أبطلَت المحكمة العليا، اليوم الأربعاء، قرار وزير القضاء، ياريف ليفين بتعيين القاضي المتقاعد من المحكمة المركزية يوسف بن حمو مسؤولًا عن التحقيق مع المدعية العسكرية العامة السابقة، يفعات تومر-يروشلمي. وأوضح رئيس المحكمة العليا يتسحاك عميت، والقضاة ياعيل فيلنر وخالد كبوب، أن بن حمو ليس موظف دولة رفيع المستوى، وبالتالي لا يستوفي الشروط التي وضعتها المحكمة لشغل هذا المنصب.
وعقب نشر القرار، هاجم ليفين القضاة بشدة، وكتب في بيان: "إنهم يُخفون الحقائق، إنهم يخشون انكشاف الحقيقة".
وفي حيثيات القرار كتبت القاضية فيلنر أن توظيف بن حمو كموظف دولة مؤقت فقط لغرض مرافقة التحقيق خطوة غير سليمة. وأضافت: "في مثل هذه الحالة يتعاظم الخوف من أن يكون هذا الشخص مندوبًا للوزير"، مقارنة بموظف دولة يشغل أصلًا منصبًا في الخدمة العامة ويمكن للوزير تكليفه بمهمة إضافية تتعلق بالإشراف على التحقيق.
ورأت فيلنر أن مثل هذا التعيين يعمّق الإشكاليات الناجمة عن تدخل المستوى السياسي في تحقيق جنائي.
كما شككت فيلنر في تحقق شرط آخر وضعته المحكمة، وهو أن يكون المعيّن شخصًا سبق له العمل في مجال ممارسة السلطة التقديرية في التحقيق أو الادعاء الجنائي. وأشارت إلى أن كونه عمل شرطيًا ومدعيًا قبل سنوات طويلة لا يكفي. وأضافت أن خبرته القضائية لم تتركّز في المجال الجنائي.
القاضي خالد كبوب رفض ادعاء ليفين بأنه "لم يتمكّن" من العثور على موظف دولة عامل يرافق التحقيق بحجة أن المستشارين القضائيين في الخدمة المدنية لديهم علاقات عمل مع النيابة أو المستشارة القضائية للحكومة.
وأكد كبوب أن هذه القيود وضعها ليفين من تلقاء نفسه، وهي غير منصوص عليها في أي قرار، وأن الحكم السابق لم يمنع إشراك مسؤولين من النيابة في التحقيق.
وحذّر كبوب من أن استبعاد جميع موظفي الدولة العاملين قد يثير الشكوك بشأن دوافع التعيين.
كما انتقد كبوب قول ليفين للمحكمة بأن "رؤساء جهاز إنفاذ القانون" ومن بينهم كبار النيابة العامة يجب أن يدلوا بإفادات ويُحقق معهم في قضية المدعية العسكرية السابقة، موضحًا أن ليفين ممنوع من التدخل المباشر في التحقيق.
كما أشار القاضي عميت إلى أن ليفين استبعد مرشحين تابعين مهنيًا أو إداريًا للنيابة أو المستشارة القضائية للحكومة دون أن يكون الحكم القضائي قد منع ذلك، وكتب: "لا تكفي عبارة فضفاضة عن ’علاقات عمل ما‘ لاستبعاد المرشح".
وأضاف عميت أنه لا يوجد أساس لادعاء ليفين بأن "كل دقيقة" بلا تعيين تلحق ضررًا بالتحقيق، إذ أن التحقيق مستمر بيد الشرطة، "ويمكن الوثوق بأنها تعمل لمنع عرقلة التحقيق".
بعد القرار، شنّ وزير القضاء، ليفين، هجومًا جديدًا على القضاة، قائلاً في بيان: "فيلنر وعميت يعترضان الواحد تلو الآخر على القضاة المعيّنين لمرافقة التحقيق"، وزعم أن القضاة "يمنعون كشف الحقيقة بشأن تورّط المستشارة القضائية للحكومة والمقرّبين منها" في قضية المدعية العسكرية السابقة.
وزعم ليفين، أيضا، في هجومه: أن "من يصفون أنفسهم بحماة القانون وحماة البوابة، إنما يحمون بعضهم البعض".





