الحقيقة المُرّة هي أن المعركة الحالية أيضا بين اسرائيل والجهاد، مثل معارك كثيرة قبلها، كانت حرب خيار عديمة الجدوى، المنفعة أو الحكمة السياسية
أمس ليلا تحقق وقف للنار بين إسرائيل وتنظيم الجهاد الإسلامي، وجولة القتال من خمسة أيام وصلت على ما يبدو الى نهايتها. هذه أنباء طيبة، لكن ليس فيها ما يروي الحاجة للبحث في جدوى حملات كهذه، تقف بخلاف كل التصريحات العظيمة لرئيس الحكومة، وزير الأمن ورؤساء جهاز الامن. الحقيقة المرة هي أن المعركة الحالية أيضا بين اسرائيل والجهاد، مثل معارك كثيرة قبلها، كانت حرب خيار عديمة الجدوى، المنفعة أو الحكمة السياسية. لم تكن حاجة منذ البداية للخروج الى هذه الحملة.
حملة "درع ورمح"، مثل سابقاتها، حددت اهدافا، مرامي أو انجازات وضعت لتبرير جولة قتال اخرى. هذه سرعان ما استنفدت، منذ ما بعد اليوم الاول، وعلى اي حال يدور الحديث عن انجازات قصيرة المدى. عمليا، استمرار القتال خدم اساسا اهدافا سياسية: فقد حافظت الحملة على الائتلاف موحدا كونها سمحت للحكومة بان تسير على الخط مع الرمز المتطرف، الخطير ومُحب الحروب، الوزير ايتمار بن غفير الذي هدد من الانسحاب منها كونها ليست على ما يكفي من تطرف برأيه.
اضافة الى ذلك، فقد ضغطت الحملة على غدد الوحدة الصماء للشعب وسمحت لرئيس الحكومة بقمع الاحتجاج ضده، لرأب الصدوع في الشعب بنسغ الطوارئ، واستبدال مظاهر الرفض بمتعة التجند والطي في النسيان عن الوعي الجماهيري محاولة الانقلاب النظام، التي قادتها حكومته عديمة اللجام حتى وقت اخير مضى.
باستثناء المنفعة للائتلاف الذي كان يوشك على التفكك، جلب القتال قتلا ودمارا زائدين، ايضا لسكان اسرائيل واساسا لسكان غزة. في اسرائيل جبت الحملة حياة مواطنة واحدة وسجل 35 جريحا، وحسب مكتب المندوب السامي للامم المتحدة لحقوق الانسان، في غزة قتل 32 شخصا حتى يوم امس، بينهم 7 اطفال واصيب 106 اشخاص.
القبة الحديدية وباقي منظومات الدفاع ضد الصواريخ هي ذات اهمية أمنية من الدرجة الاولى. لكنها تسمح ايضا للحكومة بمواصلة جولات القتال، وضع المواطنين في الخطر واشعال اوار الكراهية بين اجيال من الفلسطينيين.
يخيل أنه لا يكفي المنطق السليم لاجل وضع حد لهذه السخافة. وعليه فخير فعلت نائبة وزير الخارجية الامريكي ويندي شيرمن التي قالت لوزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر انه "يجب الوصول على عجل الى اتفاق وقف نار لاجل منع فقدان اضافي لحياة البشر". كما أن وزير الدفاع لويد اوستن ومستشار الامن القومي جيك ساليبان اللذان ناشدا نظيريهما الاسرائيليين السعي لانهاء الحملة في غزة ساهما في وقف الحملة.
ينبغي الامل في أن في الايام القريبة القادمة، وبخاصة مع حلول يوم القدس، ان تتصرف الحكومة بعقلانية وتبذل الجهود الصادقة لتهدئة الوضع وتمنع جولة زائدة اخرى كهذه.
أسرة التحرير
هآرتس - 14/5/2023

.jpg)

.jpeg)



.jpg)
