رفضت المحكمة "العليا"، أمس الجمعة، الموافق 9 أيار/مايو، التماسًا قدّمه مركز "عدالة" الحقوقي، يطالب بإلغاء مخطط هدم مساكن لأكثر من ألف لاجئ فلسطيني، يعيشون في 104 مبانٍ سكنية بمخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية.
وأصدرت المحكمة قرارها برفض الالتماس، الذي كان قد قُدِّم يوم 6 أيار/مايو، لمنع جيش الاحتلال من استكمال مخططه بتدمير 58 مبنًى في مخيم طولكرم و47 مبنًى في مخيم نور شمس، وذلك في ظل تقارير إعلامية أفادت بأن جيش الاحتلال بدأ فعليًا بتنفيذ عمليات هدم طالت قرابة 18 مبنًى حتى تاريخ تقديم الالتماس. وكانت هذه العمليات قد جرت بموجب أوامر وقعها قائد المنطقة العسكرية الوسطى، آفي بلوت.
وجاء في قرار المحكمة أن الجيش برر أوامر الهدم بوجود "حاجة أمنية واضحة وملحة" مشيرة الى أن الأمر الذي يقع ضمن صلاحيات الجيش. كما وأوضحت المحكمة أن للجيش صلاحيات تقدير واسعة وبالتالي فأن قدرة المحكمة على التدّخل بالأمور المُتعلّقة بالعمليات العسكريّة الطارئة محدودة.
لكن مركز "عدالة" أكّد على أن القرار يعدّ تجاهلًا تامًا للادعاءات القانونية التي وردت في الالتماس، والتي شددت على أن أوامر الهدم تنتهك القانون الدولي الإنساني عبر طمس الفارق بين المدنيين والمقاتلين، ومعاملة جميع المباني وسكانها كأهداف عسكرية. كما حذّر المركز من أن مثل هذه الأوامر قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار الالتماس كذلك إلى أن أوامر الهدم صدرت دون إشعار رسمي لأصحاب المنازل، ومع منحهم مهلة لا تتجاوز 24 ساعة للاعتراض، رغم أن غالبيتهم نُزحوا مسبقًا نتيجة العمليات العسكرية، وهو ما يُعد انتهاكًا للحق في الإجراءات القانونية والضمانات الأساسية للاجئين، بحسب ما أكده "عدالة".
وفي تعليقها على القرار، قالت د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز "عدالة"، والتي قدّمت الالتماس: "برفضها الالتماس دون حتى عقد جلسة استماع، ومنحها الجيش سلطةً مطلقةً لتنفيذ عمليات هدم جماعية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مما يندرج أيضا في عمليات تهجير قسري، تُقرّ المحكمة العليا الإسرائيلية مجددًا انتهاكاتٍ جسيمة للقانون الدولي الإنساني، قد ترقى إلى جرائم حرب ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وبقبولها ادعاء الجيش المبهم بحاجته إلى مساحةٍ أكبر لمواصلة اعتداءاته، لم تُشرّع المحكمة الصلاحيات المطلقة لسلطات الجيش فحسب، بل شرّعت أيضًا حملته العنيفة المتواصلة ضد اللاجئين الفلسطينيين. لا رقابة قضائية، ولا تدقيق، ولا مساءلة".
جدير بالذكر بأن هذه الأوامر تأتي ضمن سياق الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في أنحاء الضفة الغربية منذ آب 2024، والتي ركزت بشكل خاص على مخيمات اللاجئين، وأسفرت عن أكبر موجة نزوح للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ نكسة عام 1967، وصلت إلى أكثر 40 ألف فلسطينيّ.





.jpeg)