محاضر وخبير إسرائيلي في القانون: الاستشارة القانونية في الجهاز العسكري تتحول إلى أداة تشرعن قتل الأبرياء بدل أن تمنعه

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

قال الخبير والباحث القانوني أور باسوك أن مفهوم "الأمر غير القانوني قطعًا" في إسرائيل تحوّل من أداة لحماية الأبرياء ومنع جرائم الطاعة، إلى وسيلة سياسية داخلية وغطاء قضائي للعمليات العسكرية. فالجنود باتوا معفيين من التفكير الأخلاقي، فيما تتحول الاستشارة القانونية إلى أداة تشرعن القتل بدل أن تمنعه، لتختفي بذلك وظيفة "العلم الأسود" من المكان الذي يُفترض أن يرفرف فيه: غزة، كما جاء في مقال له نشر في "هآرتس".
ويوضح باسوك، وعضو هيئة التدريس في كلية الحقوق بجامعة نوتنغهام، أن فكرة "الأمر غير القانوني قطعًا" تقوم على منع تذرّع الجنود بطاعة الأوامر كتبرير لارتكاب الجرائم، كما حدث في محاكمات نورمبرغ. فالقاعدة تميّز بين أمر قانوني، أو أمر غير قانوني "عادي" يُلزم الجندي بطاعته مع حصانة لاحقة، وبين أمر يرفرف فوقه "علم أسود" كأوامر قتل مدنيين أبرياء، حيث يكون رفضه واجبًا ويؤدي تنفيذه إلى محاكمة جنائية.
لكن في إسرائيل، يضيف، برزت مفارقة حديثة: فبينما يتجاهل الجيش والقضاء نقاش ما إذا كانت بعض أوامر الحرب في غزة تندرج تحت هذا التعريف، يُستعمل التعبير نفسه بكثرة في صراع داخلي ضد الانقلاب القضائي لحكومة نتنياهو، إذ وُصف مثلًا قرار إقالة المستشارة القضائية بأنه "غير قانوني قطعًا". وهكذا يغدو المفهوم حاضرًا في السياسة الداخلية وغائبًا عن ميدان الحرب، رغم الفظائع في غزة. أصوات انتقادية مثل يولي تمير ويوسي ميلمان تساءلت: أين ضمير الجنود الذين ينفذون أوامر يرفرف فوقها "علم أسود"؟ إلا أن الواقع تغيّر خلال العقدين الأخيرين؛ فالجيش أوكل البتّ في قانونية الأوامر للنيابة العسكرية بدل أن يكون للجنود دور في تقرير ذلك. مثال بارز هو قضية الضابط أ' من وحدة 8200 عام 2003، الذي رفض نقل معلومات لقصف خان يونس لأنه رأى أن العملية ستصيب أبرياء. رفضه أثار ضجة وانتهى بتسريحه، إذ أكّد الجيش أن القرار في هذه المسائل من صلاحية النيابة لا الميدان.
ويتابع أنه بعد 7 تشرين الأول عاد أ' للخدمة الاحتياطية واكتشف أن ضباط النيابة العسكرية هم الجهة الوحيدة المخولة بتحديد قانونية الأوامر، لكنهم في الواقع يكتفون بختم قانوني على العمليات بدل التأثير الفعلي عليها. وهذا خلق ما يشبه "خط إنتاج الطاعة"، حيث كل جندي ينفذ دوره الجزئي دون التفكير بالنتيجة، مستندًا إلى الشرعية التي تمنحها الاستشارة القانونية. بذلك، تحولت أداة كان يفترض أن تقيد قتل الأبرياء إلى أداة تمنحه غطاءً قضائيًا. هذا التغيير انعكس أيضًا في النقاش حول الانقلاب النظامي: طيارون وضباط في الاحتياط أعلنوا أنهم لن يثقوا بالأوامر العسكرية إذا أُضعف استقلال القضاء، لأن شرعية إطلاق الصواريخ مرتبطة بثقتهم في جهاز قضائي مستقل يمنحها. ولتعزيز هذا الغطاء بعد 7 تشرين الأول، جرى توسيع قسم القانون الدولي في النيابة ورفع قائده إلى رتبة عميد، فأصبح المفتاح بيده.
من الناحية القانونية، يوضّح الباحث، ربطت المحكمة العليا مفهوم "الأمر غير القانوني قطعًا" بالمساس غير المتناسب بالحقوق الدستورية وفق "قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته". وقد اعتبرت في قضايا عديدة أن أوامر مثل هدم البيوت، استخدام النار في ظروف معينة، أو منع اللقاء مع محامٍ، جميعها غير قانونية قطعًا لأنها تمس بحقوق أساسية كالحياة والكرامة والملكية والدفاع. 
واختتم منتقدًا هيئات القضاء: لكن في الحرب على غزة، تُهمل هذه الأداة القضائية، فالمحكمة العليا، المستشارة القانونية للحكومة، وأجهزة إنفاذ القانون يختارون عدم استخدام أداة "الأمر غير القانوني قطعًا". بدلاً من ذلك، يتم استخدام آليات شكلية مثل "التحقيق في الشرطة العسكرية".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: مسؤولون أمنيون إسرائيليون يحذرون الوزراء من التصريح بشأن إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

وزارة القضاء الأمريكية: إحباط هجوم محتمل لداعش في ليلة رأس السنة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

لقاء مشترك لفروع الشبيبية الشيوعية في  المثلث لتخليد ذكرى عصام مخول

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: الجيش الاسرائيلي يعرض خطة لتوسيع العدوان على لبنان في "عملية محدودة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

شهيد برصاص الاحتلال شرق خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إسرائيل تهاجم ممداني بسبب أول قراراته كعمدة مدينة نيويورك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إيران ردًا على تهديد ترامب بشأن الاحتجاجات: "لن نسمح بالتدخل الخارجي"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: وزارة التعليم تنفق الملايين على مؤتمر دولي عن الذكاء الاصطناعي والعالم يقاطعه