قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، إنّ الإبادة الجماعية في غزة لم تنتهِ بعد، مشيرةً إلى أنّ إسرائيل لا تُظهر أي مؤشرات على تغيير نواياها أو التراجع عن السياسات التي خلّفت دمارًا هائلًا خلال العامين الماضيين.
وجاءت تصريحات المنظمة بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على عدة مناطق في القطاع، رغم وقف إطلاق النار المزعوم في 10 تشرين الأول/ أكتوبر.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، إنّ الهدوء النسبي الذي أعقب وقف إطلاق النار "لا يجب أن يخدع العالم"، مؤكدةً أنّ "إسرائيل قلّصت من حجم الهجمات وسمحت بمرور كميات محدودة من المساعدات، لكن الإبادة لم تتوقف".
وأضافت: "لا توجد أي أدلة على أن إسرائيل تتخذ إجراءات جدية لوقف آثار جرائمها أو تغيير نواياها. بل تواصل فرض سياسات قاسية، وتعطيل دخول المساعدات والخدمات الأساسية، وفرض ظروف حياة تُحتسب ضمن نية التدمير المادي للفلسطينيين في غزة".
وأشارت منظمة العفو في تقريرها الجديد إلى أنّ إسرائيل "ما زالت ترتكب الإبادة الجماعية" عبر فرض ظروف معيشية قاتلة تشمل منع دخول الغذاء المغذّي والدواء والمستلزمات الطبية، وتقييد الكهرباء والخدمات الحيوية، ومنع عمليات إجلاء المرضى، ورفض إدخال المواد والمعدات الضرورية لإعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إضافةً إلى استمرار التهجير القسري للفلسطينيين من منازلهم ومنعهم من العودة، في وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي في 58% من مساحة القطاع، وفقًا لقراءة موسعة قدّمتها منصة "كومن دريمز".
وأكدت كالامار أنّ الفلسطينيين "ما زالوا محاصرين في أقلّ من نصف مساحة القطاع، في مناطق غير صالحة للحياة"، على الرغم من ثلاثة أوامر ملزمة من محكمة العدل الدولية، ورغم التحذيرات المتكررة من الهيئات الدولية.
كما أشار التقرير إلى عدم وجود أي تحقيقات أو ملاحقات إسرائيلية بشأن جرائم الإبادة، بل "على العكس، تحظى الجرائم ضد الفلسطينيين — بما فيها العنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة — بدعم سياسي وعسكري على أعلى المستويات".
كما تطرّق التقرير إلى مشروع قانون الإعدام الذي مرّ بالقراءة الأولى في الكنيست، والذي تقول المنظمة إن تطبيقه سيستهدف الفلسطينيين أساسًا.
وتواصل إسرائيل منع دخول المنظمات الدولية والخبراء الجنائيين ووسائل الإعلام الأجنبية إلى غزة، ما "يعطّل جمع الأدلة الحساسة زمنيًا" اللازمة لتوثيق الجرائم والمساءلة القانونية.
ودعت كالامار حكومة نتنياهو إلى رفع الحصار وإتاحة وصول الغذاء والدواء والوقود ومواد إعادة الإعمار، وإصلاح البنية التحتية، وتوفير المأوى للنازحين وضمان عودتهم.
كما طالبت المجتمع الدولي بوقف جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، وممارسة ضغط فعّال لضمان دخول المراقبين والصحافيين إلى غزة، ووقف الإفلات من العقاب الذي امتدّ لعقود.
وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين الذين يوجّهون الإبادة ما زالوا في مواقع السلطة، محذّرة من أنّ الصمت الدولي سيُعتبر ضوءًا أخضر للمزيد من الانتهاكات.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية الواسعة لليوم الثاني في محافظة طوباس، حيث شهدت المنطقة اقتحامات وتدميرًا لأشجار الزيتون وإحراقًا لمسجد في بلدة بديا على يد مستوطنين.
وقال رولاند فريدريش، مدير عمليات الأونروا في الضفة، إن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس "أُفرغت بالكامل"، مع بقاء 32 ألفًا من سكانها في حالة نزوح قسري.
وأضاف: "رغم أنّ المخيمات تحوّلت إلى بلدات أشباح، تواصل القوات الإسرائيلية إصدار أوامر جديدة بالهدم لأغراض عسكرية مزعومة". واعتبر أن هذا التدمير الممنهج يخالف القانون الدولي ويهدف إلى إحكام السيطرة على المخيمات على المدى الطويل.




