كتب المحلل السياسي في صحيفة هآرتس، يهوناتان ليس، في تحليله المنشور اليوم الثلاثاء، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اضطر للتراجع عن الكثير من مواقفه المعلنة في المفاوضات في المؤتمر الصحفي مع ترامب أمس، إذ أن نتنياهو الذي دأب في الأشهر الماضية على التشديد على مواصلة الحرب في غزة ورفض إشراك السلطة الفلسطينية أو الاعتراف بدولة فلسطينية، وجد نفسه أمس مضطرًا لدعم المبادرة الطموحة التي طرحها ترامب. الاتفاق الذي أعلنه البيت الأبيض يتضمن وقفًا للقتال من أجل تحرير الرهائن، ويمهّد لاحقًا لعودة السلطة إلى غزة بعد إصلاحات وإمكانية قيام دولة فلسطينية، وهو ما يناقض مواقف نتنياهو السابقة. كذلك، وبعد أسابيع من مهاجمته قطر إثر استهداف قيادات حماس في الدوحة، اضطر للاعتذار لرئيس وزرائها والتعهّد بعدم تنفيذ ضربات جديدة هناك، في تراجع إضافي عن تصريحاته المتشددة.
ووفق ليس، اضطر بنيامين نتنياهو إلى "ابتلاع" الكثير من الضفادع عندما أعرب أمس عن دعمه للاقتراح الطموح لإنهاء الحرب الذي عرضه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. مرارًا وتكرارًا خلال الأشهر الماضية تفاخر نتنياهو بخططه لتوسيع القتال في غزة، وهاجم أي احتمال لمشاركة السلطة الفلسطينية في القطاع، لكنه بدا أكثر حذراً وهو يقف بجانب رئيس الولايات المتحدة.
وأضاف أن نتنياهو أكد في مؤتمر الشهر الماضي أنه قرر حسم أمر حماس بعملية عسكرية وعدم الوصول إلى تفاهمات مع التنظيم. قال آنذاك: "النصر لم يتحقق بعد". وأضاف: "القضاء على حماس شرط لأمن إسرائيل ولمستقبلنا. أقول، لا بديل. يجب إخضاع حماس. لستُ أنوي التكيف مع وجود حماس، أنا أريد على الانتصار على حماس". مساء أمس أتاح نتنياهو نافذة للاتفاق السياسي، لكنه شدّد أنه "إذا رفضت حماس العرض، فستُكمل إسرائيل المهمة بنفسها. بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".
بالإضافة إلى ذلك، وفقًا للاتفاق — الذي نشر البيت الأبيض تفاصيله مساء أمس — ستتوقف الأعمال القتالية للسماح بتحرير الرهائن وتقديم إطار العمل. هذا الموقف يتعارض مع تصريحات نتنياهو من مارس، حين تعهد بعدم وقف إطلاق النار لإدارة المفاوضات: "إسرائيل ستعمل ضد حماس بقوة متصاعدة. المفاوضات ستُجرى من الآن فصاعدًا فقط تحت النار"، هكذا أوضح في بيان نشره آنذاك.
وأضاف أن الموقف الذي كرره نتنياهو مرات عديدة هو معارضته لمشاركة السلطة الفلسطينية في الحكم البديل بغزة. وفي مبادئ إنهاء الحرب التي عرضها رئيس الحكومة في بداية أغسطس أوضح أنه سيتم إقامة "حكم مدني بديل ليس حماس وليس السلطة" في غزة. كرّر هذا التعهد قبل يومين فقط، على الرغم من أن الاتفاق الذي كشف عنه ترامب يوضح أن السلطة ستعود مستقبلًا للحكم في غزة بعد إصلاحات شاملة في وظائفها. كما أن الاتفاق الحالي يسمح للفلسطينيين في القطاع بمغادرته والعودة متى شاؤوا، لكنه ينص على أن هذه الخطوة "ستشجع الناس على البقاء وتمنحهم فرصة لبناء غزة أفضل". وما لم يُذكر في العرض هو خطة "الترانسفر الطوعي" التي عرضها ترامب سابقًا وكان نتنياهو قد كررها كثيرًل.
وأضاف أنه فيما يتعلق بالاعتراف بدولة فلسطينية، فقط يوم الجمعة الماضي، خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، هاجم نتنياهو بعض زعماء العالم قائلاً: "لن تسمحوا لنا أن تُفرض علينا دولة فلسطينية. ربما انهزمتم تحت الضغط، لكن إسرائيل لن تفعل ذلك". جاءت كلماته ترديدًا لبيان نشره الأسبوع الماضي حيث كتب إن "الاستسلام المخز لبعض القادة للإرهاب الفلسطيني لن يُلزم إسرائيل بأي شكل. لن تقوم دولة فلسطينية". مع ذلك، في الاقتراح الذي كشف مساء أمس، والذي أعرب نتنياهو عن دعمه له، يوجد بند يمهد لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل. ويضيف المستند أن "الشروط قد تتوافر أخيرًا لمسار موثوق لتقرير المصير الفلسطيني وللدولة التي نُقر بها كطموح للشعب الفلسطيني".
وأضاف أن أقل من شهر بعد الضربة الإسرائيلية على قيادات حماس في الدوحة، أكد البيت الأبيض أن نتنياهو اعتذر لرئيس وزراء قطر محمد آل ثاني خلال لقائه مع ترامب. دفعت هذه الاعتذارات نتنياهو إلى التراجع عن تصريحات سابقة. بعد وقت ليس بالقصير من الضربة أعلن رئيس الحكومة أن قطر لم تعد محمية من الهجمات الإسرائيلية طالما استمرت في استضافة قياديي التنظيم في بلدها. قال آنذاك: "أقول لقطر ولكل الدول التي تستقبل إرهابيين — إما أن تطردوهم أو تحاكموهم. إذا لم تفعلوا سنفعل ذلك بأنفسنا". مساء أمس تعهّد بعدم القيام بهجمات مماثلة على أراضي قطر في المستقبل.







