كشفت تقديرات حديثة نشرها باحث إسرائيلي، ونقلتها صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، أن نحو 70% من مباني قطاع غزة تعرضت لأضرار جسيمة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، ما يجعل عشرات آلاف المنازل غير صالحة للسكن.
ووفقًا لتحليل صور أقمار صناعية أجراه د. عدي بن نون، المحاضر في قسم الجغرافيا ورئيس وحدة نظام المعلومات الجغرافية (GIS) في الجامعة العبرية، فإن الدمار طال جميع المستويات: المنازل، البنية التحتية، المؤسسات العامة، وأماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، والأراضي الزراعية.
وأشار تقرير "هآرتس" إلى أنه في الفترة الأخيرة، قام بن نون بتحليل صور أقمار صناعية للقطاع باستخدام خوارزمية لتقدير حجم الدمار. ووفقًا لتقديراته، فإن حوالي 160 ألف مبنى – أي نحو 70% من مجمل المباني في غزة – تعرضت لأضرار جسيمة (دمار بنسبة لا تقل عن 25%)، مما يجعلها غير صالحة للسكن. ومع ذلك، يشير إلى أن نسبة الدمار قد تكون أعلى، لأن الأقمار الصناعية محدودة القدرة في رصد الأضرار التي تصيب جدران المبنى دون انهيار السقف.
بحسب بن نون، فإن مدينة رفح، التي كان يسكنها حتى بداية الحرب نحو 275 ألف نسمة، تعرضت لأشد الأضرار – مع دمار كامل أو جزئي لما يقارب 89% من مبانيها. ويقدّر أنه منذ نيسان/ أبريل، يتم تدمير نحو ألفي مبنى شهريًا في المنطقة. في الأسابيع الأخيرة، كشفت الحكومة عن خطتها لإقامة ما أسمتها "المدينة الإنسانية" على أنقاض رفح، والتي ستضم غالبية سكان القطاع.
وأضاف بن نون أن في محافظة خان يونس دُمّر حوالي 63% من المباني، وفي شمال غزة – والتي تشمل بيت حانون، بيت لاهيا ومخيم جباليا – دُمّر 84% من المباني. كما دُمّر 78% من مباني مدينة غزة. أما دير البلح فهي المنطقة الوحيدة التي يقل فيها الدمار عن 50%، حيث قُدِّر أن 43% من مبانيها قد دُمّرت.
وأشارت بيانات بن نون إلى نسب أعلى من التقديرات السابقة. فوفقًا لمركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة، حتى نيسان/ أبريل الماضي، فإن أكثر من 50% من مباني القطاع دُمّرت كليًا أو لحقت بها أضرار جسيمة، وهناك مؤشرات على أضرار لحقت بنحو 15% أخرى.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة أيضًا إلى أن جيش الاحتلال دمر ما لا يقل عن 2,308 مؤسسة تعليمية – من رياض الأطفال حتى الجامعات. وبحسب هذه المعطيات، فإن جميع الجامعات في القطاع تعرضت للدمار الكامل أو الجزئي، و501 من أصل 554 مدرسة باتت غير قابلة للاستخدام قبل الترميم الشامل. إضافة إلى ذلك، تم تدمير 81% من الطرق والشوارع في القطاع.
تقدّر الأمم المتحدة أن وزن ركام المباني في غزة يبلغ نحو 50 مليون طن – أي 137 كغم من الركام لكل متر مربع من مساحة القطاع، من الشاطئ وحتى السياج، ومن معبر "إيرز" إلى رفح. وفي آب/ أغسطس، قدّر معهد الأبحاث التابع للأمم المتحدة أن كمية الركام في غزة تعادل 14 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع النزاعات المسلحة منذ عام 2008. قبل عدة أشهر، قدّرت الأمم المتحدة أن إزالة الركام ستستغرق 21 عامًا وستكلف 1.2 مليار دولار.
وأشار التقرير الى أنه في بداية الحرب، نُفّذ معظم الدمار باستخدام متفجرات، سواء عن طريق القصف الجوي أو تفجير مبانٍ عن طريق سلاح الهندسة. لكن في الأشهر الأخيرة، يتم الدمار بوسائل ميكانيكية، في الغالب من قبل مقاولين إسرائيليين خاصين يعملون تحت حماية قوات الاحتلال.
ووفقًا لضباط، فإن هؤلاء المقاولين يمكنهم كسب حتى 5,000 شيكل عن كل مبنى يتم تدميره، وهم يمارسون ضغوطًا على القادة في الميدان لتوسيع نطاق الدمار وتوفير حماية لآلياتهم وسائقيهم، بحسب ما نقلت "هآرتس".
من بين أبرز المشاركين في عملية التدمير هو الحاخام أبراهام زربيب، الذي يعمل كسائق جرافة D9 في خدمته الاحتياطية. وقد تفاخر بأفعاله في سلسلة من المقابلات، آخرها نُشر نهاية الأسبوع الماضي في موقع "بشيفاع". قال الحاخام: "رفح اليوم نظيفة، لم تعد هناك رفح. شمال القطاع تقريبًا مدمر بالكامل. في خان يونس تتم المعالجة الآن، وسيتم القضاء عليها أيضًا. لماذا لا يحدث هذا في 12 يومًا مثل إيران؟ على ما يبدو، لأن هناك جانبًا روحانيًا، فالعمل في غزة مختلف. برأيي المتواضع، الله يريد أن يكون العمل في غزة مجرد تنظيف للأرض. هذا الشر العظيم – الذي لم نشهد له مثيلاً في الأجيال الأخيرة – يجب أن يُمحى".
ومع تغير وسائل الدمار، تغيرت أيضًا "الأهداف" تدريجيًا مع تقدم العدوان، وقالت "هآرتس" إنه في السنة الأولى، كان الهدف الرئيسي هو كشف المناطق المحيطة بالسياج الأمني، والمواقع القريبة من التحصينات والنقاط العسكرية، وكذلك على طول المحاور. لكن، ومنذ بدء عملية "مركبات جدعون"، يبدو أن جيش الاحتلال ينفذ دمارًا لمجرد الدمار. والدليل على ذلك، ما ورد في تقرير لصحيفة "معاريف" في أيار/ مايو، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قال في جلسة للجنة الخارجية والأمن: "نحن ندمر المزيد والمزيد من البيوت، لم يعد لديهم مكان يعودون إليه. النتيجة الوحيدة المتوقعة هي رغبة سكان غزة في الهجرة خارج القطاع".
ونوهت الصحيفة الى أن تصريحات كهذه تتماشى مع خطط الحكومة لدفع المواطنين نحو التهجير، بما في ذلك خطة ترامب لـ"الهجرة الطوعية". وقد أشار نتنياهو مرارًا إلى هذه الخطة، بل وأخبر الجنود أن الحكومة تعمل على إيجاد دول تستقبل اللاجئين الغزيين، وقال إنه يعتقد أن "أكثر من 50% سيغادرون، وأعتقد أن العدد سيكون أكبر بكثير".



.jpeg)



