الاتحاد- تقرير خاص
تدل كافة المعطيات للاقتصاد الإسرائيلي عن العام الماضي 2020، أنها "أخف وطأة" على جميع المستويات، مقارنة بالتقديرات التي سبقت، إلا أن هذا لن يمنع كل حكومة ستتشكل بعد الانتخابات، من توجيه ضربات اقتصادية، تستعيد بها المخصصات الاستثنائية، التي وزعتها حكومة نتنياهو، بسبب الأزمة الاقتصادية، دون تمييز بين الشرائح الضعيفة والميسورة. ومن هذه الضربات ما بدأ مطلع العام الجاري، بضريبة الدخل، دون أن يشعر العاملون، ولكن هذا سيزيد مداخيل الضريبة بـ 4 مليارات إلى 5 مليارات شيكل من جيوب الناس، في هذا العام.
وحسب ما صدر عن دائرة الإحصاء المركزية هذا الأسبوع، فإن الاقتصاد سجل انكماشا بنسبة 2,4%، رغم التقديرات الأولية التي تحدثت عن انكماش يتراوح ما بين 5,5% إلى 7%. ثم انخفضت التقديرات في نهايات العام الماضي إلى ما بين 3,3% وحتى 3,7%، من حجم الناتج العام، في العام الماضي.
وتقول دائرة الإحصاء، إن حجم الناتج العام انخفض في العام الماضي إلى مستوى 1,386 ترليون شيكل، (الترليون يساوي ألف مليار). وأن العجز في الميزانية العامة، بلغ 11,2% من حجم الناتج العام، بمعنى 155 مليار شيكل، في حين أن التقديرات كانت تتحدث عن قرابة 13,5% من حجم الناتج العام، بمعنى أن العجز كان أقل بنحو 32 مليار شيكل من التقديرات الأولى.
وقبل هذا، أعلنت وزارة المالية، أن حجم الدين العام بلغ في العام الماضي نسبة 73% من حجم الناتج العام، بمعنى ما يزيد بقليل عن ترليون شيكل. وكانت التقديرات تتحدث عن ارتفاع الدين الى نسبة 78%، مقابل نسبة 60% من حجم الناتج العام في نهاية العام 2019.
وحسب التقارير الاقتصادية الإسرائيلية، فإن كل المعطيات الاقتصادية للعام الماضي، جاءت أخف وطأة مقارنة مع الوضع القائم في العالم كله، وبالذات في الدول المتطورة، التي تعد إسرائيل نفسها واحدة منها.
ورغم كل هذا، فإن كل حكومة ستتشكل بعد الانتخابات، ستكون مطالبة من المؤسسات المالية الإسرائيلية: البنك المركزي ووزارة المالية، وأيضا من المؤسسات المالية العالمية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، فإن توجه ضربات اقتصادية للجمهور، كي تخفض العجز في الموازنة العامة، وتقلص حجم الدين العام.
وكان بنك إسرائيل المركزي قد دعا حكومته الى عدم فرض ضربات اقتصادية خلال العامين الماضي والحالي 2021، إلى حين الخروج من الأزمة الاقتصادية، مع انتهاء الجائحة. ورغم ذلك فإن الحكومة بدأت بالضربات، وتعد لغيرها، ومن بينها:
- ضريبة الدخل: عملت وزارة المالية وسلطة الضرائب، على خفض درجات ضريبة الدخل، ما رفع الضريبة على العاملين بمقدار يتراوح ما بين مئات الشيكلات، وحتى آلاف الشيكلات في السنة الحالية. وحسب التقديرات، فإن هذا سيضيف لخزينة الضرائب بما بين 4 مليارات إلى 5 مليارات شيكل من جيوب المواطنين، في هذا العام وحده.
- رفع جيل التقاعد للنساء إلى 64 عاما: كان من المفروض أن يدخل المخطط حيز التنفيذ بشكل تدريجي ابتداء من العام الجاري، إلا أن عدم إقرار ميزانية العام الماضي، سيؤخر القرار إلى العام المقبل 2022. وهذا يعني تأخير مخصصات الشيخوخة للنساء بعامين إضافيين، رغم أن النساء أكثر من يعاني من البطالة، وبالذات للمتقدمات في العمر. علما أن ابحاثا اقتصادية رسمية وخاصة في البلاد، أكدت أن في السوق الإسرائيلي لا توجد فرص عمل كافية للمتقدمين في العمر، في القطاع الخاص.
- تقليص كل ميزانية عامة بنسب ستحدد الحكومة: ومعروف أن ميزانية الدولة 80% من الميزانية العامة، هي ميزانية ثابتة، منها تسديد ديون وفوائد بنسبة تصل الى 32%، والباقي دفع رواتب ومدفوعات أخرى ثابتة، ما يعني أن الميزانية المتبقية 20% تصرف على مشاريع بنى تحتية، وتمويل مصروفات أخرى، التي من شأنها أن تزيد فرص العمل، وكل تقليص في الميزانية، سيكون على حساب هذا الجزء المتبقي 20%، ما يعني تقليص الصرف على المشاريع العامة.
- استهداف المخصصات الاجتماعية: كل المؤشرات تؤكد أن المخصصات الاجتماعية ستكون مستهدفة، وفي أحسن أحوالها سيطالها التجميد، تحت ذريعة عدم ارتفاع التضخم المالي، وهذا سيكون ضربة قاسية على الشرائح الفقيرة والضعيفة. كما أن من سيبقون في دائرة البطالة، نتيجة تقلص أماكن العمل الخاصة، سيعانون من خفض المخصصات، وحتى الحرمان منها.
من فوق كل هذا، فإن الحكومة الحالية ومثلها كل حكومة ستقوم، لن تمس بميزانية وزارة الحرب وجيش الاحتلال، الذي ابتلع العام الماضي زيادة تجاوزت 8 مليارات شيكل. فيما أقرت الحكومة مخطط تسلح للسنوات العشر المقبلة، بمقدار 30 مليار دولار، على حساب الدعم العسكري الأمريكي، لماكنة الحرب والاحتلال الإسرائيلية.







