أكد بحث إسرائيلي واسع جديد، على ما أكدته أبحاث إسرائيلية سابقة، بشأن التزام جهاز القضاء الإسرائيلي، وأوله المحكمة العليا، بالرواية الدينية اليهودية والتوجهات المؤسساتية الصهيونية الحاكمة، في كل القرارات التي تعالج قضايا الجماهير العربية، وآخرها قرار المحكمة الذي يشرعن قانون القومية الاقتلاعي العنصري. وقد أجرت البحث الدكتورة في الحقوق، رعوت فينغر ديسبرغ.
وكشفت د. ديسبرغ عن بحثها الجديد، في مقابلة مطولة مع صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية التابعة لصحيفة هآرتس، اليوم الجمعة. وقالت الباحثة، إن قرارها بإجراء البحث، جاء بعد أن استمعت لوزيرة القضاء السابقة أييليت شكيد، تدعي أن المحكمة العليا فرع لحزب "ميرتس"، ومثلها قال هذا وزير القضاء التالي ياريف لفين، ولكن البحث أظهر صورة مغايرة.
وقالت د. ديسبرغ، "لقد اتجهت في بحثي إلى الجانب الأكثر إثارة، الى التماسات المواطنين العرب في إسرائيل، وأولئك الذين طالبوا بأن يحصلوا على المواطنة الإسرائيلية، وتركزت في بحثي على حالة التوتر والتصادم بين القيم الليبرالية والديمقراطية، التي تنعكس في وثيقة استقلال إسرائيل، وتتحدث عن مساواة مدنية كاملة، وبين سؤال من هو صاحب السيادة (الحكم) وأين موقع الأقلية العربية".
وشرحت أنها على مدى شهرين، دققت في صياغة سلسلة من قرارات المحكمة العليا، وليس فقط القرار بسطره الأخير، أو تلك الكلمة الحاسمة: "تم القبول" أو "تم الرفض"، ورأيت في هذه المعالجة والتدقيق كيف تصيغ المحكمة العليا قراراتها، وبأي ديباجات تزين القرار، بهدف تبريره. وقالت إنها دققت بـ 181 قرارًا صدروا من العام 1948 وحتى العام 2019.
وعن الجديد في البحث، تقول د. ديسبرغ، إنه البحث الأوسع والاشمل، ويعالج التفاصيل الدقيقة، ويشرح مفهوم الصياغات الواردة في القرارات، كذلك فإن البحث قارن بين القرارات وبين شكل الحوار والسياسات في الأجواء الإسرائيلية في ذات الفترة التي صدر فيها القرار.
ويستعرض البحث روايات المحكمة العليا، وكيف تصف المواطنين العرب، (ولا مرّة اعترفت بهم المحكمة كأقلية قومية)، وما هو مفهوم السيادة القومية، وكيف يتعامل مع التوترات وحالات الصدام، منذ قيام الدولة حتى يومنا هذا. ويعرض البحث في تحليلاته واستنتاجاته، التغيرات والتطورات على المحكمة العليا، رغم أن القاعدة الجوهرية التي تتخذ القرارات على أساسها لم تتغير.
ورأت الباحثة كيف حصلت التطورات في المحكمة العليا، حتى سنوات الثمانين، ولاحقا حتى العام 2009، ثم القرارات الصادرة بعد 2009، بمعنى إبان حكومات بنيامين نتنياهو الأخيرة.
وتقول د. ديسبرغ، في المقابلة الصحفية ذاتها، "إن الأمر يتكرر. ففي السنوات الأخيرة، فإن المحكمة العليا تتحدث عن التوترات بين العرب واليهود. وكل واحد من القضاة، في هيئة المحكمة، يعرب عن رأيه، ويقول إنه مسموح البحث في الموضوع، وحتى توجيه الانتقاد لقانون أساس. فهم لا يتجاهل المشكلة، ولكن حينما يكون مطالبا بأن يحسم ويتدخل بسن قانون، فإنه يستخدم تكتيكات قضائية، "تحليل أساس"، تسمح له بأن لا يحسم ولا يتدخل، بل يمتنع.
وتقصد بـ "تحليل أساس" أنه إذا ما القانون العيني يمس بجمهور ليس يهوديا، ثم يستخدم صياغات وأسس أخرى في القضاء الإسرائيلي، لتختار صيغة تدعي أن القانون لا يمس بذاك الجمهور.
وطرحت د. ديسبرغ نموذج قرار المحكمة العليا الذي رفض الالتماسات ضد قانون القومية الاقتلاع العنصري، وهو القرار الصادر في شهر تموز الماضي، بمعنى بعد أن أنجزت البحث، ولكن حيثياته دعمت استنتاجات البحث ذاته. وقالت إن القضاة، باستثناء القاضي العربي جورج قرا، أخرجوا نصوصا يهودية قديمة، ولم ينشغلوا في مكانة المواطنين الذين هم ليسوا يهودا. حسب تعبيرها. وقالت، "إن الوصف الأجمل للواقع، طرحه القاضي جورج قرا".
وقال قرا في القرار، إن المواطنين عرب هم في مكانة "حاضر غائب في القانون، حاضرون لحاجة المس باللغة العربية، وغائبون، بإقصائهم عن حيثيات القانون. وشددت د. ديسبرغ، على أن قرار المحكمة العليا بشأن قانون القومية، يرسم صورة النهج كله في المحكمة العليا.
واستحضرت الباحثة عينات ذات مغزى، مثل لاجئ فلسطيني من مجد الكروم، رفع دعوى مطالبا بالحصول على المواطنة، بعد أن تم طرده الى لبنان في العام 1948. وقالت المحكمة العليا في قرارها، إن المواطن وغيره، "غادروا البلاد في زمن الحرب ليتجولوا في دول أعداء". وهذا كان وصف المحكمة العليا لجرائم التهجير، ولتبرير عدم منح المواطنة.
كذلك استعرضت قرار العليا، بشأن التماس قدمه شاب درزي في العام 1956، ضد اجباره على أداء الخدمة العسكرية القسرية. فكان القرار أن من حق الجيش أن يطلب من فئات معينة الخدمة، ويعفي فئات غيرها.







