على خلفية عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد وإعلان لجنة "الخارجية والأمن" في الكنيست انتهاء مرحلة المناقشات فيها والانتقال إلى صياغة القانون، تستمر مقاطعة الحريديم للائتلاف الحكومي التي بدأت الأسبوع الماضي. حيث قال مصدر في الأحزاب الحريدية لـ"القناة 12" صباح اليوم الأحد إن المقاطعة تشمل في هذه المرحلة عدم دعم التصويت على قوانين الائتلاف، لكن لن تكون هناك معارضة فعلية ولا دعم لقوانين المعارضة.
وتستمر المقاطعة بعد أن أنهت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، التي ناقشت قانون "الخدمة العسكرية"، مرحلة المناقشات الأسبوع الماضي. قال رئيس اللجنة النائب يولي إدلشتاين في ختام مناقشات قانون التجنيد: "انتهت مرحلة المناقشات في اللجنة، وننتقل الآن إلى مرحلة صياغة القانون بواسطة الفريق القانوني للجنة الخارجية والأمن".
وأضاف إدلشتاين: "نحتاج إلى حل حقيقي، آمل أن نتمكن من تحقيق ذلك". من المتوقع الآن بدء مرحلة صياغة القانون بواسطة الفريق القانوني للجنة، بالتزامن مع عقد جلسات سرية في اللجنة حول قانون التجنيد وأوامر الاستدعاء التي أُرسلت لعشرات الآلاف.
وفي هذا السياق قالت صحيفة هآرتس يوم الخميس الماضي، إنه على خلفية الأزمة حول قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم، تتصاعد الضغوط داخل حزب "يهدوت هتوراه" للانسحاب من الحكومة - كما علمت صحيفة "هآرتس". كبار في الحزب يشددون المواقف بشأن قضية التجنيد ويسعون نحو انفجار يؤدي إلى انتخابات. الأحزاب الحريدية قاطعت أمس التصويتات بسبب التأخير في تشريع الإعفاء من التجنيد، على خلفية إحباط متزايد من عدم تقدم رئيس الحكومة في القانون.
وتوجد في الأحزاب الحريدية الآن توجهان بشأن قانون الإعفاء من التجنيد. الأولى ترى ضرورة تقبُّل الواقع والبقاء في الائتلاف الحكومي بأي ثمن. في المقابل، يعتقد آخرون أن الثمن الذي يدفعه الحريديم مقابل مصالح نتنياهو، سمورتسيتش، وبن غفير مرتفع جدًا، لذا يُفضل إسقاط الحكومة والدعوة لانتخابات. مع افتتاح جلسة الصيف البرلمانية ومرور الوقت، يتزايد الميل نحو هذا التوجه داخل الأحزاب الحريدية. حتى وقت قريب، قاد هذا الموقف بمفرده الحاخام الأكبر لطائفة "غور" وممثله في الحكومة وزير الإسكان يتسحاك غولدكنوبف. لكن الآن، انضم إليهم زعيم حزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لانداو، مع ممثله في الحكومة يعقوف أشير.
وعقد لانداو هذا الأسبوع اجتماعا طارئا في منزله مع عشرات رؤساء المدارس الدينية، وأشار فيه إلى أن إسقاط الحكومة وارد. وقال: "سلطات القضاء تثقل علينا بالقيود وتهدد بتجنيد طلاب المدارس الدينية، والحكومة ما زالت لا تحل الأمر. لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي، وكل السبل مفتوحة أمامنا في هذه القضية، التي هي قرة أعيننا وروح أرواحنا".
بحسب مصادر في الحزب، من يدفع خلف الكواليس نحو إسقاط الحكومة هو مقرّب الحاخام لانداو، دافيد شبيرا، أحد العناصر القوية في "ديغل هتوراه". وبحسب المصادر، فإن شبيرا، يُجري اتصالات سرية مع نفتالي بينيت الراغب في تعجيل الانتخابات. يقول مصدر في "أغودات يسرائيل": "بينيت لم يعدهم بأي شيء لأنه يدرك حدود قوته، لكن الفهم هو أننا أيضًا على الساحة العامة في الدولة ولا نحصل على إعفاء أو ميزانيات، لذا يجب تجنب الخسائر".
من يقود التوجه الداعي للبقاء في الحكومة بأي ثمن هو شريك لانداو في القيادة، الحاخام موشيه هيلل هيرش، إلى جانب رئيس حزب "شاس" أرييه درعي يحاول أيضًا جذبهم نحو هذا، وفي الوسط يقف رئيس "ديغل هتوراه" موشيه غفني. غفني يُعتبر أقرب للحاخام هيرش، لكنه في الفترة الأخيرة يميل نحو كسر العصا مع نتنياهو. يقول مصدر في "ديغل هتوراه": "غفني غاضب لأن سمورتسيتش يدفع نحو حرب مكثفة في غزة، تؤدي إلى تجنيد واسع لعشرات الآلاف من جنود الاحتياط، مما لا يسمح بالموافقة على قانون يعفي طلاب المدارس الدينية. يقول: 'نتنياهو لا يأخذنا بعين الاعتبار. نحن نخوض حربًا لا نريدها وندفع ثمنها بطلب تجنيد الحريديم'".
إلى جانب ذلك، تدرك الأحزاب الحريدية أن رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين، من المتوقع أن يقدم مشروع قانون أكثر تشددًا من المقترح الأصلي، الذي تعارضه هذه الأحزاب أيضًا. يقول مصدر آخر في "ديغل هتوراه": "هذه خطوة دراماتيكية". أمس (الأربعاء)، اجتمع نتنياهو، ودرعي، وإدلشتاين لمناقشة قانون الإعفاء من التجنيد، وفي نهاية الاجتماع قال رئيس الحكومة: "سُجل تقدم في الاجتماع، واتُفق على مواصلة النقاش في محاولة لسد الفجوات".





