كشفت صحيفة ذا غارديان، بالتعاون مع منصتي "ديسكلوز" و"فولو ذا ماني"، أن شركة إم بي دي إيه (MBDA)، أكبر شركة تصنيع صواريخ في أوروبا، تبيع مكونات رئيسية تُستخدم في قنابل جي بي يو-39 (GBU-39)، والتي تم شحن الآلاف منها إلى إسرائيل، واستخدمت في غارات جوية أودت بحياة أطفال فلسطينيين ومدنيين.
ويمتلك فرع "إم بي دي إيه" في الولايات المتحدة مصنعًا في ولاية ألاباما يُنتج "أجنحة" تُركّب على قنابل جي بي يو-39 التي تصنعها شركة بوينغ. هذه الأجنحة تُفتح بعد الإطلاق، ما يسمح بتوجيه القنبلة نحو الهدف. وتُشير التحقيقات إلى أن هذه القنابل استُخدمت في هجمات ليلية على مدارس ومخيمات نزوح، دون سابق إنذار، أسفرت عن مئات الشهداء من بينهم أكثر من 100 طفل.
وأشار التحقيق الى أنّ عائدات "إم بي دي إيه" إنكوربوريتد (الفرع الأمريكي) تتدفق عبر إم بي دي إيه المملكة المتحدة، ومقرها في هيرتفوردشاير، إنجلترا، والتي تقوم بتحويل الأرباح إلى المجموعة الأم في فرنسا. ووزّعت إم بي دي إيه قرابة 350 مليون جنيه إسترليني كأرباح في العام الماضي على ثلاث شركات مساهمة: بي إيه إي سيستمز البريطانية، إيرباص الفرنسية، وليوناردو الإيطالية.
وفي أيلول/ سبتمبر، علّق وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مشيرًا إلى وجود "خطر واضح" بحدوث "انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي"، لكن التعليق اقتصر على المعدات المُصدّرة من داخل بريطانيا، ولا يشمل الفرع الأمريكي لشركة إم بي دي إيه، الذي لا يزال يزوّد بوينغ من ألاباما، وفقًا للتقرير.
واعتمد التحقيق على مصادر مفتوحة وتحليل خبراء أسلحة، وتم التحقق من 24 حالة استخدمت فيها قنابل جي بي يو-39 في هجمات أوقعت ضحايا مدنيين، بينهم أطفال. وقد أشارت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية إلى بعض هذه الهجمات بوصفها جرائم حرب محتملة.
في إحدى الغارات، فجّر صاروخ مدرسة فهمي الجرجاوي في مدينة غزة عند الساعة الثانية صباحًا في 26 أيار/ مايو 2025، بينما كانت العائلات نائمة. قُتل 36 شخصًا، نصفهم من الأطفال. الناجية الوحيدة من أسرتها، الطفلة حنين الوديي (5 سنوات)، نُقلت إلى المستشفى مصابة بحروق من الدرجة الثانية والثالثة. والدها، والدتها وشقيقتها قُتلوا في الهجوم. وقال عمها، أحمد الوديي، إن حنين "تصرخ عند سماع الصواريخ، وتقول إنها تخشى أن تمشي فوق الجثث".
ووفق التحقيق، فإن القنبلة تُخلّف كرة نارية قاتلة في الأماكن المغلقة رغم وزنها الخفيف (أقل من 250 رطلًا). وقد حُددت أجزاء من جي بي يو-39 في الأنقاض، من بينها الأجنحة التي تنتجها إم بي دي إيه، وتحمل علامة "NO LIFT ON WINGS".
وقال تريفور بول، من شركة أرممنتس ريسيرش سيرفيسز، إن القنبلة يُمكن تمييزها من خلال هذه الأجنحة، وذيلها ذي الفتحات المميزة.
وأشار التحقيق إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شُحن نحو 4,800 قنبلة جي بي يو-39 إلى إسرائيل في إطار برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك دفعة جديدة من 2,166 قنبلة في فبراير 2024، حين كانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن نحو 70% من غزة أصبح ركامًا.
وأضاف التحقيق أن إحدى أكثر الهجمات دموية وقعت في 26 أيار/ مايو 2024 على مخيم السلام الكويتي 1 في رفح، ما أدى إلى مقتل 45 شخصًا وإصابة 249، بينهم طفل وامرأة قُطعت رؤوسهم بشظايا، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية.
وقد زعم جيش الاحتلال أن الهدف كان مجمعًا لحماس، وأن الانفجار الثانوي نتج عن ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال. لكن العفو الدولية اتهمت الجيش الإسرائيلي بعدم التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ودعت إلى التحقيق في الهجوم كجريمة حرب.
من بين 24 هجومًا تم التحقق منها، استُهدف 16 منها مدارس كانت تؤوي نازحين، والبقية خيام ومنازل ومسجد أثناء صلاة الفجر. ورفض متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي التعليق على الحالات بشكل فردي، لكنه زعم أن الجيش "يهاجم فقط لأسباب عسكرية، وبما يتوافق مع القانون الدولي".
وبحسب التسويق الرسمي من إم بي دي إيه، تُعد أجنحة دايموند باك (Diamond Back) مكونًا رئيسيًا في قنابل جي بي يو-39. ويقول الخبراء إن القنبلة لا تُباع أبدًا من دون هذه الأجنحة، وإم بي دي إيه هي المورد الوحيد المعروف لها.
وفي ردها على ذا غارديان، قالت إم بي دي إيه إنها تلتزم بالقوانين، لكنها لم توضح ما إذا كانت تفكر ببيع فرعها الأمريكي أو وقف تزويد إسرائيل بالمكونات. كما أضافت: "أي نشاط يمكن أن يُورّط الشركة في ممارسات غير قانونية ممنوع".




.jpeg)



