منع وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس السبت، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من القيام بجولة ميدانية في عدد من قرى الضفة الغربية التي تتعرض بشكل متكرر لهجمات من المستوطنين، وذلك تحت ضغط من نشطاء اليمين المتطرف، وبخلاف موقف جهاز الشاباك وجيش الاحتلال.
وقالت مصادر في الجيش لصحيفة "هآرتس" إن "الزيارة كانت منسقة مسبقًا ومُعتمدة ضمن آلية التنسيق الأمني القائمة منذ اتفاقيات أوسلو"، محذّرة من أن "منعها قد يُلحق ضررًا بالتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، ويثير انتقادات دولية".
عشية الجولة، نشر موقع "هكول هيهودي" اليميني المتطرف مسار الزيارة، وهاجم مصادقة الجيش والقيادة السياسية عليها. وكتب الموقع: "من غير المعقول أن يُسمح للسلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تحرّض فيه على الإرهاب في المدارس والمساجد، وتقاتل إسرائيل على الساحة الدولية وتموّل الإرهاب ضد اليهود بمليارات، بأن تواصل التحريض وخلق بؤر توتر ميدانية – مما يعرّض حياة السكان اليهود للخطر".
في اليوم التالي، أفاد الموقع أن رئيس مجلس مستوطنات "يشع"، توجه إلى الوزير كاتس في أعقاب النشر، وأن الأخير أمر بإلغاء التصريح ومنع تنفيذ الزيارة.
وقال رئيس هيئة مقاومة الاستيطان في السلطة الفلسطينية، مؤيد شعبان، إن إسرائيل منعت مصطفى من زيارة بلدات بورقة ودير دبوان الواقعتين شرق رام الله، وقريتي دوما وقصرة جنوب نابلس، وهي مناطق "تعاني من اعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي". ووصف شعبان القرار بأنه "سابقة خطيرة"، مذكرًا أن تحركات المسؤولين الفلسطينيين تتم بمرافقة حراس أمن مسلحين وتتطلب تنسيقًا أمنيًا مع إسرائيل.
ووفق هآرتس، يُعد منع هذه الزيارة خطوة استثنائية، حيث اعتاد مسؤولون كبار في السلطة – من بينهم رئيس الوزراء السابق محمد اشتية – على زيارة مواقع حساسة في الضفة الغربية مثل مخيمات اللاجئين في جنين ونابلس، حتى في فترات توتر أمني شديد. وقد استمر هذا النوع من الزيارات خلال السنة والنصف الماضية، منذ اندلاع الحرب في غزة.
من جانبهم، قال الجيش الإسرائيلي إن "سريب تفاصيل الجولة دفعهم إلى تخصيص قوات من حرس الحدود لمنع احتكاك محتمل بين موكب مصطفى والمستوطنين في المنطقة، مؤكدين عدم وجود مانع أمني لتنفيذ الزيارة". وأضافوا أن "جولات كهذه تُجرى ضمن آلية التنسيق الأمني والمدني مع السلطة الفلسطينية، وتُعتمد كإجراء روتيني". كما حذّروا من أن "تقييد حرية حركة قادة السلطة في مناطق الضفة قد ينعكس سلبًا على جوانب أخرى من التنسيق الأمني، الذي تُبدي إسرائيل مصلحة واضحة في استمراره".






.jpeg)


