دائرة تعميق المساواة: لا حلّ للعنف دون سياسات تشغيل عادلة
أظهر استطلاع حديث أعدّه مركز الفنار، ونشر نتائجه موقع دفار التابع للهستدروت، أن نسبة الشبان العرب من الذكور غير المنخرطين في العمل أو التعليم، في الفئة العمرية 18–24 عامًا، ارتفعت إلى 34.5% منذ اندلاع الحرب، ما يعني أن أكثر من ثلث هذه الفئة باتوا خارج أي إطار تعليمي أو مهني.
وبيّن الاستطلاع أن هذه الفئة العمرية تُعدّ الأكثر عرضة للعنف والجريمة، إذ شكّل الشبان بين 18 و30 عامًا 51% من ضحايا جرائم العنف والجريمة خلال عام 2025، إضافة إلى تمثيلهم نسبة ملحوظة بين منفذي الجرائم.
في المقابل، أشار الاستطلاع إلى تحسّن ملحوظ في تشغيل النساء العربيات، حيث اقتربت نسبة مشاركتهن في سوق العمل من 50%. وقال معدّو الدراسة إن هذا التفاوت يخلق واقعًا اجتماعيًا غير متوازن، تنجح فيه مجموعة في الاندماج والتقدّم، فيما تُدفع مجموعة أخرى إلى الهامش دون أفق مهني واضح.
ووفق المعطيات، أفاد 71.1% من الشبان غير المنخرطين في العمل بأنهم يبحثون عن فرصة عمل أو تعليم خلال السنة المقبلة، بينما قال 11.9% إنهم لا يبحثون عن عمل إطلاقًا. وأُجري الاستطلاع على عيّنة تمثيلية شملت 525 شابًا عربيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، خلال شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2024.
ومن بين الشبان غير العاملين، رأى 23.5% أن الحصول على تعليم أكاديمي في مجال معيّن سيساعدهم على الاندماج في سوق العمل، بينما أشار 16.3% إلى حاجتهم لتأهيل مهني، واعتبر 19% أن بُعد مكان العمل يشكّل عائقًا رئيسيًا. كما قال 18.5% إن تحسين مهارات اللغة والمهارات الرقمية من شأنه أن يسهّل اندماجهم المهني.
وأظهر الاستطلاع أن غالبية الشبان العرب العاملين يتركزون في قطاعات تقليدية منخفضة الأجور، إذ يعمل 29.9% في قطاع البناء، و13% في التجارة وإصلاح المركبات، و12.8% في خدمات النقل والشحن.
كما تبيّن أن نسبة كبيرة من العاملين حصلوا على وظائفهم عبر شبكاتهم الاجتماعية، سواء بين الأكاديميين (34.1%) أو بين غير الحاصلين على تعليم أكاديمي (36.8%).
وأكدت دائرة تعميق المساواة في الهستدروت، برئاسة النقابي عزيز بسيوني، أن هذه المعطيات تعكس علاقة واضحة بين الإقصاء عن أطر العمل والتعليم وغياب الأفق الاقتصادي، وبين تفاقم العنف والجريمة، مشددةً على أن المعالجة المطلوبة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل يجب أن تستند إلى سياسات تشغيل عادلة وخطط حكومية مستدامة للتطوير الاقتصادي، إلى جانب أطر للتأهيل والتوجيه المهني داخل المجتمع العربي.



.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)



