أقرب حلفاء إسرائيل وكبريات صحف العالم: إرهاب المستوطنين المدعوم من السلطات الرسمية لم يعد يحتمل

A+
A-
قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون شرق الخليل بالضفة الغربية (شينخوا)
قوات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون شرق الخليل بالضفة الغربية (شينخوا)

أثارت موجة الهجمات الإرهابية التي شنّتها عصابات المستوطنين ضد فلسطينيين في الضفة الغربية موجة من الصدمة والإدانات في أنحاء العالم. حتى أقرب حلفاء إسرائيل أدانوا هذه الاعتداءات، فيما تناولت وسائل الإعلام العالمية أعمال العنف بتغطية موسعة – كل ذلك في وقتٍ تعاني فيه مكانة إسرائيل الدولية من الهشاشة أصلاً بعد عامين من الحرب في غزة، وذلك بتعابير تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية اليوم الخميس عبر موقعها.

وقال السفير الألماني شتيفان زايربرت تعليقًا على الاعتداءات الأخيرة: "سوسيا وبورين – قريتان إضافيتان هاجم فيهما مستوطنون متطرفون بعنف مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون، إضافة إلى متطوعين إسرائيليين يدعمونهم من أجل السلام. هدفهم هو منع موسم قطف الزيتون – والقضاء على أي فكرة للسلام والمساواة والاستقرار بين الشعبين".

وجاءت تصريحاته بعد أن عبّرت ألمانيا، إحدى أقرب حليفات إسرائيل التي دعمتها باستمرار خلال حرب الإبادة، عن قلقها أكثر من مرة بشأن ما يجري في الضفة. ففي آب/أغسطس، أدان وزير الخارجية الألماني يوهان ودفول بشدة تصاعد الجرائم "ذات الدوافع القومية"، حسب وصفه، قائلاً: "هذه ليست حوادث فردية. مثل هذه الأفعال أصبحت أكثر شيوعًا، ويرتكبها مستوطنون يهود عنيفون. أود أن أوضح بشكل لا لبس فيه أن هذه الأفعال تُعد جرائم وإرهابًا، ويجب على الشرطة التحقيق فيها. التقارير التي تفيد بأن جنودًا من الجيش الإسرائيلي وقفوا جانبًا يشاهدون أو حتى دعموا تلك الأفعال – صادمة للغاية".

مستوطنون بحماية قوات الاحتلال يهاجمون مجموعة من المواطنين والمتطوعين خلال قطفهم الزيتون في خربة سوبا غرب الخليل (وفا)

كما سُئل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الليلة الماضية عن الاعتداءات، فأعرب عن خشيته من أن تؤثر على استقرار وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً: "هناك بالفعل مخاوف من أن تؤدي أحداث الضفة الغربية إلى تصعيد يعرقل ما نحاول تحقيقه في غزة. سنفعل كل ما بوسعنا لمنع ذلك. أعتقد أن تصريحات الرئيس الإسرائيلي وقائد قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة كانت قوية وواضحة".

وفي فرنسا، تابعوا التطورات عن كثب أيضًا. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس: "عنف المستوطنين وتسارع وتيرة البناء الاستيطاني وصلا إلى مستويات غير مسبوقة، ويمثلان تهديدًا للاستقرار في الضفة الغربية وانتهاكًا للقانون الدولي".

وفي الأمم المتحدة، وُجهت انتقادات لسياسة إنفاذ القانون الإسرائيلية، وجاء في بيانها: "عنف المستوطنين تصاعد في الحجم والتواتر، وسط صمت ودعم، وفي حالات عديدة بمشاركة من قوات الأمن الإسرائيلية – ودائمًا دون عقاب".

وتصاعد حجم وشدة الجرائم العنيفة خلال العام الماضي، ولا سيما في الأسابيع الأخيرة، تصدّر عناوين الصحف العالمية الكبرى. وقد نُشرت تقارير عديدة في صحف يقرأها ملايين الأشخاص، ما يساهم بفضح وجه إسرائيل الحقيقي أمام العالم.

في صحيفة نيويورك تايمز، عُرضت أقوال منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية "تتغاضى" عن العنف، وكتب الصحفيون: "الجنود والشرطة الذين يصلون لتفريق المواجهات يغادرون غالبًا دون اعتقال المهاجمين – وأحيانًا يعتقلون الفلسطينيين فقط".

فلسطينيون يتفقدون الأضرار جراء اعتداءات المستوطنون بالقرب من بلدة بيت ليد شرقي طولكرم شمال الضفة الغربية (شينخوا)

وبحسب معطيات نُشرت أمس في قناة 12، فإن نسبة الاعتقالات بحق المستوطنين المتورطين في جرائم إرهابية تكاد تكون معدومة، وعدد لوائح الاتهام أقل من ذلك.

كما خصصت الصحيفة الأمريكية نفسها في آب/أغسطس تقريرًا موسعًا حول العنف في الضفة الغربية تحت عنوان: "حرق واستيلاء على أراضٍ: عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ ذروته الجديدة".

وجاء في التقرير أن "هذه الاعتداءات أصبحت الروتين الجديد في أنحاء الضفة الغربية"، وأنه "بينما يركّز العالم انتباهه على قطاع غزة، يقود مستوطنون متطرفون في الضفة واحدة من أوسع وأعنف حملات الترهيب والاستيلاء على الأراضي منذ احتلال إسرائيل للمنطقة في حرب 1967".

وفي شبكة CNN، عُرضت في نهاية الأسبوع قصة مأساوية لمزارعة فلسطينية مسنّة تعاني من عنف المستوطنين المتطرفين: "خلال العامين الماضيين، مُنعت المرأة البالغة 72 عامًا من الوصول إلى أراضيها بسبب عنف المستوطنين وقيود فرضها الجيش الإسرائيلي. تقع أرضها مقابل بؤرة استيطانية غير قانونية في وادي الأردن بالضفة الغربية المحتلة. وتقول إن المستوطنين المقيمين هناك هاجموا أسرتها وهددوها، ما أجبرها على مغادرة أرضها خوفًا على سلامتها".

وجاء في التقرير أيضًا أن "الاعتداءات على مزرعتها جزء من نمط منهجي من الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المستوطنون، وسط ارتفاع حاد في الهجمات ضد الفلسطينيين – خاصة خلال العامين الماضيين".

قوات الاحتلال يؤمنون الشوارع للمستوطنين في مدينة الخليل بالضفة الغربية (شينخوا)

أما صحيفة الغارديان البريطانية فقد عرضت نظرة نقدية إلى تعامل المجتمع الإسرائيلي مع العنف، قائلة: "عنف المستوطنين أصبح جزءًا من التيار السياسي السائد في إسرائيل، لا سيما في العامين الأخيرين. فالكنيست تستضيف المستوطنين كثيرًا للمشاركة في مناقشات حول وضع السياسات، بينما وثّقت الشرطة وقوات الأمن مرارًا وتكرارًا وهي تقف مكتوفة الأيدي أثناء تنفيذ مستوطنين أعمال عنف ضد فلسطينيين – ولا تتدخل إلا عندما يحاول الفلسطينيون الرد".

ورغم أن بعض وسائل الإعلام تناولت إدانات الرئيس يتسحاك هرتسوغ واللواء آفي بلوط لأعمال العنف، إلا أن العديد من التقارير شددت على أن المؤسسة الإسرائيلية في معظم الحالات تتجاهل ما يحدث. وقد وصفت الغارديان إدانة هرتسوغ بأنها "نادرة"، وكتبت بعد الإشارة إلى تصريحات اللواء بلوط: "هذه التصريحات استثنائية من قبل شخصيات إسرائيلية، إذ إن الغالبية في العامين الأخيرين تجاهلت عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين رغم اتساعه. فالجيش الإسرائيلي وكبار المسؤولين في الحكومة نادرًا ما يتطرقون إلى تصاعد هذا العنف، رغم أنه مخالف للقانونين الإسرائيلي والدولي".

وفي وسيلة الإعلام الألمانية الشهيرة تاغزشاو، أُشير إلى أن أعضاء كنيست من اليمين الإسرائيلي أثنوا على إرهاب المستوطنين المتطرفين، وجاء في التقرير أن "المهاجمين لا يُحاسَبون عادة على أفعالهم". وفي صحيفة ألمانية أخرى كُتب: "أكثر من مئة هجوم نفذه مستوطنون خلال شهر واحد فقط بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية".

أما صحيفة لوموند الفرنسية فقد ذكرت أن جيش الاحتلال "يساعد" مثيري الشغب، وورد فيها: "اقتلاع أشجار، وحرق مبانٍ، واعتداءات جسدية وتهديدات – منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر، صعّد مستوطنون هجماتهم على القرى الفلسطينية في محاولة لإفشال موسم قطف الزيتون. وتتم هذه المضايقات بمساعدة الجيش الإسرائيلي".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: مسؤولون أمنيون إسرائيليون يحذرون الوزراء من التصريح بشأن إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

وزارة القضاء الأمريكية: إحباط هجوم محتمل لداعش في ليلة رأس السنة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

لقاء مشترك لفروع الشبيبية الشيوعية في  المثلث لتخليد ذكرى عصام مخول

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: الجيش الاسرائيلي يعرض خطة لتوسيع العدوان على لبنان في "عملية محدودة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

شهيد برصاص الاحتلال شرق خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إسرائيل تهاجم ممداني بسبب أول قراراته كعمدة مدينة نيويورك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إيران ردًا على تهديد ترامب بشأن الاحتجاجات: "لن نسمح بالتدخل الخارجي"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: وزارة التعليم تنفق الملايين على مؤتمر دولي عن الذكاء الاصطناعي والعالم يقاطعه