كشفت مصادر عدة لصحيفة "هآرتس" أن وزير ما يسمى "الأمن القومي"، إيتمار بن غفير، تدخل في سياسة الشرطة بشأن هدم المباني غير القانونية، وأمر كبار المسؤولين في الشرطة بإعطاء الأولوية لهدم المنازل التي تسكنها العائلات. هذا رغم أنه لا يملك الصلاحية لتحديد سياسة الهدم، إذ تقتصر هذه الصلاحية على المستشارة القضائية للحكومة، غالي بيهراب ميارا، بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون المعنية.
وأكد أحد المصادر "عندما يقول الوزير إن الأولوية للمباني المأهولة، فمن الواضح تماما أنه ينوي إعطاء الأولوية لعمليات الهدم في المجتمع العربي. بن غفير يبحث عن الاستفزاز والفوضى، وهذا ما يهمه". وأكد مسؤولون كبار في المنظمة أن الوزير طالب في اجتماعات مغلقة بتعزيز هدم هذه المنشآت، رغم أنها في كثير من الحالات لا تشكل أولوية قصوى، وفي بعض الحالات من الممكن السماح بتسويتها أو الاكتفاء بهدم ذاتي.
وأوضح أحد المصادر قائلًا: "عندما يصرح الوزير بأن الأولوية للمباني المأهولة، فإنه من الواضح أنه يهدف إلى إعطاء الأولوية لعمليات الهدم في المجتمع العربي. بن غفير يسعى إلى الاستفزاز والفوضى، وهو ما يهمه". وأضاف مسؤولون كبار في الشرطة أن بن غفير طالب في الاجتماعات المغلقة بتكثيف عمليات هدم هذه المنشآت، رغم أنه في كثير من الحالات لا تعتبر أولوية قصوى، وفي بعض الحالات قد تكون هناك إمكانية للتسوية أو الاكتفاء بالهدم الذاتي.
وبحسب المصادر، أصدر بن غفير، في عدة اجتماعات مغلقة بحضور ممثلين عن أجهزة إنفاذ القانون المختلفة، تعليمات لقادة الوحدة لتنسيق أنشطة إنفاذ القانون في الشرطة - المسؤولة عن الهدم الفعلي للمباني - لإنفاذ المباني المستخدمة كمساكن عائلية. وبحسب المصادر، قال بن غفير إن هدف هدم المنازل هو "إظهار الحكمة وزيادة الردع". وبحسب أحد المصادر، أضاف الوزير أن "الرادع الأكبر هو إخراج الأسرة من المنزل".
وأشارت المصادر إلى أن بن غفير طالب بتغيير الممارسات الحالية، التي تعتمد على السماح للبناء غير القانوني بأن يهدم من قبل أصحاب المنازل أنفسهم، مشددًا على أن هدم المباني من قبل الدولة يوفر الموارد ويخدم مصالحها.
اليوم، تأخذ سياسة التنفيذ المعمول بها في الاعتبار عدة عوامل عند تحديد المخالفات الإنشائية، مثل خطورة المخالفة، موقع المبنى، ومستوى الإزعاج الذي يسببه، دون أن يكون لمستوى الإشغال في المبنى أي اعتبار. وقد وصلت تعليمات الوزير إلى الضابط الأعلى بضرورة تضمين هذا المعيار ضمن مجموعة الاعتبارات، مما دفع كبار المسؤولين في وزارة العدل إلى المطالبة بالحفاظ على استقلالية الشرطة أمام تدخلاته. ووفقًا لمسؤول رفيع في الوزارة، قال: "بن غفير يتصرف كما لو كان رئيس أركان، لكنه لا يمتلك السلطة لتحديد أولويات الهدم".
تستمر الشرطة في بذل جهود كبيرة لتلبية رغبات بن غفير، الذي يسعى لتنفيذ عمليات هدم المباني في المجتمع العربي. وفقًا لمسؤول رفيع في الشرطة، تم اقتراح تفعيل إدارة تنسيق تطبيق القانون مع الشرطة في حالات هدم المباني الفلسطينية على الجانب الآخر من الخط الأخضر، لكن هذا الاقتراح تم التراجع عنه في وقت لاحق.
تم رفع مسألة تدخل الوزير إلى المدعي العام للدولة عمين إيسمان والمستشارة، لكن يبدو أن الموضوع لم يُحسم بعد مع بن غفير. وحتى اليوم، تشير المصادر إلى أن بن غفير لا يزال يصدر تعليماته للضباط فيما يتعلق بقضايا هدم المباني.
وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن بن غفير تدخل في تطبيق سياسة هدم المباني في بني براك، حيث سعى لمنع تنفيذ أوامر هدم الكنس غير القانونية التي تهدد سلامة المصلين، خاصة بسبب مشاكل في الكهرباء المقرصنة والمخاطر في الأماكن العامة. وقال بن غفير في رده على ذلك: "لا يمكن حماية المساجد في الوقت الذي يتم فيه تدمير المعابد اليهودية". على الرغم من ذلك، تم تنفيذ عمليات هدم العديد من الكنس في بني براك هذا الأسبوع من قبل أصحابها بناءً على الأوامر الصادرة لهم.








