أُصيب المصوّر والفنان الإسرائيلي المناهض للاحتلال، عوديد يدعيا (75 عامًا)، بجروح خطيرة في وجهه بعد أن ألقى عليه مستوطن ملثم حجرًا كبيرًا خلال تغطيته مظاهرة في الضفة الغربية نهاية الأسبوع الماضي.
وقال يدعيا، وهو ناشط يساري معروف يوثّق منذ أكثر من عقدين المظاهرات المناهضة للاحتلال، إن المستوطن تعمّد توجيه الحجر إلى الرأس، موضحًا أن الإصابة أدت إلى كسر في عظام الوجه وجرح عميق أسفل العين. وأشار إلى أنه فقد وعيه للحظات بعد الإصابة، وأن مركبة فلسطينية نقلته لتلقي العلاج في بلدة بيتا، قبل إحالته إلى مستشفى بيلنسون الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة هآرتس عن زوجته رونيت يدعيا قولها إن "الحجر لو انحرف قليلًا إلى الأعلى أو الخلف لكان قتله". وأضافت أن زوجها فقد كاميرته أثناء الحادث، وأن صورته بوجه غارق بالدماء انتشرت سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكر يدعيا أنه كان بعيدا عن المجموعة التي شارك معها في المظاهرة حين استُهدف، وقال: "ذهبت وحدي لألتقط زاوية تصوير مختلفة، وهذا ما جعلني مكشوفًا للمهاجم". وأكد أن بين المشاركين في التظاهرة إسرائيليين وفلسطينيين ومتضامنين أجانب، وأن عددًا منهم أُصيب أيضًا.
وقال يدعيا إن الاعتداء الذي تعرّض له يعكس تصاعد العنف من قبل المستوطنين في العامين الأخيرين، موضحًا أن "الجيش بات أقل تدخلًا، والمستوطنون يتصرفون كما لو كانت لديهم رخصة لاقتراف العنف". وأضاف أن هؤلاء "يستهدفون القرى الصغيرة لطرد الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم".
وتحدث يدعيا لصحيفة هآرتس عن إصاباته السابقة، من بينها تلقيه قبل خمس سنوات قنبلة غاز من عيار 40 ملم أصابته في الفك، وحادث قبل عامين، حيث تم الاعتداء عليه هو وشريك له بالعصي من قبل مستوطنين، ما جعله يستخدم معداته كوسيلة دفاع. ورغم ذلك، يستمر في توثيق المظاهرات ويقول إنه يذهب للنوم لدى الفلسطينيين مرة أسبوعيًا لحمايتهم من اعتداءات المستوطنين ولفرض وجود مدنيين إسرائيليين في الميدان.
وعُرف يدعيا بسلسلة من المعارض الفنية التي وثّقت المظاهرات في الضفة الغربية، وفي حديثه لـ"هآرتس"، قال يدعيا إنه اختار نشر صوره الملطخة بالدماء لتسليط الضوء على واقع الفلسطينيين تحت الاحتلال، مشيرًا إلى أنه "كما يعرّض جسده في المظاهرات، فقد عرض خصوصيته من أجل إيصال رسالة إنسانية".





