رأت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم الأحد، في مقال هيئة التحرير، ومقال آخر لرئيس تحرير الصحيفة، ألوف بن، أن قرار محكمة العدل الدولية هو بمثابة بطاقة صفراء لإسرائيل، وأن القرار بمجمله يُعد انتصارا لحركة المقاطعة لإسرائيل، وكل هذا فشل مسجل على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي وعد في ما مضى بتعزيز مكانة إسرائيل، فجعلها في مكانة الدولة المنبوذة المجرمة.
وكتب رئيس التحرير ألوف بن، "تلقى بنيامين نتنياهو يوم الجمعة الماضي، ضربة اخرى في حكم محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي وافقت على النظر في الدعوى التي قدمتها جنوب افريقيا، والتي تتهم اسرائيل بارتكاب ابادة جماعية في قطاع غزة. ومن الصعب تعزية أنفسنا بامتناع قضاء المحكمة عن طلب وقف إطلاق النار الفوري. فقرارهم هذا يعرض اسرائيل كمتهمة واضحة لارتكاب الابادة الجماعية، ويحذرها من التلاعب بالأدلة ويطالبها بتقديم تقرير عن سلوك جيد، وذكر بالأسماء عددا من قادتها، مثل رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ، ووزير الأمن (الحرب) يوآف غالانت، ووزير الخارجية يسرائيل كاتس، كمحرضين على الابادة الجماعية. وكان نتنياهو في الحقيقة اكثر حذرا منهم في اقواله، ولم ينجر الى الاندفاع على شكل "قوموا بالتدمير والقتل"، لكن مسؤوليته العامة واضحة للقضاة الذين اقتبسوا وعده بحرب طويلة".
وتابع، "قرار حكم بأن اسرائيل تنفذ ابادة جماعية في غزة تم تأجيله للسنوات القادمة، لكن تكفي قراءة المقدمة وما تم اقتباسه في قرار الحكم من اجل فهم بماذا تشبّه المحكمة الدولية عملية "السيوف الحديدية": مذبحة سيربرنيتشا، مذبحة ابناء الروهنغا في ميانمار، أو غزو روسيا لاوكرانيا. ما هذه المفارقة التاريخية: بالتحديد نتنياهو، الذي يعتبر في اسرائيل الزعيم الاكثر خوفا من استخدام القوة وشن الحروب، يتم ذكره الآن في نفس الزمرة الى جانب فلاديمير بوتين وراتكو ملاديتس والحكام في مينامار. واذا كانت جنوب افريقيا ستكسب الدعوى والمحكمة تقرر بأنه يتم ارتكاب ابادة جماعية في غزة فان نتنياهو سينضم الى قائمة اسوأ المجرمين".
وقال، إن "قرار محكمة العدل الدولية هو الانتصار الاكبر لحركة بي.دي.اس التي تنفي شرعية وجود اسرائيل. وهو أشد بألف ضعف من قرار الامم المتحدة الذي تم الغاءه، والذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية، ومن المظاهرات في الجامعات الامريكية أو من عروض المقاطعة التي قام بها روجر ووتر واصدقاؤه. بالتحديد بعد مهاجمة اسرائيل وارتكب ضد مواطنيها الذبح والاغتصاب والتدمير والاختطاف غير المسبوق فإنها تقف امام المجتمع الدولي كمتهمة بارتكاب اكبر الجرائم خطورة ضد الإنسانية".
إن "الإذن الضمني الذي اصدره القضاة بمواصلة الحرب قد يتحول الى فخ لن يؤدي إلا الى المزيد من الأدلة ضد اسرائيل في المستقبل. مع ذلك، حتى لو توقف إطلاق النار في القريب فإن أبعاد القتل والدمار التي حدثت بالفعل في غزة، لم يتم الكشف عنها بشكل كامل بعد، وسيتعين على اسرائيل أن تتعامل مع العواقب الوخيمة المترتبة على ذلك".
هزيمة مزدوجة
وكتب ألوف بن، "انطلقت حكومة نتنياهو الحالية في وثيقة إعلان تشكيلها، بأن "الشعب اليهودي له الحق الحصري غير القابل للجدل في كل ارض اسرائيل" (البند الاول في الخطوط الاساسية للحكومة). وبالعبرية البسيطة: الفلسطينيون لا توجد لهم أي حقوق في هذه البلاد، وليس في قطاع غزة حتى. نتنياهو أمل، ويبدو أنه اعتقد، بأن الحركة الوطنية الفلسطينية التي حارب ضدها طوال حياته قابعة في حالة تراجع، وربما ستنتهي ذاتيا".
"خطابه الاخير في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر أيلول، في حينه بشر بالسلام القريب مع السعودية بدون "فيتو فلسطيني"، ظهر بعد ذلك مثل احتفال انتصار سابق لأوانه، الذي فقط شجع حماس على تنفيذ الهجوم بعد اسبوعين تقريبا. حق الشعب اليهودي في البلاد لا يعتبر حقا حصريا، كما تدعي الحكومة. في لاهاي تم التوضيح بأنه يوجد ايضا للفلسطينيين حقوق جديرة بالحماية".
وقال بن، "بدأ نتنياهو حياته السياسية بخطابات حماسية في الامم المتحدة. وبدلا من تعزيز مكانة اسرائيل بين الأمم، كما وعد في كتابه الاول "مكان تحت الشمس"، أوصلها الى مكانة الدولة المجرمة والقاتلة. الشخص الذي اتهم ايران بالتحريض على الابادة الجماعية وتعود على التلويح بالصور من اوشفيتس أوصل اسرائيل الآن الى أن تصبح المتهمة بنفس البند".
وختم بن كاتبا، "صحيح أن اسرائيل لم يتم عزلها، حتى بعد 113 يوم قتال، والولايات المتحدة تواصل دعمها واعلنت بأنها ستزودها بالطائرات والمروحيات القتالية وذخيرة لسلاح الجو الذي يهاجم في غزة. لكن هذا غير كاف. وكما قال دافيد بن غوريون فان مصير اسرائيل متعلق بأمرين، قوتها وعدالتها. في 7 اكتوبر تبين أن قوتها أضعف بكثير مما تم الاعتقاد، وأمس تلقت عدالتها ايضا ضربة فظيعة. هاتان الهزيمتان المسؤول عنهما هو الزعيم الذي تفاخر بولايته الاطول من ولاية مؤسس الدولة. هذه الولاية اصبحت طويلة جدا".
بطاقة صفراء من لاهاي
جاء في مقال هيئة تحرير "هآرتس"، "لقد ردت محكمة العدل الدولية في لاهاي أول أمس طلب جنوب افريقيا اصدار امر بوقف القتال في القطاع بدعوى الإبادة الجماعية، واكتفت بإصدار بضعة أوامر احترازية تلزم إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية. ورغم ذلك محظور التقليل من خطورة الوضع وتجاهل موافقة المحكمة على فحص الادعاء بالإبادة الجماعية. وعلى الحكومة الإسرائيلية، والكنيست، ورئيس الدولة، والجيش والجمهور الإسرائيلي يجب أن يروا بقرار المحكمة تحذيرا خطيرا وان ينفذوا القرار.
وتابعت الصحيفة، إن الوهن الذي أبدته المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا والنائب العام للدولة عميت أيسمان في معالجتهما للتصريحات التحريضية والخطيرة الكثيرة على لسان رئيس الدولة، رئيس الوزراء، وزراء، نواب وشخصيات عامة، جبى ثمنا باهظا. فالدعوى ضد إسرائيل استندت الى جملة تصريحاتهم، كي تستخلص منها ومن حقيقة ان جهاز القضاء لم يعاقب المحرضين، والنية للإبادة الجماعية.








