مناطق التفاح والشجاعية والزيتون وتصل إلى قرب شارع صلاح الدين في دير البلح والقرارة".
بموازاة هذا، أعلنت مصادر رسمية مصرية أن "المفاوضات حول مسألة الانسحاب توقفت – إلى حين وصول ويتكوف". وجاء في تقرير لقناة الغد أنه تم تأجيل الأمر إلى حين وصول المبعوث الأميركي ويتكوف إلى الدوحة. وتجري مفاوضات حول الضمانات، ومفاتيح تبادل الأسرى والمعتقلين، وآليات إدخال المساعدات إلى القطاع. وأشارت إلى أن زيارة ويتكوف إلى الدوحة لحل الخلاف حول خريطة الانسحاب مشروطة بالتوصل إلى اتفاق بخصوص باقي القضايا.
وقال موقع "واينت" إن إسرائيل، تصرّ على بقاء الجيش الإسرائيلي في محور موراغ، الذي يفصل بين خان يونس ورفح، "من أجل الحفاظ على السيطرة على منطقة رفح – حيث تأمل إسرائيل في إقامة "مدينة إنسانية" للفلسطينيين"، كما تسميها. وقالت مصادر إسرائيلية وغربية لصحيفة نيويورك تايمز إنها اطّلعت على الفكرة، لكنها أشارت إلى أنه لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على تنفيذها. وأضافت الصحيفة الأميركية أن منتقدي إسرائيل يرون في فكرة "المدينة الإنسانية" بمثابة "معسكر اعتقال حديث"، لا يستطيع من يقطنه الخروج منه أو الانتقال إلى شمال القطاع.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل يومين أن الأطراف "أقرب" إلى التوصل إلى صفقة، لكنه أقرّ بوجود خلافات باقية. وقال للصحافيين خلال زيارة إلى ماليزيا: "علينا أن نُقِرّ بأن هناك بعض التحديات التي لا تزال قائمة".
على صعيد متصل، قالت حركة حماس، الجمعة، إن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي أبلغ فيها عائلات المحتجزين الإسرائيليين بعدم إمكانية التوصّل إلى صفقة شاملة، "تؤكّد النيات الخبيثة والسيئة لمجرم الحرب نتنياهو بوضعه العراقيل أمام التوصّل إلى اتفاق يُفضي إلى إطلاق سراح الأسرى ووقف العدوان على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة".
وأضافت في بيان أنها عرضت "في وقت سابق التوصّل إلى صفقة تبادل شاملة، يُفرج خلالها عن جميع الأسرى دفعةً واحدة، مقابل اتفاق يُحقّق وقفًا دائمًا للعدوان، وانسحابًا شاملًا لجيش الاحتلال، وتدفّقًا حرًّا للمساعدات. لكنّ نتنياهو رفض هذا العرض في حينه، وما زال يراوغ ويضع المزيد من العراقيل". وشددت حركة حماس على أنها تواصل "تعاملها الإيجابي والمسؤول في المفاوضات للتوصّل إلى اتفاق يُفضي إلى وقف العدوان، وانسحاب جيش الاحتلال، وتدفّق المساعدات دون عوائق، حتى يتمكّن شعبُنا من إعادة الإعمار والحياة بكرامة، مقابل إطلاق سراح أسرى متبادل".





