قدّم مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الأربعاء، التماسًا عاجلًا إلى المحكمة العليا باسم 11 من سكان مخيم طولكرم للاجئين وعائلاتهم، مُطالبًا بإلغاء أوامر هدم عسكرية جماعية من شأنها تدمير منازلهم وتهجيرهم بشكل نهائي.
ويطعن الالتماس بأوامر الهدم الجماعي الذي أصدرته قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي بتاريخ 30 حزيران/ يونيو الماضي، والذي من المقرر أن يدخل حيّز التنفيذ خلال 72 ساعة من نشره.
وأصدر الجيش أمرًا لتدمير 104 مبانٍ مدنية، تضم فيها ما يُقدّر بـ 400 شقة سكنية، ويقطنها نحو 2,000 لاجئ فلسطيني عاشوا فيها لعقود طويلة.
ويشدّد الالتماس على عدم قانونية عمليات الهدم من أساسها، ولكن حالة المتلمسين العينية تناقض مزاعم الجيش بأن هناك حاجة إلى مساحة إضافية للحركة العسكرية- العملياتية، حيث يتناقض بوضوح مع الواقع الجغرافي لبيوت الملتمسين، فبحسب تحليل خبراء جمعية "بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط"، فإن بيوتهم تقع بمحاذاة قطعة أرض خالية تبلغ مساحتها قرابة دونمين اثنين وطريق واسع.
وعلى ضوء ذلك، تكشف هذه الحالة بوضوح استخدام الجيش لمبررات فضاضة تتناقض مع الواقع الميداني والعيني للبيوت، حيث يشكّل وجود مساحة محاذية قابلة للاستخدام العملياتي دليلاً على الطابع التعسفي وغير المبرر لحالة المتلمسين العينية وأوامر الهدم السابقة.
ويُعد هذا الالتماس الثالث الذي تقدّمه عدالة خلال الشهرين الأخيرين ضد أوامر هدم جماعية في مخيمات جنين، نور شمس، وطولكرم. وكما في الحالات السابقة، يدّعي جيش الاحتلال أن عمليات الهدم ضرورية لـ"أغراض عسكرية – عملياتية"، من دون تقديم أي دليل إضافي أو تبرير منطقي.
وأشار "عدالة" إلى أنّ رد جيش الاحتلال على رسالة المركز القانونية التي أرسلتها مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، د. سهاد بشارة، أمس الثلاثاء، ارتكز على تكرار للادعاءات الفضفاضة والضبابية المُستخدمة في عمليات الهدم السابقة، مستندين فقط إلى تكهنات مستقبلية ومخاوف من "بُنى تحتية إرهابية" و"احتياجات أمنية".
وأكد "عدالة" أنّ تنفيذ أوامر الهدم سيؤدي إلى تهجير قسري لآلاف اللاجئين الفلسطينيين، وسيلحق أضرارًا لا يمكن حصرها على العائلات، مؤكدًا أن أوامر الهدم تُعدّ نقلًا قسريًا، وتشكّل خروقات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية وتهجير الأشخاص المحميين.
كما يشدد الالتماس بأن هذا الهدم يُنفذ دون أي اتاحة أي إمكانية طعن للمتضررين، مؤكدًا أن المحكمة العليا عمدت إلى تهميش الحق في الاستماع لصالح "احتياجات" الجيش المزعومة، مما منح الجيش صلاحيات شبه مطلقة في إصدار وتنفيذ أوامر هدم جماعية، دون أن يتاح للعائلات المتضررة فرصة فعلية للطعن في الأوامر قبل أن تفقد منازلها.
وطالب عدالة المحكمة العليا بتجميد أوامر الهدم فورًا، ووقف أي إجراءات إلى حين عقد جلسة استماع كاملة.
وذكر "عدالة" أن هذا الالتماس هو جزء من جهد قانوني أوسع للتصدي للهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في أنحاء الضفة الغربية، والتي استهدفت بشكل مكثف مخيمات اللاجئين، وأدت إلى أكبر موجة تهجير للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ احتلال عام 1967 – حيث تم تهجير أكثر من 40 ألف مواطن فلسطيني من منازلهم.







.jpeg)