أظهرت عملية إطاحة كتلة حزب الليكود، الحاكم، بيولي إدلشتاين، من رئاسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، مساء أمس الأربعاء، مدى سطوة بنيامين نتنياهو على حزبه، إذ لم يقف إلى جانب إدلشتاين سوى 3 نواب، وامتناع نائب كان يطمح للمنصب، بينما أيد تولي بوعز بيسموت رئاسة اللجنة، 29 نائبا ووزيرا، لينتقل القرار الى اللجنة البرلمانية، واحتمال أن تتغير رئاستها إما اليوم الخميس، أو حتى مطلع الأسبوع المقبل.
وكان الهدف من الإطاحة بإدلشتاين، وهو أمر جرى الحديث عنه منذ عدة أشهر، من أجل الدفع بقانون تجنيد شبان الحريديم، بصيغة تقبل بها كتلتا الحريديم في الكنيست، وبشكل خاص كتلة "يهدوت هتوراة" للحريديم الأشكناز، التي غادرت الحكومة والائتلاف، وتساندها كتلة "شاس" للحريديم الشرقيين (السفراديم) التي خرجت من الحكومة، ولكن ليس من الائتلاف، إذ أن إدلشتاين تمسك بصيغة قانون أقرب ما يطلبه الجيش، وأيضا المحكمة العليا، بتجنيد أعداد أكبر من شبان الحريديم، وفرض عقوبات فردية وأيضا جماعية على رافضي الخدمة العسكرية، وغالبا هي عقوبات مالية.
وتطالب كتلتا الحريديم، بإعفاء طلاب المعاهد الدينية، أو تجنيد الحد الأدنى منهم، بعد انتهاء دراستهم، ومنح الحكومة حرية في تحديد أعداد المجندين سنويا، وهي مطالب في حال تحققت في القانون، المتوقع أن يُعرض على الكنيست بصيغته النهائية في بدايات الدورة الشتوية، التي ستفتتح رسميا يوم 20 تشرين الأول المقبل، فإن المحكمة العليا سترفضها أو تطلب تعديلها، لكن هذه عملية ستستمر لعدة أشهر، منذ سن القانون رسميا في الكنيست، وحينها، يكون الكنيست قد شارف على موعد الخروج الى عطلة انتخابات برلمانية، التي حسب القانون من المفترض أن تجري في نهاية تشرين الأول من العام المقبل 2026.
وكان نتنياهو قد أيد بداية أن يتولى المنصب النائب حانوخ ملينيفتسكي، وهذا ما ظهر في الإعلام، وكان انتخابه شبه مؤكد، إلا أنه في اليومين الأخيرين من اجتماع كتلة الليكود، الذي كان مساء أمس الأربعاء، تبين أن كتلتي الحريديم انتخاب النائب بوعز بيسموت، وفي الحال غيّر نتنياهو موقفه، وقاد كتلته بحسب رغبة الحريديم، وهذا ما تم.
وبوعز بيسموت (61 عاما) هو صحفي سابق، وكانت له توجهات "سلامية" محدودة، وعينته حكومة حزب العمل في سنوات التسعين سفيرا في موريتانيا، خلال فترة التطبيع التي استمرت لسنوات قليلة، والغت موريتانيا الاتفاقية في مطلع سنوات الألفين، في فترة الانتفاضة الثانية، ثم بدأت تحولات لدى بيسموت، وبات مقربا جدا من نتنياهو، وهذا، كما يبدو، جعله يتولى رئاسة تحرير صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية المتشددة، الموالية لنتنياهو، في العام 2017.
ودخل بيسموت الى الكنيست لأول مرة، في الانتخابات الأخيرة، التي جرت يوم 1 تشرين الثاني 2022، ضمن كتلة الليكود، وهو يحمل مواقف يمينية استيطانية متشددة.




.jpeg)



