تحليل إسرائيلي: هكذا بدّد ترامب حلم الضم– والمستوطنون يضغطون على نتنياهو لمواجهته

A+
A-
ترامب ونتنياهو، 8 نيسان (شينخوا
ترامب ونتنياهو، 8 نيسان (شينخوا

قال تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة إن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية الأخيرة أشعل آمالًا واسعة في أوساط قادة الصهيونية الدينية والمستوطنين الذين اعتبروا أن عودته إلى البيت الأبيض ستفتح الباب أمام ضمّ الضفة الغربية لإسرائيل، غير أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي أعلن فيها بوضوح رفضه السماح لإسرائيل بفرض السيادة على الضفة بدّدت هذه التوقعات وأعادت خلط الأوراق. 

ويستعرض التقرير التناقض بين طموحات المستوطنين ووزرائهم من جهة، والضغوط الدولية المتصاعدة من جهة أخرى، حيث يتناول تراجع ترامب ومساعي سموتريتش وبن غفير لدفع مشروع الضمّ رغم المعارضة، وردود الفعل العربية والدولية التي حذّرت من العزلة والقطيعة إذا مضت إسرائيل في هذا المسار.

وقال التقرير إن انتصار دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بثّ الأمل في صفوف قيادة أحزاب الصهيونية الدينية وبين كثير من المستوطنين، الذين اعتقدوا أن الرئيس العائد سيعمل على ضمّ أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل. 

وقال آنذاك وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، "سيكون عام 2025 عام السيادة في الضفة". وبارك وزير "الأمن القومي" إيتامار بن غفير على منصة الكنيست بعد فوز ترامب: "الله أنقذنا ووصلنا إلى هذا الوقت، لقد حان وقت السيادة!".

وغير أن رؤية بن غفير وسموتريتش وجزء من المستوطنين قد تنهار، على الأقل في الوقت الراهن، بعد أن صرّح ترامب أمس الخميس للصحفيين في البيت الأبيض، عقب مكالمة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بأنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة. قال: "لن أسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، لن أسمح. هذا لن يحدث. سواء تحدثت مع بيبي أم لا — وقد تحدثت — فلن أسمح لإسرائيل بضمّ الضفة الغربية".

وفق التقرير، سادت أيضاً حالة من النشوة في صفوف قيادة المستوطنين في الضفة، وعلى مرّ السنوات الأخيرة عمّقت القيادة علاقاتها مع أعضاء الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة — مع بعضهم كانت العلاقات وثيقة أصلاً منذ ولاية ترامب الأولى — ولذلك ظنّوا أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحقق الطموح بضمّ الضفة.

ووفق التقرير، الهدف الذي راود قيادة المستوطنين ولا يزال هو تحويل البؤر الإستيطانية إلى "قانونية"، توسيع المستوطنات القائمة وإصدار تصاريح البناء العالقة، وقف العقوبات ضد المستوطنين، إطلاق عملية "لفرض السيادة" وحتى تمهيد إنشاء بؤر شمال قطاع غزة، في ظلّ العدوان المستمر على القطاع. 

وكان قد أعلن سموتريتش نفسه، الذي يقود خطوات عديدة في الضفة  بصفته وزيرًا في وزارة الحرب، في تشرين الثاني/نوفمبر: "أصدرت توجيهًا لإدارة الاستيطان في وزارة الأمن وللإدارة المدنية لبدء عمل مهني وشامل لإعداد البنية التحتية اللازمة لفرض السيادة".

ووفق التقرير، الإدارة الأميركية الحالية، خلافًا لسابقتها، عبّرت مرارًا عن دعمها لفكرة الضمّ. بعد انتخاب ترامب وقبل تسلمه رسميًا المنصب، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هكبي: "كنت أزور بانتظام يهودا والسامرة، وأؤمن أن مواطني إسرائيل يستحقون دولة آمنة. أي شيء أستطيع فعله للمساعدة في تحقيق ذلك سيكون شرفًا عظيمًا بالنسبة لي". ومع ذلك، استدرك حينها مشيرًا إلى أن "ترامب هو من يحدد السياسة وسأعمل وفقًا لذلك"، وفي الشهر الماضي قال لصحيفة الـ"واشنطن بوست" إن «" أكتوبر غيّر كل شيء" وإن "الضمّ سيكون قرارًا إسرائيليًا".

ويضيف التقرير، تواصلت جهود دفع مشروع الضمّ منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ومع تفاقم القتال في القطاع وتصاعد التسونامي الدبلوماسي ضدّ إسرائيل والعزلة الدولية التي تعيشها — والتي شملت موجة اعترافات بدولة فلسطينية — حثّ زعماء المستوطنين نتنياهو على فرض السيادة في الضفة. في أغسطس أُقرّت خطة سموتريتش لتسريع البناء في منطقة E1 قرب معاليه أدوميم، فيما وصف بأنه "طعنة قاتلة في جسد الدولة الفلسطينية". تتضمن الخطة بناء نحو 3,400 وحدة سكنية جديدة في منطقة تقطع الاستمرارية الإقليمية الفلسطينية بين رام الله وبيت لحم.

في بداية الشهر دعا سموتريتش نتنياهو مجددًا لفرض السيادة في الضفة، وأعلن أنه يسعى لتنفيذ خطة الضمّ ، والتي بموجبها سيُطبّق القانون الإسرائيلي على 82% من أراضي الضفة، بينما تبقى 18% للفلسطينيين. قال موجزًا: "أقصى قدر من الأرض — أقل قدر من العرب".

كما هو متوقع، أثارت خطوات دفع الضمّ معارضة شديدة في العالم العربي والغرب، وتصاعدت هذه المعارضة في ظلّ احتمال أن تردّ إسرائيل بفرض السيادة على موجة الاعترافات بدولة فلسطينية. فبريطانيا، التي فرضت في يونيو عقوبات على بن غفير وسموتريتش إلى جانب كندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، حذّرت إسرائيل من المساس بالضفة كردّ فعل على الاعتراف البريطاني. كما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن معارضته لهذه الإمكانية، وقال في خطاب الاعتراف الذي ألقاه هذا الأسبوع في الأمم المتحدة: "الأسوأ لم يأت بعد".

ودعا رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن هذا الأسبوع في كلمة ألقاها أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة — وبثّت عن بُعد بعدما لم تُمنح له تأشيرة دخول للولايات المتحدة — إلى "إنهاء الاستيطان، ووقف الضمّ، ووقف إرهاب المستوطنين، ووقف الاعتداءات على المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية. نندد بسياسة الاحتلال التي تعزل القدس وتوسع البناء في منطقة E1، ونرفض السرد الإسرائيلي القائل بـ'إسرائيل الكبرى'".

الإمارات أيضًا أعربت عن قلقها الشديد من خطوات الضمّ، الدولة المحورية في اتفاقات أبراهام. رون ديرمر، الوزير للشؤون الاستراتيجية والمقرب من نتنياهو والمحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ودول الخليج، قال إنه "بإمكانه دبلوماسيًا تمرير" فرض السيادة في غور الأردن أمام واشنطن ومواجهة تهديدات أبوظبي، التي حذّرت من أن ذلك سيؤثر على العلاقات مع إسرائيل وأنه "خط أحمر" بالنسبة إليها.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولي إماراتيين قولهم إن الإمارات لا تدرس قطع العلاقات بالكامل مع إسرائيل حتى لو ضمّت الضفة، لكن خطوة من هذا النوع ستقلل من مستوى العلاقات بين البلدين — وقد تؤدي إلى استدعاء السفير الإماراتي من إسرائيل. وكبار المسؤولين في الخليج يهددون ويقولون إنه إذا نفّذت إسرائيل أي عملية ضمّ فكل الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة، بما في ذلك الأشدّ حدة.

ووفق التقرير، الضغوط الدولية ضدّ الضمّ يبدو أنها أثمرت، لأن ترامب نفسه أعلن أمس معارضته للمخطط. وأفادت وسائل إعلام أميركية خلال الأيام الأخيرة أن الرئيس الأميركي وعد قادة الدول العربية على هامش اجتماع الأمم المتحدة بأنه لن يسمح لإسرائيل بضمّ الضفة. وقال الرئيس الفرنسي ماكرون قبل يومين لقناة "فرانس 24" إن أي ضمّ للضفة "سيكون نهاية اتفاقات أبراهام. الإمارات كانت واضحة جدًا بهذا الشأن، وأعتقد أنه خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة". وأضاف أن "الأوروبيين والأميركيين على نفس الموقف" بشأن البناء في منطقة E1.

وفق التقرير، نتنياهو درس فكرة الضمّ الجزئي، لكن وضعه الدبلوماسي الهش يجعل حتى هذا الخيار صعبًا، مما يترك لرئيس الحكومة أدوات محدودة، لأن أي خطوة دبلوماسية ستقابل بردود وعقوبات من الحلفاء. فعلى سبيل المثال، بعد أن طُرحت إمكانية أن تغلق إسرائيل القنصلية الفرنسية في القدس ردًّا على الاعتراف الفرنسي، هددت باريس بفتح سفارة في رام الله وتقليص عدد ضباط المخابرات الإسرائيليين العاملين على أرضها.

ووفق التقرير، لهذا السبب هناك من يقول داخل إسرائيل إن نتنياهو نسّق مواقفه مع ترامب في مسألة الضمّ لكي يجعل الأخير "يتحمل العبء" ويتيح له "تمرير" المسألة لاحقًا. وقال نتنياهو في بداية الأسبوع إن الردّ على اعتراف فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ودول أخرى بدولة فلسطينية سيأتي فقط بعد عودته من الولايات المتحدة، حيث وصل مساء أمس لإلقاء خطاب في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وللقائه مع ترامب يوم الإثنين.

في ألمانيا رحّبوا بمعارضة الرئيس الأميركي للضمّ، وقال متحدث باسم وزير الخارجية الألماني يوهان وودبول إن "ضمّ الضفة الغربية، وكذلك بناء المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية، يشكّل عائقًا جوهريًا أمام حلّ الدولتين".

نداء المستوطنين بعد تصريحات ترامب: "فرض سيادة كاملة الآن"

وأعلن مجلس المستوطنات في الضفة، أنه سيبعث "وفد طوارئ" سيسافر غدًا إلى نيويورك للالتقاء بنتنياهو قبل لقائه مع ترامب. وقال المجلس: "الدولة الفلسطينية أقرب من أي وقت مضى والضغط الدولي على نتنياهو لتأسيسها يتزايد. الأيام المقبلة في الولايات المتحدة ستحسم أمن إسرائيل للسنين القادمة. فرض السيادة هو السبيل الوحيد لذلك، والقرار بيد رئيس الحكومة".

وعلى الرغم من المعارضة العلنية لترامب للمخطط، حثّ المستوطنون نتنياهو هذا الصباح على المضي قدماً في إجراءات الضمّ. قال رئيس مجلس مستوطنات الضفة: "الكرة دائمًا بملعب نتنياهو، واليوم عليه بشكل خاص أن يقول لترامب، لن نصل مرة أخرى إلى 7 أكتوبر، أنا أفرض السيادة". وأضاف: "حكومة أميركية مؤيدة ليست بالضرورة حكومة تفرض سيادة أو تبني عوضًا عنا؛ إنها حكومة يمكن التفاهم معها ويمكن أن تُدار معها الخلافات".

ووفق التقرير، بالنسبة إلى الحكومة، هناك خطوات أصغر يمكنها اتخاذها والتي طالب المستوطنون نتنياهو بالقيام بها. قدم قادة الاستيطان الشهر الماضي لنتنياهو مطلبهم بإعلان السيادة على كل المناطق التي لا يسكنها فلسطينيون، سواء كانت مناطق "أ" (تحت السيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية)، أو مناطق "ب" (تحت السيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية والأمنية لإسرائيل)، أو مناطق "ج" (التي تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية ويقطنها نحو 300,000 فلسطيني).

وفي الوقت نفسه، لا ينتظر المستوطنون الضوء الأخضر من ترامب حقًا، بمساعدة سموتريتش، ضاعفوا بالفعل عدد وحدات السكن الضفة، وزادوا من تأهيل أراضي الدولة، ووسعوا بشكل كبير إعداد البؤر والمستوطنات وخصصوا لها ميزانيات. كما أُنشئت عشرات المزارع على أراضي "ج" كجزء من تصور السيطرة على الأرض في الضفة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

سموتريتش: يجب تفكيك المقر الأمريكي "كريات جات" وطرد مصر وبريطانيا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

وفاة عزات أبو لطيف من رهط بعد اصابته بجريمة إطلاق نار قبل أكثر من عام

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

ترامب في رسالة غاضبة للنرويج: لم تمنحوني "نوبل" ولم أعد ملزمًا بالسلام

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

رئيس البرلمان الإيراني: ترامب حول تنفيذ انقلاب في إيران وفشل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال جنوب قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

جيش الاحتلال اجتاح ونفذ اعتقالات في أنحاء الضفة وأبرزها الخليل فجر وصباح اليوم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مقتل رجل بجريمة طعن في مدينة أوفكيم الجنوبية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

تحليل وتقدير: لا مجال أمام الحريديم إلا تأييد الميزانية كي لا يهددوا مكاسبهم