تشير معطيات الشرطة الإسرائيلية، التي حصلت عليها صحيفة هآرتس بموجب طلب "حرية المعلومات"، إلى أن عدد التحقيقات التي فُتحت بشأن جرائم عصابات المستوطنين في الضفة الغربية يشهد تراجعًا، رغم ارتفاع عدد الشكاوى التي قدّمها فلسطينيون منذ بداية العام.
ولا يعكس عدد الشكاوى المقدمة بالضرورة حجم الأحداث على الأرض، حيث يمتنعون الفلسطينيون في حالات عديدة عن تقديم بلاغات للشرطة الإسرائيلية، إما بسبب انعدام الثقة بفعالية الإجراءات في منع الاعتداءات، أو بسبب أحداث سابقة تعاملت خلالها قوات الاحتلال بشكل غير منطقي حيث قلبت الأحداث واعتقلت الضحايا.
ووفقًا للبيانات، فقد قُدّمت في النصف الأول من عام 2025 نحو 427 شكوى تتعلق بجرائم عصابات المستوطنين، مقارنة بـ 680 شكوى قُدّمت خلال عام 2024 بأكمله، ومع ذلك، فُتحت فقط 144 تحقيقًا جنائيًا في هذه الفترة من قبل شرطة إسرائيل وهي أحد أذرع الاحتلال في الضفة، أي ما يعادل نحو 33% من مجمل الشكاوى التي قدمها فلسطينيون ضد جرائم عصابات المستوطنين – مقارنة بـ 308 تحقيقات في العام الماضي، أي نحو 45% من الشكاوى آنذاك.
أغلب ملفات التحقيق تتعلق بجرائم تخريب الممتلكات، والاعتداءات، وإشعال الحرائق "بدافع قومي"، ورشق الحجارة. كما سُجّل ارتفاع طفيف في عدد الموقوفين اليهود المشتبه بارتكاب "جرائم قومية": 44 معتقلًا في النصف الأول من 2025 مقابل 71 معتقلًا في عام 2024 بأكمله.
وقال مدير عام حركة "حرية المعلومات"، المحامي هيدي نيغف، إن البيانات التي كُشف عنها بفضل الطلب "توضح تقاعس الشرطة في التعامل مع جرائم العنف القومي". وأضاف: "الزيادة في عدد الشكاوى مقابل قلة لوائح الاتهام تُبرز أكثر من أي شيء آخر طريقة عمل الشرطة تحت قيادة الوزير بن غفير، وانعدام الإرادة في مكافحة الإرهاب اليهودي". وأكد أن "إلى جانب الفشل المهني في معالجة القضايا الجنائية، يبدو أن هناك فشلًا أخلاقيًا متزايدًا وخطيرًا داخل الشرطة".
ووفق متابعة صحيفة هآرتس، لوحظ مع بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية ارتفاع في الهجمات وجرائم العنف القومي التي ينفذها المستوطنون، والتي كانت تتركز في مناطق "C" وامتدت خلال العام الماضي إلى قرى ومناطق "B".
وزعمت الشرطة أنه "على عكس الصورة المشوّهة المعروضة – سُجّلت زيادة بنسبة 14% في عدد ملفات التحقيق المفتوحة". لكنها لم تقدّم دلائل رقمية تدعم هذا الادعاء، الذي يتناقض مع البيانات الرسمية التي قدمتها ضمن طلب حرية المعلومات. كما زعمت أن هناك "زيادة بنسبة 16% في عدد المعتقلين، وارتفاع بنسبة 143% في عدد لوائح الاتهام مقارنة بالعام الماضي"، مؤكدة أن هذه الأرقام "تعكس سياسة صارمة بعدم التساهل مع المشتبه بهم المتورطين في جرائم عنف متطرفة".





